⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
نعم، للايضاح للجواب المتقدم فإن الموجب بالاغتسال في الاحتلام إنما هو الماء الدافق، أي الإنزال، هذا هو الذي عليه جماهير أهل العلم، حتى عُدَّ القول بأن من احتلم فالْتَذَّ وتشهَّى تشهِّي الجماع، أنه وإن لم يُنْزِل فإنه يغتسل، عُدَّ قولًا شاذًّا.
لكن جوابي المتقدم لا يتعرَّض لهذه الصورة؛ لأنه مقيَّد بما إذا تيقَّن أمر الجماع وحصل منه الإنزال، فإذا حصل للإنسان الإنزال، أي خرج الماء الدافق، وجب الاغتسال. فما علامة تيقُّنه؟ أن يتنبَّه فيرى بللًا، فلذلك اختلفوا فيما إذا تأخَّر حتى مضت مدة يمكن أن يحصل فيها جفوف الماء من بدنه أو من ثوبه أو فراشه، فاختلفوا في أمره هل عليه أن يغتسل أو لا يغتسل، فذهب الشيخ أبو سعيد الكدمي إلى أن عليه أن يغتسل، ووجَّه هذا بأنه إمَّا أن يكون على سبيل الحكم أو على سبيل الاحتياط، وقال هو بأنه أقرب إلى الاحتياط. هذا في حالة ما إذا حصل له الجماع وحصل له الإنزال، لكنه لم يتنبَّه ومضت مدة يمكن أن يكون قد جفَّ فيها الماء من ثوبه أو من بدنه، الخلاف في هذه الصورة.
أمَّا ومع ذلك فالمسألة فيها خلاف؛ لأن الأصل أن الاغتسال إنما يلزمه بالماء، بالإنزال، وعلامة ذلك أن يتنبَّه أن يراه، أن يرى في ثوبه أو في بدنه أثرًا لهذا الماء، فحينئذ يجب عليه الاغتسال. وعلى هذا فالجواب المتقدم يُحْمَل على هذه الصورة؛ لأني قلت فيها بأنه تيقَّن الاحتلام، ورأى ما يرى المحتلِم الاحتلام الكامل من أمر الجماع والإنزال، فالإنزال هو العلة الموجبة للاغتسال، فهنا التيقُّن لا يحصل إلا بشيء يورثه يقينًا: أن يرى، أن يجد ذلك من نفسه، أن يعهد ذلك.
الحاصل أن الاغتسال إنما يجب بالماء الدافق، فإن لم يرَ شيئًا، ورأى أعمال الجماع، فكما يقول يعني الشيخ السالمي وينقله عن غيره أيضًا: لأن هذا حُلْم، ليس باحتلام؛ الأصل أن الاحتلام أن يرى أعمال الجماع ومقدمات الجماع ويرى ما يفعله المجامِع، ثم يحصل الإنزال، فأمَّا أن يكون مجرَّدًا، يعني أن يرى أعمال الجماع لكن لا يحصل له إنزال، ففي هذه الحالة لا اغتسال عليه، فإن رأى أعمال الجماع وتنبه فلم يجد أثرًا للماء فلا اغتسال عليه، يستوي في ذلك الرجل والمرأة.
والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سألته أنها ترى ما يرى الرجل: قال: «فهل عليها غسل؟» فقال صلى الله عليه وسلم: «نعم إذا رأت الماء». وفي حق الرجل الأمر أظهر؛ لأن الماء يخرج عنه عنده اندفاع ودفق، فأظهر، يعني العلامة في حق الرجل أظهر، وهي في حق المرأة أخفى.
والله تعالى أعلم.