⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الثابت في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم أنه أوجب على بشير أبي النعمان بن بشير أن يعدل بين أولاده في العطية، وذلكم أن أمه –أي أم بشير، أي أم النعمان– أرادت من زوجها بشير أن يعطي ابنها النعمان أرضا، فقالت له: اشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم سأله: أعطيت كلَّ بنيك؟ أي هل هذه الهبة خاصة بهذا، أم أنك وهبت كلَّ بنيك أيضا؟ فأخبره أنه لم يهب أحدا منهم شيئا، فقال له صلى الله عليه وسلم: لا تشهدني على جور، أي أن هذه الهبة جور.
ولأجل ذلك لا يجوز أن يختص واحدٌ من الأولاد بهبة دون بقية الأولاد، إلا أن يجعل الأب معيارا عاما يعطي صاحبَه من تحقق فيه ذلك الوصف الذي علَّقه على الهديَّة، يعطيه هديته تلك.
ففي الشطر الثاني من السؤال: يقول السائل إنه أراد أن يعطي أحد أبنائه أرضا لأنه تخرج؛ إن كان هذا الوصف –وهو وصف التخرج– وصفا عاما لكل أولاده من ذكور وإناث، يعطي من يتحقق منهم فيه هذا الوصف، يعطيه هذه الأرض، فهذا لا حرج؛ كأن يعلِّق مثلا ويقول: من حصل على نسبة الامتياز بالمئة فأعلى فسأعطيه كذا، فحصل واحد منهم على هذه النسبة، هنا لا حرج في ذلك؛ لأن العدالة متحققة، ما دام أن الفرصة متاحة للجميع، فالعدالة تتحقق بذلك.
أما في شطر الأول من السؤال: فالمراة لإحدى بناتها شيئا دون البقية، فهل يجوز لها ذلك؟ أقول لها: إنه لا يجوز لها ذلك، وقد قال صلى الله عليه وسلم لبشير: «ألا تريد أن يكونوا لك في البر سواء؟»، أي إن إعطاء بعضهم دون بعض سبب لأن يكون أحدهم بعيدا عن أبيه في بره، أو أن يقلَّ برُّه لأبيه؛ لأنه لا يجد المعروف الذي يجده أخوه، والإنسان مجبول –كما تعلمون– على أنه يحمل من يحسن إليه، ولأجل هذا الواجب على الأب أن يعين أولاده على برِّه، لا أن يعينهم على أن لا يبرُّوه.
ولأجل هذا لا يجوز لها هذا الأمر، إلا أن يكون بقية الأبناء راضين بهذه العطية وهم موافقون عليها؛ ففي هذا الحال لا حرج؛ لأنهم أسقطوا حقهم لأنفسهم، وهذا الإسقاط ما لم يكن هنالك حياء، أو كان هنالك ضغط من الأب؛ فهذا الإسقاط لا يُنظَر إليه، ويرجع الحكم إلى الأصل وهو وجوب المساواة بين الأولاد.
والله أعلم.