مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

التعامل مع الأجهزة صيفاً

أصبح العالم الافتراضي أمراً واقعاً ويجد الآباء صعوبة في فطام أبنائهم عنه خاصة في الصيف مع طول الوقت وغياب بعض الآباء عن البيت، فكيف تكون كلمة توجيهية للآباء في طريقة التعامل مع هذه الوسائل الحديثة وخطورتها؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هو النصيحة العامة هو حُسن استعمال هذه الوسائل؛ فإنها نافعة حينما نستعملها فيما هو نافع، تختصر الأوقات، تجلب المعلومات من مضانِّها، وتوفّر الكثير من الجهود والطاقات، بضغطة زرٍّ تأتي بما لا يُتصوَّر من المعلومات، خاصة مع الذكاء الاصطناعي هذا، خاصة مع الذكاء الاصطناعي الذي نحن على أبوابه. لا مَناصَ من حُسن توجيه هذه الوسائل لأخذ النافع المفيد منها، وهذا ليس بعسير. أنا ضربت مثالاً فيما يتعلق بالتعرّف على الوطن: أن يُجمع بين الاستجمام وبين الاستفادة من عالم المعلومات الرقمية لأجل الحصول على مزيد من المعلومات، لأجل التخطيط حتى للمطعم الذي سيأكلون فيه، أو للمقهى الذي سيشترون منه، كل ذلك متاح ممكن في هذا العالم. فإذا انتقلنا إلى نوع آخر مما ذكره أيضاً أخونا السائل في اكتساب المهارات البدنية، أيضاً لا غَضاضة في ذلك، هذا أمر محمود؛ ما يتعلق بالبناء الجسدي، في المهارات التي تنفي عنهم الكسل والخمول والدَّعَة، وتغرس فيهم شيئاً من المعاني الحسنة، وتحفظ لهم صحتهم في عقولهم وفي أبدانهم؛ من أعمال الزراعة، أو أعمال الصيد، أو أعمال التعامل مع ما حبَل الله تبارك وتعالى به أهل هذه البلاد –على سبيل المثال– من الإبل والخيل والأنعام عموماً، أو من التجارة وغيرها. فلِمَ لا تُوظَّف التقنية في سبيل مزيد من المعلومات، مزيد الحصول على وسائل جديدة، أو معلومات أخرى، بحيث إن اللجوء إلى هذا العالم يكون فيما يعود عليهم بالنفع والفائدة؟ أو أن ننتقل –لأننا نتحدث أيضاً في هذا الصدد– نتحدث عن مَن هم في سن الطفولة، ومن هم في سنِّ مُناهَزة المراهقة أو البلوغ، ومن هم فوق ذلك بقليل؛ هذه الفئات كلٌّ يُستفاد منها، كلٌّ ينبغي أن تُوجَّه بحسب طاقاتها وقدراتها وما تستوعبه عقولها وما تستحسِنه أيضاً نفوسها، فتُوجَّه الوجهة السليمة. بل أنا قد آخذ الأمور إلى ما هو أبعد من ذلك: لِمَ نحن مستهلكون؟ لِمَ لا تكون الإجازات الصيفية –التي أيضاً يستريح فيها المعلمون والمربون– أن تكون سبباً لتوفير مواد صالحة؟ لِمَ ينجذب أطفالنا إلى متابعة مشاهير، ومتابعة قنوات في اليوتيوب، ومتابعة قنوات في وسائل التواصل الاجتماعي، لأناسٍ قد لا ينتسبون إلى ديننا، قد لا ينتسبون إلى ثقافتنا، قد لا يكونون أصحاب رسالة هادفة نافعة مفيدة، وإنما مجرد تسلية وترفيه؟ لِمَ لا نُنتِج نحن ما هو جذّاب ونافع مفيد في الوقت ذاته؟ لِمَ يكون مجرد أن يقف اهتمامنا عند حدود أن نستهلك وأن نختار لهم، في حين أننا نملك من الطاقات والقدرات والمهارات عند شبابنا وعند كثير من الناس ما يمكنهم من إنتاج النافع المفيد؟ وكذا الحال بالنسبة للمجموعات والألعاب الإلكترونية؛ لابد من وجود بدائل؛ إذ لا يمكن أن يُبتَتَ الأطفال اليوم عن هذه الوسائل. ولا أقصد –يعني أن يُفهَم من هذا– أنه لا مناصَ من استعمالهم؛ أن يكون استعمالهم استعمالاً رشيداً مقيَّداً بأوقات مخصوصة، وأن يكون ذلك تحت إشراف الأبوين، وأن يكون فيما هو نافع مفيد، عائدٍ عليهم بما يضيف إليهم من القيم والأخلاق، أو من اكتساب المهارات أو الحِرْفة، أو ما يمكن أن يكون محلَّ حوار داخل الأسرة أو مع أقرانهم وأترابهم؛ فكل ذلك ممكن متاح. المشكلة هي في غياب الهدف؛ فحينما لا يكون هناك هدف، فتجد أن الآباء والأمهات والمربين حيارى لا يعرفون كيف يتعاملون، هذا من جانب. ومن جانب آخر هو أن حتى حينما تُوجَد برامج وأنشطة ودورات فإنها لا تلتفت إلى ما ينبغي أن تُوجَّه إليه: ما غاياتها، ما مقاصدها؟ باستعراض ما تقدمت الإشارة إليه من هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سنجد ثلاث خلاصات من الغايات، أو ثلاث غايات في خلاصة ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يغرسه في نفوس الناشئة: هناك بناء، أي أن يُضيف إليهم، أن يعلّمهم، أن يعرّفهم بشيء جديد، وهناك وقاية وتحصين –يعني حينما يأتي ويقول له: احفظ الله يحفظك، ثم يختم هذا: «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن يضروك بشيء لا يضروك إلا بشيء قد كتبه الله لك»– هذا تحصين ووقاية، وهناك علاج لمشكلة قائمة: تطيش في الأكل فيقول له: «يا بني، سمِّ الله، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يليك». فإذاً ثلاث غايات: غرس الجديد، معالجة المشكلات، والتحصين والوقاية؛ أيُّ برنامج داخل الأسرة أو في المسجد أو في المدرسة أو في المعهد أو الكلية، أو في أي مكان في المجتمع، في الأندية للذكور أو الإناث، لا بد أن يلتفت إلى هذه الغايات؛ فهناك من يقع في خطأ، أو من كان مستسهِلاً لعادةٍ ذميمةٍ يفعلها ويرتكبها، هذا بحاجة إلى علاج، وهناك مَن يحتاج إلى أن يزداد –وكل أحد يحتاج إلى أن يتعرّف أكثر وأن يزداد، وأن تُبنى مواهبه ومعارفه وأن يزداد علماً– وهناك المجتمع كله، الناشئة خصوصاً تحتاج إلى تحصين ووقاية إزاء ما نواجهه من غوائل الشهوات والأهواء والترفيه، ومما لا يخفى على أحد اليوم في هذه الوسائل. إذا أمكن لنا أن نضبط هذه الغايات والأهداف، سهل علينا بعد ذلك أن نضع برامجنا، وأن نضع خططنا، وأن نستفيد من الإجازات الصيفية لتحقيق الأولويات التي تقدّم ذكرها بإذن الله تعالى.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٤‏/٦‏/٢٠٢٣👁 2 مشاهدة
🎬

