⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا السؤال يقودني إلى تنبيه، ولعل هذا التنبيه –يعني سببه هذا السؤال– إذ قد يكشف أن كثيرا من الناس يقعون في خطأ في صدقة الفطر، للالتفات إلى المستحقين فيما يأخذونه، الالتفات إلى المزكي الذي يؤدي زكاة الفطر أو صدقة الفطر.
هذا يؤخذ منه صاع، لا ينقص، ولا يُجمع له بين صنفين؛ أما المعطى الذي تؤدى إليه صدقة الفطر، فلِمَ يعطى نصف صاع من هذا، وثلث صاع من هذا، يعطى ربع صاع من نوع آخر، يعطى شيئا من النقد؟ لا، الاشتراك في أن تخرج صاعا عن المزكي، لكن فيما من تُدفع إليه، فلا التفات إلى العدد.
يمكن أن يضاعفوا لهم المقدار لشدة احتياجهم –على سبيل المثال– ويمكن أن ينوعوا لهم في الأجناس، ويمكن أن يعطوا إليهم من النقد إن وجدت مصلحة راجحة في دفع النقد إليهم، أو أن يجمعوا لهم، لا إشكال؛ ففي جهة المدفوع إليهم –المستحقين لصدقة الفطر– ليس هناك احتياج إلى مراعاة الأصواع والمقادير التي تُدفع إليهم؛ هذا مشترك في من تؤخذ منه صدقة الفطر.
فعسى أن تكون الصورة واضحة.
لكن هل يمكن أن يعطى الفقير صاعا واحدا فقط؟ لا مانع من ذلك؛ الأصل صاع، لا مانع؛ الأصل صاع وخمسون جراما من الأرز، ومن التمر أيضا كذلك في مثل هذا المقدار؛ يعني يمكن أن يعطى.
… في جهة المدفوع إليهم لا إشكال أبدا؛ إذا الإشكال في المعطي، الالتزام بالتقيد.
يعني لو كان –على سبيل المثال– في كفارة اليمين المرسلة: فكفارته إطعام عشرة مساكين، نعم، هنا مشترك العدد: عدد المساكين مشترك فيمن يُدفع إليهم، مشترك في خصال الكفارات المغلظة التي يكون فيها إطعام ستين مسكينا؛ العدد هنا مشترك.
أما لنأخذ مثلا في الفدية في الذين لا يستطيعون الصيام: لا مانع أن يعطي نفس الفقير كل يوم، أو أن يعطي عددا من الفقراء؛ لا يلزم أن يلتزم بثلاثين فقيرا إن كان الشهر ثلاثين يوما، لا، هو يمكن له أن يعطي نفس الفقير، يمكن أن يعطي فقيرا، يمكن أن يعطي أسرة واحدة، يمكن أن يعطي أسرتين أو ثلاث، وهكذا؛ لأن العدد هنا لا يُشترط في جهة المدفوع إليهم، وإنما يشترط في جهة من يكفّر أو من يفتدي، وكذا الحال بالنسبة لصدقة الفطر؛ فإنها صاع عن من تُخرج عنه، من تؤدى عنه.
… وبالمناسبة: كنا قد وعدنا العام الماضي –فيما أذكر– أن يصدر مكتب الإفتاء دليلا إرشاديا لصدقة الفطر للجان العاملة في الزكوات، وقد صدر هذا الدليل ووزعناه، صدر في قبل أيام، في الأسبوع الأول من شهر رمضان المبارك؛ المقصود به تنظيم عمل اللجان في المقام الأول، مثل هذا النوع من المسائل المذكورة، وكذلك الأوزان؛ تحرينا أيضا في المكتب –جزاهم الله خيرا– لتحري الأوزان بالصاع، وبعض ما تواجهه لجان الزكاة في المقام الأول فهو موجه للجان الزكاة.
والله تعالى أعلم.