⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الآن بالنسبة للموسوِس، فضيلة الشيخ، هو دائمًا يحرص على إعادة الوضوء وإعادة الصلاة طلبًا للطاعة؛ لأنه يريد أن تكون طاعته تامة، الآن الطاعة هل في الاستجابة للوسوسة أم في البقاء في الصلاة دون إعادتها؟
هذه مسألة جديرة بالوقوف عندها، نعم.
قبل أن نصل إلى هذا الحد، من ابتُلي بشيء من الوسوسة فينبغي له أن يعلم أن ذلك ليس لنقص في دينه، نعم، وإنما هو بلاء، نعم، كسائر الابتلاءات التي يمتحن الله عز وجل بها عباده؛ فمنهم من يكون بلاؤه في أمراض جسدية تصيبهم في أجسامهم أمراض عضوية، ومنهم من يُبتلى في عقله، ومنهم من يُبتلى في نفسه بمثل هذه الوساوس، فليس أمر الوسواس دالًّا على نقص في الدين، أو ضعف في الإيمان، أو ضعف في الصلة بالله تبارك وتعالى.
والوسواس حصل في عهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، واشتَكوا ذلك إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام، رضوان الله تعالى عليهم، أصاب أئمة وعلماء، فلا ينبغي لهم أن يراعوا من هذا الباب، عليهم أن يتذكروا أن ذلك إنما هو من الابتلاءات، نعم.
ويلي هذا أن يوقن أنه ما من داء إلا وله دواء، نعم، علمه من علمه، وجهله من جهله، وداء الوسواس له دواء، نعم، أن يُدفَع عن النفس، وأن يُستعان بالله تبارك وتعالى، ويُستعاذ به من شره، فهذا دواؤه، نعم، فليس الوسواس من العلل التي لا يمكن أن تندفع، بل تندفع، لكن كسائر ما يحتاج إلى معالجة لا بد من صبر ويقين وأخذ بالأسباب حتى يؤتي هذا الدواء ثمرته، نعم.
أما أن يكون ذلك على سبيل التردد والضعف، وأنه محتار: هل سيُجدي ذلك معه أو لا؟ أو أنه من أول الأمر: لا، لن ينفعني هذا، جربتُ ولم ينفعني… لا؛ عليه أن ينبذ هذه الخواطر، ويأخذ بأسباب التداوي والعلاج، وقد تحتاج إلى صبر، وتحتاج إلى تأني وروية، لكن شريطة أن يكون عنده يقين، نعم، أن ذكر الله عز وجل سيدفع عنه هذه الوساوس، وأن تحصُّنه بالأذكار الثابتة ستنفع، وستقيه سوء هذه الوساوس، عليه أن ينطلق من يقين، يقين راسخ، بأن ذكر الله عز وجل وتحصن هذا العبد بهذه الأذكار والأوراد الثابتة في شرع الله تبارك وتعالى ستحقق له حصانة ووقاية من شر هذه الوساوس.
نعم، بعد ذلك يأتي إلى ما تفضلتم بذكره، نعم، وهو أن يعلم أن ما يأتيه من عبادات وأعمال هو لا يقدمه لأحد من العباد، هو يقدمه لرب العباد الذي لا تخفى عليه خافية، نعم، الملك الرحمن الرحيم الذي يطّلع على العباد ويعرف أحوالهم، وهو جل وعلا لا يكلفهم شططًا، ولا يريد منهم التعنُّت في دينهم، ولا يريد منهم التكلُّف، فعليه أن يطمئن نفسه ببرد اليقين بإيمانه بالله تبارك وتعالى، وأن الله عز وجل مطلع على أحواله، وأنه في فسحة من عذر بسبب ما ابتُلي به، وأن يستعين به سبحانه وتعالى في الخلاص من هذه الوساوس.
وقد أشرت اليوم وذكرت في مناسبات عديدة سابقة بعض وسائل العلاج، خلاصتها: الإعراض وعدم الاستجابة لدواعي هذه الوساوس، وعدم الإعادة، وعدم التكرار، التكرار يُقصَد به في الوقت نفسه والإعادة فيما بعد الوقت، وأن لا يشتغل، أن ينصرف، لا يأتي ويبحث؛ لأن الواقع في هذا هو لا يفعل ذلك بمحض اختياره في الحقيقة، نعم، لكن يجب عليه أن يحمل نفسه على الواسع من فقه هذا الدين.
فمن كان في مثل أحوال المصابين بالوساوس، فإنه يأخذ بأوسع ما في هذا الدين، نعم، يعني إن كان فعله ذلك صحيحًا بناءً على قولٍ من أقوال المسلمين، فلا يلتفت إلى ما سواه، ليمضي إلى ما هو بصدده أيضًا من عبادات أخرى، ولا يعيد النظر إلى ما تقدَّم منه؛ لأنه في هذه الحالة قد صادف قولًا من أقوال المسلمين، قولًا صحيحًا، نعم، ويأخذ –كما قلت– نفسه على الواسع إلى أن يتغلب على هذه الوساوس.
والله تعالى المعين.