⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
المسألة الثانية: وهي مسألة عرض معاني القرآن الكريم للأطفال بالصور.
هذا الجواب فيه تقييد؛ ليس الأمر يمكن أن يقال بالمنع على الإطلاق ولا بالإباحة على الإطلاق؛ فإذا كان القدر من الرسومات يمكن أن يعين الطفل الذي يُشرع معه في تعليمه القرآن الكريم ومعاني القرآن الكريم للتو، يمكن أن يعينه على أن يفهم وأن يدرك المعاني، دون أن يكون في الرسومات أو الصور شيء من الامتهان، أو تضييق المعاني في معنى واحد يرسخ في ذهن المتلقي ولا يغادره بعد ذلك، ولا يتصور سَعة معاني كتاب الله عز وجل؛ فإذا تحقَّق هذا الشرط، إذا كان بالقدر اليسير الذي لا يضيِّق المعاني ولا يمتهن معاني كتاب الله عز وجل، ويُقصَد به تعليم الأطفال أول ما يتعلمون معاني القرآن الكريم، هذا يمكن التساهل فيه.
أما إذا كان فيه تضييق للمعاني –فالمعنى واسع– ولكن لا يُعرَض إلا صورة أو رسم لمعنى واحد، فينطبع هذا المعنى في ذهن المتلقي ولا يكاد يبارحه، فتضيق عنده معاني كتاب الله عز وجل، والأصل في فهم كتاب الله عز وجل –بل في اللغة العربية– أنها قائمة على الإبداع والخيال والتصوُّر والتذوُّق، لا على جعل المعنوي حسِّيًّا مشهودًا ملموسًا؛ العكس: في سَعة اللغة العربية وجميل بيانها وبلاغتها أنها تُطلِق العنان للخيال لكي يتصوَّر هذه المعاني ويتحسَّس مواضع الجمال والإبداع فيها؛ فهذا المحظور لابد أن يكون حاضرًا.
من الذي يحدد هذه المعاني؟ لابد أن يُسنَد الأمر إلى المختصين، لكن هذه الضوابط والمعايير لا بد منها؛ أيضًا يتبيَّن من هذا أن القدر الذي يعرِّف الطفل بالمعنى دون تضييق للمعنى، ومع تفهيمه سَعة المعنى، والانتقال به بعد ذلك إلى أن يتصوَّر المعاني وأن يدرك الدلالات، وألا يرتبط بالصور؛ هذا القدر يمكن أن يُتَساهل فيه.
أما –وقد رأيتُ بعض هذه الرسومات– فيها تضييق كبير للمعاني، وفيها عرض للرسومات والصور بما لا يليق، ولا يحتمله اللفظ، ولا ينبغي أن يُوصَل إلى ذهن الطفل؛ حتى ولو كان صغيرًا سيتصوَّر هذا المعنى؛ فإذا المسألة الاجتناب فيها أولى، لكن الرخصة مقيَّدة بما تقدَّم ذكره من الضوابط والأسس.
وعند مناقشة المثال: «رسم الخيل للتعبير عن العاديات»، يبيِّن الشيخ:
على سبيل المثال: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ [العاديات: 1] فيها خلاف: هل هي الخيل –وإن كان هذا هو قول الجمهور أو القول الصحيح– لكن قيل بأنها الإبل؛ لكن كما تفضلتم: تقييد للمعنى؛ لأن المعنى الحسي شيء، الصورة الحسية شيء، والجانب المعنوي الذي يمكن أن يتصوره الطفل عنده مدارك؛ فإذا كانت اللغة غنية سهلة واضحة فإنه يمكن له أن يتصوَّر هذه المعاني.
الآن: كيف يمكن أن يُصوَّر «الضَّبْح» –على سبيل المثال–؟ الضبح صوت؛ فكيف يمكن أن يُعرَض في الصورة؟ ستُعرَض له مجرد –على سبيل المثال– خيل عادية، يمكن أن يأتي قائلٌ بمشهدٍ مجهدٍ… الحاصل: كثير من المعاني ستُختَزَل في تضييق لمعاني كتاب الله عز وجل.
لكن بعض المعاني التي قد تُشكِل –مثل الغريب من الألفاظ– هذا قد يكون قيدًا حسنًا؛ الغريب من الألفاظ –وإن كان الغريب يختلف أيضًا باختلاف المخزون اللغوي للمتلقي، للمعلم، وللطفل– لكن الغريب من الألفاظ يمكن أن يُتَساهل، يمكن أن يكون لتقريب المعنى؛ لفظة غريبة لا يعرفها الطفل، يُراد أن يُبيَّن له معناها، فيقترن التعريف اللغوي بصورة، هذا يمكن أن يكون مساعدًا.
أما هذا التوسع واستعراض آيات السورة الواحدة –كل آية بصورة، كل آية بصورة– فهذا في الحقيقة فيه تضييق لمعاني القرآن الكريم، وسيدخلون في محاذير شرعية كثيرة.
والله تعالى أعلم.