مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

ترتيب سورتي القيامة والإنسان

ما الحكمة في تكرار كلمة الإنسان ست مرات في سورة القيامة ثم مجيء سورة الإنسان مباشرة بعدها في ترتيب المصحف، وهل في ذلك دليل على أن ترتيب السور توقيفي؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما كون ترتيب السور في المصحف توقيفيا فهذا هو القول الصحيح الراجح الذي عليه جماهير علماء القرآن الكريم وأكثر –بل جماهير المفسرين أيضا–؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي كان يسمِّي السور. صحيح أن بعض السور لها أكثر من اسم، وبعض هذه الأسماء صحيحة ثابتة في سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبعضها مما وردت به آثار عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، رُويَت عنهم في شأن يبعد أن يكون محضَ اجتهادٍ منهم. فعلى سبيل المثال: سورة الإنسان تُسمى سورة الدهر، سورة القيامة تُسمى سورة «لا أقسم»، وردت بها بعض الآثار. لكن الحاصل –الجواب عن السؤال الأخير فيما أرسله– أن أسماء سور القرآن الكريم توقيفية، إرشاد وتوقيف من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ أوحاه إليه ربُّه جل وعلا، ولذلك كان إذا نزل شيء من القرآن، قال عليه الصلاة والسلام لكُتَّاب الوحي: «ضعوه في موضع كذا من سورتِه». ونحن نجد أن سور القرآن الكريم وترتيبها أيضا –يعني– أسماء السور لا تتبع سننا معيَّنا؛ فقد تُسمَّى السورة بقصة فيها، باسم أمرٍ يُذكر فيها دون غيرها، وقد تُسمَّى السورة بأهمِّ ما تدور حوله آياتُها وأحكامُها، وقد تُسمَّى السورة بأغرب ما ورد فيها، ليس هناك سنن يمكن أن يُقاس عليه أو أن يُستنبط أنه كان محض اجتهاد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهذه كلها وغيرها تدل على أن أسماء سور القرآن الكريم وترتيب هذه السور إنما هو أمر توقيفي أجمعت عليه الأمة من بعد. حتى نشرح كلمة «توقيف» أيضا للبعض: هو الذي سمى هذه السور، هو الذي قال في سورة الفاتحة: هي الفاتحة وهي «الحمد»، قال في سورة البقرة: هذه سورة البقرة، وهكذا في سائر سور القرآن الكريم. لكن فيما يتعلق بالمِلحَظ الذي أشار إليه، وهو تكرر ذكر «الإنسان» في سورة القيامة، ثم تأتي بعد ذلك سورة تسمى سورة الإنسان، أو سورة الدهر: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ [الإنسان: 1]؛ فالاختصار الشديد: حينما ننظر في سورة القيامة، فإن أغراض هذه السورة تدور –في أظهر أغراضها– حول «القيامة» و«الإنسان»، ولذلك صدرت السورة بقول الله تبارك وتعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة: 1] هذا هو الغرض الأول، ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ [القيامة: 2] الإنسانُ ذو النفس اللوَّامة. باقي آيات السورة الكريمة تدور حول هذين الموضوعين: تستعرض ما يتعلق بالقيامة من البعث، ومن مظاهر النشور، ومن المنقلب، من أهوال يوم القيامة، وهي تستعرض ذلك بخطاب موجَّه إلى الإنسان؛ ولذلك يَرِد ذكر الإنسان ترهيبا؛ لأن فيها مشاهد القيامة وأهوال القيامة، وتصوير ما سيحصل لهذا الإنسان، فلذلك وُرِد على ما يمكن أن يكون من الشبهات أو الشكوك التي تدور في نفس هذا الإنسان. وفي وسط ذلك –يعني– يُخاطِب الله تبارك وتعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بقوله: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: 16]… فربط بعض العلماء –الآن يعني– ربط بعض العلماء بين ما يتعلق بالنفس اللوامة والتعجل، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أيضا يتعجل في تلقي… في تبليغ ما يُلقى عليه، في تلاوة ما يُلقى عليه من شدة حرصه، فربنا تبارك وتعالى شرح صدره أنه تكفَّل له بجمع القرآن، همَّ تلاوته وقرآنه: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: 17]، هذا توسَّط في السورة. لكن الحاصل: أن موضوع سورة القيامة هو ما يتعلق بأحداث القيامة، وهذا الإنسان ذو النفس اللوامة، وشدُّ هذا الإنسان بخطاب فيه قدر من الترهيب والتقريع؛ ولذلك أُتِي –يعني– تكرر ذكر الإنسان توبيخا، تقريرا، تذكيرا، ترهيبا في سورة القيامة. أما سورة الدهر أو سورة الإنسان –رغم أن ذكر الإنسان فيها بوصف أو باسم «الإنسان» لم يَرِد كما ورد في مطلع السورة: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾– لكن موضوع السورة الظاهر: موضوع سورة الدهر أو الإنسان هو الجزاء الذي يكون في الحياة الآخرة، الجزاء على الأعمال؛ الآن حصل بيان أهوال القيامة، والتذكير بالقيامة، والترهيب منها، ووجِّه الخطاب فيها للإنسان، جاءت سورة الدهر لترغِّب أكثر، ولتبيِّن جزاء الأبرار، وما أعدَّه الله تبارك وتعالى لهم، ولتعدِّد صفاتهم التي استحقوا بها الجزاء عنده في الآخرة، فطابعها العام طابع ترغيب. موضوعها الظاهر هو بيان حالتي الكفر –ولو إجمالا بمرور سريع– وحالة الإيمان والطاعة والبر والأعمال الصالحة بقدر من التفصيل، فروحها روح الترغيب، وذكر أوصاف هؤلاء الذين يستحقون النعيم وما أعده الله تبارك وتعالى لهم في الجِنان العالية بأوصافهم؛ حتى يتحلى بها ذلك الإنسان الذي ذُكِّر بأهوال القيامة. فالربط بينها رابط واضح بيِّن، وهذا –فيما يظهر، والله أعلم– هو السر في تكرر كلمة «الإنسان» في سورة القيامة، وفي عدم ورود… عدم تكرر ذكر الإنسان بنفس القدر في سورة الدهر. والله تعالى أعلم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٩‏/١٢‏/٢٠٢٢👁 2 مشاهدة
🎬

