⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، أولا: «العجول» هو المتسرِّع.
للمفسرين اتجاهان؛ فمنهم من يقول: إن الإنسان هنا في هذه الآية من سورة الإسراء يُراد به الجنس، فهو جنس الإنسان؛ فمن طبعه التعجُّل في طلب الخير، طلب الحصول على الخير، وفي التسرع في طلب دفع ما يكره؛ فمن طبعه أنه يتعجَّل، وهذا المعنى حَسَن مقبول.
﴿خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: 37] المقصود من ذلك أن هذا الإنسان من شدة ملازمة هذه الصفة -وهي صفة أنه عجول، متسرع، راغب في الحصول على الخير بسرعة، وفي درء السوء والشر عنه أيضا في أقرب وقت- فكأن هذه الخصلة صار متلبِّسا بها، ملازما لها، فكأنه منها؛ ولذلك: ﴿خُلِقَ الإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾.
وفي قول الله تبارك وتعالى ﴿وَيَدْعُو الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: 11] الاتجاه الأول: أن المقصود جنس الإنسان.
الاتجاه الثاني: أن الإنسان في الإسراء يُقصَد به الإنسان الكافر؛ لأن الآيات قبلها، أو الآية قبلها: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا * وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * وَيَدْعُو الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولًا﴾ [الإسراء: 9-11]؛ ففيها إنذار ووعيد بالكافرين الذين يُعرِضون عن آيات الله تبارك وتعالى؛ فهذا الإنسان الكافر يتعجَّل، وكأنه يتحدَّى بإنزال العقوبة عليه؛ فالمقصود إذاً: ﴿وَيَدْعُو الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾ أي: الإنسان الكافر يدعو بالشر بتعجيل العقوبة، متحدِّيا مستكبرا، دعاءه كَمِثْل حالته في طلب حصول الخير.
أما الآية الأخرى: ﴿وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: 54] فالمقصود هو جنس الإنسان؛ هذا التذييل: ﴿وَيَدْعُو الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولًا﴾، التذييل هذا يُراد به جنس الإنسان، فيُراد بالإنسان في هذه الآية الإنسان في المرة الثانية جنس الإنسان؛ لأنه تذييل يؤكد المعنى الأول، فالتقى المعنيان، التقى الوجهان.
يَشهد لهذا المعنى أن الجزء: ﴿وَيَدْعُو الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾ أن المقصود الإنسان الكافر، سياق القرآن هنا، وما نجده أيضا في كتاب الله عز وجل من أن الكفار المشركين كانوا يتحدَّون جهلا أنبياءهم ورسلهم باستعجالهم لنزول العذاب.
وبعض المفسرين يقول: إن الإنسان أيضا في حال الغضب -إذا تملَّكه الغضب- فإنه يمكن أن يدعو على نفسه أو على ولده، أو أن يدعو على من معه، ولكن فضلَ الله تبارك وتعالى في عدم استجابة مثل هذا الدعاء لحكمةٍ يعلمها، في أغلب الأحوال.
فهذا هو المقصود -يعني المعنى- بهذه الآية الكريمة.
والله تعالى أعلم.