⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولا لي كلمة لابد من قولها؛ فالله عز وجل يقول: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]. الخلاف والنزاع بين الرجل وبين أخي زوجته ليس بين الرجل والمرأة حتى نجد ما يُسوِّغ أن يُقحِم علاقتَه بزوجته في أمر هذا النزاع الناشب بينه وبين إخوتها؛ أين هو من إرشاد الله سبحانه وتعالى لنا في هذه الآية الكريمة بأن تكون العلاقة بين الرجل والمرأة مبنية على المودة وعلى الرحمة، وأن تكون علاقة سَكَنٍ لكلا الطرفين؟ أين هو من قولِه سبحانه وتعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]، ومن قولِه: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229]؟ هل هذا من المعروف أن يُقحِم الرجلُ ويعرِّض علاقةَ الزوجية في نزاع دنيوي بسيط بينه وبين أطرافٍ أجنبية عن المرأة –أي لا دخل للمرأة في الموضوع–؟
ولذلك فنحن ننصح الأزواج أن يتقوا الله سبحانه وتعالى، وأن يراعوا أسس قيام الحياة الهانئة بين الزوجين، وأن يحفظوا الأمانة التي حُمِّلوا إياها، وهي –يعني– مسؤولية عظيمة وأمانة جسيمة، عليهم أن يؤدُّوها بكل إخلاص وبكل ما أمرهم الله سبحانه وتعالى بمراعاته في كتابه العزيز حينما سمى هذه العلاقة بالميثاق الغليظ.
أما ما يتصل بذات اللفظ الذي تلفظ به، فإن المرأة قالت: بأنه قد حلف بالطلاق أن لا يدخل إخوتُها أو أن لا تذهب هي إلى بيت إخوتها… والناس يسمون –يعني– يطلقون الحلف بالطلاق أحيانا على تعليق الطلاق، والأصل أن الحلف إنما يكون حلفا بالله عز وجل، باسمٍ من أسمائه أو صفةٍ من صفاته العُليا جل وعلا، أما الحلف بغير ذلك فلا يسوغ شرعا؛ «من كان منكم حالِفًا فليحلف بالله أو ليصمت».
ولكن –يعني– نريد أن نتبيَّن ما الذي قاله الرجل بالضبط: هل علَّق الطلاق على هذا الأمر أو أنه أقسم دون تعليق طلاق؟ أما إن كانت الحالة أنه علَّق الطلاق على ذهابها هي، وترغب الآن –أو يرغب الآن– في أن يأذن لها بالذهاب، فإنه لا محالة من وقوع الطلاق، وإن كان قد طلَّقها طلقة واحدة من قبل فهذه هي الطلقة الثانية، وهو طلاق رجعي يملك فيه الرجعة إن كانت المرأة لا تزال في العدة؛ لقوله جل وعلا: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ [البقرة: 228]، على أن تكون هذه الرجعة بإشهاد شاهدين عدلين على الأقل، ثم يُخبِر الشاهدان المرأةَ بالرجعة، فتعود الحياة الزوجية بينهما، وساعتها يمكن للمرأة أن تذهب إلى بيت إخوتها.
أما ما سوى ذلك، فإنما يَنبني –ما سوى ذلك من المخارج– إنما يَنبني على معرفة اللفظ بالضبط، وبالتالي يمكن لها أن تكتب ما… أو الأصل أن نسأل الرجلَ عما تلفظ به، فنتعاون على تحديد اللفظ الذي تلفظ به الرجل يومها بكل دقة وبكل ضبط، ثم بعد ذلك يكون الجواب بناء على ذلك اللفظ؛ لأن الطلاق إنما هو من الأحكام المبنية على الألفاظ، وبالتالي قد يتغير الحكم بتغير حرف في الكلمة، وقد نحتاج إلى أن نسأله عن قصده في بعض الألفاظ التي لا تكون صريحة في الطلاق.