⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الفائدة هو تبيُّن صدق هذه التوبة؛ فإن التوبة ليست مجرد كلمات يقولها هذا الإنسان، وإنما التوبة تبدأ بانكسار القلب والندم على ما فرَّط هذا العبد في حق الله تبارك وتعالى، ثم بالاستغفار له جل وعلا على ما قارَف هذا العبد من معصية أو ذنب، ثم بالعزم على عدم العود إلى مثل ذلك الذنب الذي وقع منه، ثم بأداء الحقوق، وأي حق يمكن أن يكون أعظم من حق الله تبارك وتعالى؟
في الحديث الذي رواه الشيخان: أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أمه ماتت وعليها صوم شهر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أمره أن يصوم عنها، وقال: «أرأيتِ إن كان على أبيكِ دينٌ فقضيتِه، أكان ذلك مجزيا عنه؟» فقالت: نعم، قال: «فذلك ذاك»، وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيضا عن من لزمه نذرٌ -الحديث عن طريق سعد بن عبادة-: أنه أيضا سأله عن من مات وقد لزمه نذر، فقال: «أوفِ بنذره»، وسئل عن الحج كذلك أيضا، فأرشد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يُؤدَّى الحج عمَّن مات ولم يُؤدِّ ما عليه، وقال: «فدينُ الله أحقُّ أن يُقضى».
هذه الفرائض هي حقوق لله تبارك وتعالى، أمرنا بها لما فيه صلاحُنا في الأولى والآخرة، فالتوبة من شروطها أداء هذه الحقوق؛ لو كان قد أخذ مالا من أحد بغير وجه شرعي، ثم ندم وتاب، هل يُجزئه إلا أن يؤدي هذا الحق إلى أصحابه؟ لا يُجزئه ذلك، وإلا تبقى تلك التوبة مجرد كلمات لا أثر لها؛ فالتوبة -توفِّيَت لكل شروطها- أداءٌ للحقوق، ومن في صدارة هذه الحقوق حقوقُ الله تبارك وتعالى، فعليه أن يبقى، هذا هو القول الصحيح.
نعم، هناك خلاف عند بعض أهل العلم، وخاصة في الصلاة، وحديثنا عن من ترك الصلاة تهاونا، أما من تركها جحودا فهذا كفر والعياذ بالله، أما من تركها تهاونا فهذا هو جوابه، وكذلك الحال في أمر الصيام؛ لأنه سأل عن الصلاة والصيام، فكل هذا إنما هو في من ترك هذه الفرائض تهاونا وتكاسُلا؛ فإن من شروط توبته النصوح أن يؤدي هذه الحقوق لله تبارك وتعالى، وأن يأتي بها قدر المستطاع.
﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا﴾.
والله تعالى أعلم.