مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

المفاضلة بين عمرة والصدقة

إذا كان المسلم بين خيار أداء العمرة أو التبرع للفقراء والمشاريع الخيرية، فأيهما يقدِّم؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الآن إذا كان الإنسان يعني يجد عرضا للتبرع للفقراء والمساكين، خاصة إذا كانوا قريبين منه، وعرضا بالعمرة؛ في حال التخيير بين هذين العملين الكريمين، ماذا يختار؟ وقبل أن نصل إلى حد التزاحم –هذا الذي يُعرف بالتزاحم في الفضائل–، أظن أن المسألة دون ذلك؛ يتصور كثير من الناس أن من يذهب إلى العمرة فإنه يحبس مثل هذه الأموال التي ينفقها في أداء العمرة عن وجوه برٍّ أخرى من نحو مساعدة الفقراء والمساكين ووجوه المعروف التي ينتفع منها المجتمع، والمصالح العامة؛ لكن هذا غير صحيح. الواقع يؤكد أن الصلحاء الذين يحرصون على أداء العمرة بعد العمرة هم من أكثر الناس مبادرة إلى وجوه البر وصنائع المعروف، وإلى الالتفات إلى حاجات المجتمع المتنوعة، وإلى تلبية هذه الحاجات، وأن هؤلاء الذين يَعتِبون، فإنهم في كثير من الأحيان لا شغل لهم إلا العَتْب واللوم؛ فلا هم يعتمرون، ولا هم يسدون حاجة الفقراء والمساكين، أو يتبرعون بما يمكن أن يتبرعوا به للوجوه التي يَعتِبون فيها على الآخرين أنهم ينصرفون عنها إلى الاعتمار. ومن أجل ذلك يتصوَّرون كثيرا من التصورات التي هي بعيدة عن الواقع في الجهتين: فيما يتعلق بكلفة أداء العمرة والسفر والقيام بهذه العبادة الجليلة التي يظهر أثرها تزكيةً وتربيةً وسماحةَ نفسٍ وبسطةَ يدٍ في الحقيقة، فتصورُهم عنها تصورٌ بعيد عن الواقع، وكذلك في تصورهم عن أحوال هؤلاء الذين يحرصون على هذا النوع من العبادات فيما يتعلق أيضا بصنعهم للمعروف، وبسطهم لأيدي الإحسان في المجتمع، وقيامهم بما يحتاج إليه الفقراء والمساكين والمعوزون والغارمون. ومن أجل ذلك نحن بحاجة إلى أن نُصحح هذه النظرة، ينبغي لمثل هذا الفهم أن يُصحح ويُعالج، وألا نضيق واسعا، وأن نشتغل بأنفسنا نفتش عن عيوب أنفسنا، وأن نسعى إلى أن نتلافى هذه العيوب، وأن نصلح نفوسنا ونترقى بها ونتزكى، دون أن نشتغل بالآخرين. لا نعلم، فيجعل الكثيرُ منهم ينفقون نفقاتِ سِرٍّ لا يعلمها كثيرٌ من الناس، والكثيرُ منهم يكونون بحاجة إلى تزكية نفوسهم حتى يَسْتَلُّوا سخاء النفوس والشح الذي يمكن أن يتملكهم؛ فإذا بهم يرجعون وهم أكثر إحسانا للآخرين، وأندى أخلاقا، وأوسع يدا للآخرين؛ ما نشأ ذلك إلا بفعل قربهم من الله تبارك وتعالى بأدائهم لأنواع مخصوصة من القربات. الآن نأتي: أن لو حصل، أن لو حصل، ووصل الحال إلى تزاحم بين عبادةٍ نفعُها يقتصر على الشخص، على الفاعل فقط، وعبادة أخرى –ونحن نتحدث عن النوافل، لا نتحدث عن الفرائض– نفعها يمتد ويشمل؛ فإن ما كان نفعه أعمَّ وأوسع، هو أفضل وأولى؛ ما كان نفعه ممتدا شاملا واسعا فهو أفضل، وأحسن ثوابا وأجرا عند الله تبارك وتعالى مما اقتصر نفعُه على المؤدي فقط. هذا فيما يتعلق بالنوافل، ما لم يكن هناك معنى آخر، كما تقدم: إنه –على سبيل المثال– في الذهاب إلى بيت الله العتيق قد تشتاق نفسُه، ويضيق الحال به لشدة شوقه إلى أداء العمرة، وإلى ذكر الله تبارك وتعالى في بيت الله الحرام، في تلك الرحاب، في أطهر بقعة في هذه الأرض، وقد وجد من نفسه سوء طباع في نفسه وفي عبادته وفي علاقاته بالآخرين، فهو بحاجة إلى ما يجدد به إيمانه، وإلى ما يزكي به نفسه، فيذهب إلى العمرة، حتى وإن كان هناك –هناك بحمد الله تعالى– من يمكن أن يلبِّي حاجة الفقراء والمساكين، وهذه الوجوه التي يشير إليها السائل، لم يتعيَّن عليه هو حتى يقال بأنه أيضا بلغ به الحال أنه لابد أن يقوم هو بذلك. فنحن فقط بحاجة إلى فهم صحيح لهذه المسألة. أيضا نعم، قد نأتي ونقول: إن بعض الذين يكثرون –دون أن يلتفتوا إلى حاجة المجتمع، وإلى صنائع المعروف الأخرى، وإلى احتياج الناس إلى من يعلمهم، وإلى من يدعوهم إلى الخير، وإلى من ينبههم إلى الأخطاء والبدع التي يقعون فيها، وإلى ما يعينون به الذين برَّصتهم غوائلُ الحياة لأنيابها–، وهذا لا يلتفت إليهم، يظن أنه لا قُربى إلا في أداء العمرة، ولا خير أو معروف إلا بأداء العمرة، ولا يلتفت أبدا إلى هذه الوجوه؛ نعم، هذا يمكن أن يُلام، وينبغي له أيضا أن ينتبه إلى نفسه، فقد يكون –يعني– أصيب بشيء من الغفلة عما هو أولى وأفضل وأحسن، وانصرف إلى ما هو دونه في الأجر والثواب؛ فمثل هذا نعم ينبغي له أن يسلك سبيل الرشاد، وأن يتثبت من أحوال نفسه، وأن يتحسس أحوال المجتمع، فيوازن بين احتياجات نفسه مما يزيده تزكية وصلاحا وإصلاحا، وبين احتياجات مجتمعه، لاسيما حينما تجتمع الظروف على الناس، وتضيق أحوال معيشتهم، ويكون له أن يعينهم بشيء فيمتنع عن ذلك؛ مثل هذا نعم يقال له بأنه بحاجة إلى مراجعة، وأن انصرافه إلى عبادة أثرُها يقتصر على نفسه، دون أدائه لصنائع المعروف الأخرى في ظل هذه الظروف والأحوال، قد يُدخله في دائرة التقصير. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٤‏/٣‏/٢٠٢٣👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - 2 رمضان 1444 هـ

