⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا نحيي باسل وإخوانه، وكل إخواننا في غزة وفلسطين، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يكون لهم وليًّا وناصرًا وكافيًا، وأن يعينهم على دفع الظلم والطغيان الواقع عليهم، وأن يلطف بهم، إنه تعالى سميع مجيب، وأن يكتب لهم النصر والتمكين، وأن يكفيهم عدوَّهم بما شاء، إنه تعالى على كل شيء قدير.
أما الجواب عن سؤاله – وهو سؤال فيه عبرة وعِظة للآمنين السالمين في بيوتهم ومجتمعاتهم الذين لا يكترثون لأمر الجماعة – قبل أن أجيب عن فقه السؤال نفسه، فإن في سؤاله ما يدل على الإيمان الراسخ لدى إخواننا في غزة؛ نعم هم تحت هذه الظروف، تحت وابل القصف ولهيب النيران، وهم حريصون على أداء الصلاة في جماعة، وإذا بأخينا السائل الباسل – وهو على ما هو عليه – يسأل عن صلاة الجماعة، بينما تجد كثيرًا من شبابنا الآمنين في مجتمعاتهم وبيوتهم لا يُلقون بالًا لصلاة الجماعة، يتهاونون فيها ويتكاسلون عنها، نسأل الله تبارك وتعالى أن يهديهم، آمين، ولهم في مثل باسل وإخوانه الأُسوة الحسنة.
أما من حيث الجواب الفقهي عن مسألته: فالرخصة لمن كان في خوف مثل هذا الخوف الذي هم فيه، مع ارتفاع الأمن والسلام عنهم، ومع ما يُصابون به ويُرزؤون به في أنفسهم، وفي دورهم، وفي أماكن عبادتهم، مساجدِهم ومصلَّياتهم، في أنفسهم وأموالهم؛ فإن هذا خوف لا مزيد عليه، والخوف عذرٌ أجمع الفقهاء أن الجماعة تسقط به، فلا خلاف بين أهل العلم في أن الخوف رخصة تبيح ترك صلاة الجماعة، ولا خوف يمكن أن يُقال بأنه أشد من هذه الحالة، هذا الذي يواجهه إخواننا في غزة وفلسطين.
وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من طريق ابن عباس رضي الله عنهما: «مَن سمع النداء فلم يأتِ فلا صلاة له إلا من عذر»، فلما سُئل ابن عباس رضي الله عنهما عن العذر قال: الخوف أو المرض.
ولذلك نص الفقهاء على أن الخوف محل اتفاق في أنه مبيح لترك الجماعة، وأنه يُسوِّغ معه أيضًا جمع الصلاتين حتى وإن كان مقيمًا، فإنه يُباح معه أيضًا الجمع إن كان يصعب عليهم أن يؤدوا كل صلاة في وقتها؛ فلا حرج عليهم في جمع الصلاتين مع الإتمام ما داموا مقيمين، لا سيما إن كان في ذلك مزيدُ احتياطٍ واجتنابٍ لما يمكن أن يواجهوه، أن يصيبهم به العدو الجاثم على صدورهم.
هذا هو الجواب.
والله تعالى أعلم.