⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
رمضان هو شهر الدعاء، والإقبال على الله تبارك وتعالى، والإكثار من الضراعة إليه؛ فهو مظنة لإجابة الدعاء، وهو شهر تُضاعَف فيه الأجور، والدعاء عبادة.
نعم، ينبغي للأئمة أن يراعوا أحوال المصلين، لكن المصلِّي غير مُلزَم بأن يمكث إلى أن يفرغ الإمام من دعائه، وإنما يُستحب له ذلك؛ الأولى في حقه أن يشهد الدعاء كلَّه، وأن يصبر نفسه، وأن يتوخى الأجر والثواب بأداء هذه العبادة، وبما يرجوه من إجابة دعوته، مع ذلك إن شَقَّ عليه أو كان هناك ما يدعوه إلى أن ينصرف فلا حرج عليه إن شاء الله تعالى، وليجتهد في أن يدعوَ بنفسه في تهجده، وفي قيامه للَّيل، وأدبار الصلوات.
لكن الملحوظ أن كثيرا من الناس تضيق نفوسهم في رمضان؛ فرأينا عددا من الأسئلة – حتى من الليلة الأولى – ممن يتحدثون عن إطالة الأئمة للصلاة، وعن إطالة الدعاء، فيُخشى عليهم من وسوسة الشيطان أن يُثاقِلهم عن العبادة، وأن يجعل نفوسهم ضيِّقة غير منشرِحة لبركات هذا الشهر ورحماته، ولطائفه التي أودعها الله عز وجل فيه؛ فعليهم أن يدفعوا عن أنفسهم هذه الوساوس، وأن يوَطِّنوا أنفسهم على ابتغاء الأجر والثواب، وأن يعطوا من أنفسهم ما يعينهم على تزكية هذه النفوس، وهذا لا يكون إلا بمجاهدة.
قد لا تتأتى لكل الناس أن تُقبِل نفوسهم على العبادة والذكر وقراءة القرآن بِيُسْر؛ فهذا لا يعني أن ينكَفِئوا وأن يتراجعوا، وإنما عليهم أن يجاهدوا نفوسهم، أن يحملوها على صنوف الطاعات، وصنوف العبادات، وأن ينظروا فيما أودع الله تبارك وتعالى في هذه العبادات من بشارات، ومن أجر وثواب؛ فبهذا يصبرون أنفسهم.
أما أن يأتي كل أحد ويطلب من الإمام أن يكون على مقاسه هو؛ هذا يريد أن يطيل، والآخر يريد أن يقتصر، وهذا يريد أن يُخافِت بصوته، والآخر يريد أن يرفع صوته؛ وهذا... لماذا – يعني – لا تنشرح الصدور، ويُقدَّر أيضا للأئمة ما يقومون به من جهد طيِّب مبارك في إمامة الناس، وفي الصلاة بهم، وفي انتدابهم أنفسهم للدعاء والضراعة إلى الله تبارك وتعالى؟!
ليتوخَّوا من كل ذلك – أي المأمومون – الأجرَ والثوابَ، والتعلُّمَ والتفقُّهَ، وروحَ الجماعة، وما فيها من منافع ومراشد وهدايات.
فهذه هي الكلمة التي يمكن أن تُقال.
والله تعالى الموفق.