#فتاوى_متنوعة - د. #كهلان_بن_نبهان_الخروصي - ليلة 25 جمادى الأولى 1444 هـ

الحديث الشريفالقران الكريم

✦ فتاوى مشابهة

هل أسماء السور توقيفية

3 👁

ما صحة أن تسميات سور القرآن الكريم مثل البقرة والناس وغيرها نزلت بهذه الأسماء، أم أن الصحابة هم الذين سموها، ولماذا لم تُسمَّ سورة الإخلاص مثلاً بالصمد أو الأحد؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٦‏/٣‏/٢٠٢٥

أسماء السور: توقيفية أم اجتهادية

3 👁

هل أسماء سور القرآن الكريم توقيفية ثابتة بالوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم هي اجتهاد من الصحابة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٦‏/٣‏/٢٠٢٥

ترتيب آيات القرآن

2 👁

كيف تم ترتيب آيات وسور القرآن مع نزوله منجماً، وهل هو اجتهاد من الصحابة أم توقيف؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/١٢‏/٢٠١٦

تكرار السورة في الوتر

3 👁

قرأت في الركعة الأولى من الوتر سورة الناس، وحتى لا أقع في التنكيس قرأت في باقي الركعتين سورة الناس أيضاً، فما حكم صلاتي؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٨‏/٩‏/٢٠٢٤

ترتيب سور وآيات المصحف

0 👁

هل ترتيب آيات وسور القرآن الكريم الحالي اجتهاد من الصحابة أم هو توقيف من النبي صلى الله عليه وسلم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

تكرار السورة في الوتر

5 👁

شخص صلى الوتر فقرأ في الركعة الأولى من سورة البقرة وفي الثانية سورة الناس وفي الثالثة من سورة البقرة مرة أخرى، فما حكم صلاته؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢‏/١٠‏/٢٠٢٣