⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهّمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت الأعز الأكرم، وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد: فإن امرأة الأب ليست بعمة نسبًا، نعم، وإنما هذا من الأوصاف التي توصف بها في العرف، نعم، ويختلف هذا الوصف من مكان إلى آخر؛ فهي عمة في مكان، وهي خالة في مجتمعات أخرى، وكل ذلك إنما هو لبيان عظيم منزلتها؛ لأنها محرم، نعم، بعقد النكاح عليها، فمنذ العقد عليها فإنها تكون لكل ولده محرمًا.
وصلتهم بها لا شك يجب أن تكون صلة بر وإحسان، وتفقد للحال، سواء كانت تحت أبيهم وولدت له، أو كان قد مات عنها أو فارقها؛ لأن المحرم تبقى على أولاد الرجل تبقى على جهة التأبيد لا جهة التوقيت، ولكنها ليست من ذوي الأرحام إن لم تكن صلة أخرى بينها وبينهم من حيث القرابة أو من حيث النسب؛ فإنها ليست بذي رحم، نعم، وإنما هي زوجة أب، وهي محرم.
وحقها لعظيم منزلتها فهي كالأم إن كان لها ولد؛ لأن أولادها يكونون إخوة لأولاد الرجل، وبها من برهم بأبيهم؛ فلأن كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرشد إلى إكرام صديق الأب حتى بعد وفاته، فمن باب أولى أن تكون صاحبته التي اتخذها زوجة له أن تكون أحرى بمثل هذه الصلة والإكرام من الأولاد.
لكن أن يُزاد وأن يُظن بأن حقوقها كحقوق ذوي الرحم والنسب فليس الأمر كذلك، وإنما الجهة التي بها استحقت هذه الصلة والمنزلة واستحقت التكريم وتفقد الأحوال وعدم القطيعة، والقيام بشأنها إن احتاجت، إن لم يكن لها من يقوم بشأنها، هي من هذا الباب: أنها صارت محرمًا لهم على التأبيد، فهم لها كأولاد، نعم، يمكن أن تسافر معهم، وأن تتخفف من سترها وملابسها عندهم وهم كذلك، وهذا يؤدي إلى صيانة الحقوق المتقدمة: حقوق الصلة، وتفقد الأحوال، والرعاية، والزيارة، والقيام بالشأن من جهة استحقاقها، ومن جهة أدائهم لحقوق أبيهم عليهم، نعم، والله تعالى أعلم.
هذا الحكم الشرعي لا يختلف ما دامت امرأةً مسلمةً تزوجها والدهم، فإن هذه الصلة والعلاقة تكون قد أُسِّست بمجرد عقده عليها، وإن كانت تتفاوت ما يترتب على هذه الصلة أو على هذه العلاقة بعقده عليها إن كان لم يدخل بها ولم تحصل عشرة ومخالطة، أما من طالت عشرتها وصارت بينهم وإياها خِلطة، فهذه لها حقوق أكثر بسبب هذه الصحبة وبسبب هذه العشرة، ولصلتها بأبيهم كما تقدم، نعم، والله تعالى أعلم.