أوجه الإنفاقالعمرة

✦ فتاوى مشابهة

العمرة أم التصدق

2 👁

ما الأولى للمسلم: أداء عمرة نافلة بنفسه أم التصدق بالمبلغ ليرسل غيره أو للفقراء؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

تكرار الحج والعمرة أم الصدقة

2 👁

أيهما أفضل: تكرار الحج والعمرة أم إنفاق تلك المبالغ على الفقراء والمساكين؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٦‏/٧‏/٢٠١٥

نية الصدقة عن النفس والوالدين

7 👁

من تصدق بصدقة فهل الأفضل أن ينويها لنفسه فقط أم لنفسه ووالديه وغيرهم، وهل يختلف الأجر؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٧‏/١٢‏/٢٠٢٢

لماذا يتمنى الميت الصدقة

2 👁

لماذا يختار الميت لو رجع للحياة أن يتصدق ولا يختار حجا ولا عمرة في قوله تعالى: ربي لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢٣‏/٢‏/٢٠٢٦

التبرع لعلاج غير المسلم

12 👁

ما حكم جمع التبرعات لمسلم أو غير مسلم لدفع مصاريف العلاج؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٠‏/١‏/٢٠٢٦

صلاة النوافل عن الوالدين

3 👁

بعض الناس يذهبون للعمرة ويصلون ركعات النوافل عن آبائهم وأمهاتهم، فما مشروعية هذا الفعل؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٠‏/٤‏/٢٠٢٦