✓ تم نسخ الرابط
حكم تلقين الميت
هل تلقين الميت عند الموت أو بعد الوفاة ينفعه في الآخرة، وما حكم كل نوع من التلقين؟
⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
صحيح أن هذا السؤال هو قصير، لكنه يحتمل بعض مسائل.
المسألة الأولى تتعلق بتلقين الميت عند الاحتضار، وهذا مما يذكره الفقهاء، فيقصدون بتلقين الميت: أي قبل وفاته، حينما يكون مريضا مرضَ موتٍ، أو حينما تحضر ساعة وفاته فيكون في حالة الاحتضار، فإنه يُلقَّن، نعم هذا ثابت في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وكيفيته – هذه مسألة ثانية – أن يُقال عنده عند الاحتضار كلمة التوحيد، بأن يقول: لا إله إلا الله، أو: أشهد أن لا إله إلا الله، وإن زاد: وأشهد أن محمدا رسول الله فحسن، حتى يُذكِّر المحتضر فيقول مثل ما يقول هذا الملقِّن.
ومن لطائف الآداب التي ذكرها عدد من أهل العلم: ألا يأتي له بكلمة التوحيد بصيغة الأمر، فلا ينبغي له أن يقول: قل لا إله إلا الله؛ لأنه قد لا يستطيع القول لعِلَّة أو لمرض أو لسبب مانع، فحتى لا يُساء به الظن، وحتى لا يُحرَج عليه أو يُثَرَّب عليه، فغاية ما يُراد هو أن يأتي من يحضر الميت بهذه الكلمة، بكلمة التوحيد عنده، وينبغي أن يكررها إن لم يأتِ بها الميت، لأنه قد يكون في حالة لا تسمح له بالإتيان بها، أو أن يفقد التمييز، أو يُكرر من باب التذكير، لكن إن أتى بها فلا حاجة إلى التكرار، إلا إذا انصرف إلى حديث دنيوي آخر، والعلَّة في ذلك أن يكون آخر ما يأتي به كلمةَ التوحيد.
هذا النوع من التلقين صحيح ثابت، له أدلته في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعليه كلمة الفقهاء.
هناك نوع آخر من التلقين، وهو ما يكون بعد الوفاة، وهذا فيه رواية عند أصحاب السنن، عند ابن ماجه وبعض أصحاب السنن والمسانيد، لكن هذه الرواية ضعيفة، التي فيها: أن يقف عند رأسه وأن يقول له: يا فلان ابن فلان، إذا حضرك الملكان فأخبرهما عما خرجتَ به من الدنيا… إلى الرواية الطويلة المعروفة. لكن هذه الرواية ضعيفة، فالصحيح أن التلقين بعد الوفاة لا يثبت ولا حاجة إليه.
وإن كان بعض أهل العلم ممن يرون جواز الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال يصنع ذلك، لا تقويةً للحديث، وإنما تعويلا على هذه القاعدة: أن هذا الحديث يمكن أن يكون مقبولا، وهذا أمر يتعلق بفضائل الأعمال فيأتي به على هذا الوجه.
فالمسألة فرعية تحتمل الخلاف، لكن القول الصحيح الراجح أن هذا لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلا حاجة إلى الإتيان به.
وهو أيضا مبني على مسألة أخرى – لا أدري إن كان قد سئل عنها – وهي مسألة: هل الميت يسمع؟ وإن كنا قد تعرضنا لهذه المسألة فيما مضى، لكن لا مانع من التذكير، ولاختصارا: فبعيدا عن ذكر الأقوال الواردة في مسألة هل الموتى يسمعون، الجمعُ بين الأدلة أن الموتى لا يسمعون إلا ما أسمعهم إياه ربهم تبارك وتعالى.
والدليل على ذلك أن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ [النمل: 80]، وقال: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ [الروم: 52]، وقال: ﴿وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: 22]، فهذه الآيات ناصَّة صراحة على أن الموتى لا يسمعون.
ما ورد في مناسبات – يعني ما حُكي، ما ورد في السنة – من إتيان الملكين لسؤال الميت بعد دفنه، فهذا مما يُسمعهم إياه ربهم تبارك وتعالى، وهذا متعلق بعالَم البرزخ، ليس هو من عالم الشهادة، والبرزخ هو الفاصل بين عالم الشهادة وعالم الآخرة.
وما ورد أيضا في قصة قتلى بدر من المشركين الذين خطبهم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: «يا فلانَ ابنَ فلانٍ، ويا فلانَ ابنَ فلانٍ، هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقا»، فقال له بعض أصحابه رضوان الله تعالى عليهم: وهل يسمعون؟ فقال عليه الصلاة والسلام في أهل القليب: «والله ما أنتم بأسمعَ منهم لما أقول». هذا من باب التبكيت بهم، والله عز وجل هو الذي أسمعهم ما يقوله نبيُّه صلى الله عليه واله وسلم، فهذا لا يُقاس عليه، لأن الأدلة المتقدمة في كتاب الله عز وجل تنفي أن يكون الميت قادرا على السمع.