الصيف مجال للتربية والتعليم 1 - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

حفظ الأولاد مع الهواتف الذكية

0 👁

كيف يمكن للأب أن يحافظ على أولاده وتحصينهم من المخاطر الدخيلة التي تدخل عليهم من استخدام الهواتف الذكية، وهل يجوز له إطلاق العنان لهم في استخدامها، وكيف يضبط استخدامها؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٤‏/٥‏/٢٠٢٥

هاتف الطفل الذكي

2 👁

ما حكم منح الطفل هاتفًا ذكيًا متصلًا بالإنترنت وإهماله، وما الضوابط في تمكينه من هذه الأجهزة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/٤‏/٢٠٢٢

تناقض صانعي التقنية

0 👁

كيف يُفهَم منع بعض كبار التقنيين أبناءهم من استخدام الأجهزة الذكية مع أنهم يروجون لها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٦‏/٦‏/٢٠١٩

هواتف الأطفال

0 👁

ما الضوابط الشرعية والتربوية في إعطاء الأبناء الهواتف الذكية في سن مبكرة وكيف التعامل مع تعلقهم بها؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١٨‏/٤‏/٢٠٢٦

تناقض صانعي الأجهزة

2 👁

كيف يُفهَم أن بعض كبار صانعي الأجهزة الذكية يمنعون أبناءهم من استعمالها مع أنهم يروجون لها تجارياً؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

إعطاء الهواتف الذكية للأبناء

2 👁

ما نصيحتكم لأولياء الأمور الذين يعطون أبناءهم هواتف ذكية وهم لا يحسنون التصرف معها وقد تترتب عليها آثار سلبية، وهل الأمر متاح أم لابد من ترشيد وتعليم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٢‏/٨‏/٢٠١٢