إذاً القدر الذي يمكن أن يُجمع به بين الأدلة هو ما تقدم: من أن الذي يسمعونه إنما هو ما يُسمِعهم إياه ربهم تبارك وتعالى، وإلا فالأصل أنهم لا يسمعون، كما قال ربنا تبارك وتعالى: ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾، و﴿وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ﴾، ولم تَرِد أدلة أخرى يمكن أن يُستند إليها في أنهم يسمعون، إذاً هذا ما ورد في قصة قتلى بدر في أهل القليب يُحمَل على أن الله تبارك وتعالى أسمعهم إياه، وهو جزء من عذاب القبر، من التبكيت بهم حينما كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يخاطبهم.
نعم، ورد أيضا رواية فيما يتعلق أيضا بإتيان الملكين للميت بعد دفنه، وأنه يُسأل، فورد فيها: «وإنه ليسمع قرع نعالهم»، هذا محمول على قرب إتيان الملكين لهذا الميت بعد دفنه، فلما يفرغ المشيعون من دفنه، يصل الملكان فيسألانه، بحيث إن لو تأخر أحدٌ منهم لسمع قرع نعالهم وهم يتركونه، يغادرون المقبرة، فهو إشارة إلى قرب حصول ذلك بعد أداء حق الميت بالدفن، والله تعالى أعلم، فلا مستند فيه إلى القول بأنه يسمع قرع نعالهم، أي أن الموتى يسمعون.
هذا هو القول الذي يمكن أن يُجمع به بين الأدلة وتطمئن إليه النفس، وفي المسألة أقوال أخرى استطرَدَ العلماء في ذكرها والانتصار لها، ولا حاجة إلى الخوض في أكثر مما تقدم.
ما ورد أيضا في الأثر من الدعوة إلى الدعاء للميت، لأنه في تلك اللحظة يُسأل: «ادعوا لصاحبكم فإنه الآن يُسأل»؛ دليلٌ على أنه لا يسمع، لأن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أرشد إلى أن يُدعى له بالثبات إلى أن يُسأل، يعني: يُسأل الله تبارك وتعالى أن يثبِّته، ولهذا كان من هدي أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أنهم يدعون للميت بعد دفنه، يسألون الله تبارك وتعالى – لا على جهة الاجتماع – يسألونه الله عز وجل له الثبات أو التثبيت.
فلو كان ذلك ينفعه لو كان يسمع لكان أحوجَ إلى أن يُلقَّن، لكنه لا يسمع.
أيضا ما ورد من شأن عمرو بن العاص: أنه أمر أن لا يغادر المشيعون مدفنه حتى… إلى آخره، هذا يعني ليس مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم، ثم إنه أيضا محمول على الوجه المتقدم: أنه عَلِم الأثرَ أن الميت ينتفع بالدعاء، فطلب منهم أن يمكثوا مدة أطول يدعون له بالتثبيت والرحمة، رجاء أن ينتفع من دعائهم، فهو محمول على هذا، على أنه – كما تقدم – ليس مرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم.
والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٣/٣/٢٠٢٣👁 2 مشاهدة
🎬
#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 20 شعبان 1444 هـ
التوبة والتبعات والحقوقالطهارات
✦ فتاوى مشابهة
قراءة الفاتحة للميت
1 👁ما حكم قراءة سورة الفاتحة على روح الميت أو على قبره بعد وفاته؟
👤ماجد بن محمد الكندي
١٢/٨/٢٠٢٣الصدقة لمذنب ميت
5 👁إذا تصدق إنسان عن ميت لا يُعرف عنه الصلاح والتقوى، فهل يعود أجر هذه الصدقة إلى ذلك الميت؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥/٤/٢٠٢٣الأضحية عن الميت
17 👁هل يشرع أن يضحى عن الميت؟
👤أحمد بن حمد الخليلي
١٤/١٠/٢٠١٣نفع الميت بزيارة قبره
2 👁هل يستفيد الميت من زيارة أهله لقبره؟
👤أحمد بن عبيد التمتمي
٣١/١/٢٠١٤الصدقة عن الميت
44 👁إذا تصدق الإنسان عن الميت فهل يصل ثواب هذه الصدقة إلى الميت وهل يعتبر أن الصدقة وصلت إليه ويعرف أنها منه؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٥/٤/٢٠٢٣إهداء ثواب قراءة القرآن للميت
6 👁ما حكم قراءة القرآن وإهداء أجر القراءة للمتوفى؟
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١٢/٣/٢٠٢٤