⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
مال المسجد للمسجد، ليس هو للأشخاص، ليس هو لذوات، وإنما هو لبيت الله تبارك وتعالى، هذا هو الأصل الذي ينبغي للناس أيضًا أن يفهموه ويتقِنوه؛ إذ يكثر السؤال عن مثل هذه المسائل، ولا يتنبَّه الناس إلى أنواع الأوقاف وأحكامها.
حتى يُعرف الضابط: هو أن شرط الواقف كشرط الشارع؛ شرط الواقف الذي يخصص وقفًا من الأوقاف لجهةٍ مخصوصةٍ ويضع له شرطًا، فإن هذا الشرط معتدٌّ به شرعًا، لا تصح مخالفته كالشرط المنصوص عليه في الأدلة الشرعية.
فإذا كان هذا الوقفُ للمسجد، فإن المقصود أنه لإصلاح المسجد وعمارتِه وصيانته وما يحتاج إليه، فكل ما كان داخلًا في هذا الباب فهو من أوقاف المسجد، ويمكن أن تُصرف الغلة، بل هذا هو الأصل الذي تُصرف فيه غلة هذا الوقف.
أما إذا كان للمصلين أو للمتعلمين أو لحفَظة القرآن الكريم أو للمصاحف، فهذه أوقاف أخرى ليست هي من أوقاف المسجد.
رخَّص بعض الفقهاء فيما يتصل بالعمارة المعنوية للمسجد، فهذه رخصة من بعض الفقهاء فيما صَنَّفوه بأنه من العمارة المعنوية للمسجد: يحقق رسالة المسجد ويؤدي الوظيفة التي يؤديها المسجد نفسه، لكن هذا توسُّع، ومعلوم أنه للعمار أيضًا هناك أوقاف أخرى، أما أوقاف المسجد نفسه فإنها للمسجد كما تقدم.
بقي تنبيه بسيط: بعض الأوقاف الجديدة الحديثة ينوي بها الواقفون أن تكون لكل الأنشطة في المسجد، فيقولون: "وقف المسجد"؛ فإذا كانت هذه النية موجودة عند تخصيص الوقف، أنهم يوسِّعون الوعاء وقصدوا ذلك، فهم يقصدون ما يحتاج إليه المسجد من عمارتِه وإصلاحه وصيانته، ويقصدون أيضًا عند إنشاء الوقف أنه أيضًا للأنشطة التي تُقام في المسجد مما يُشرع أن تُقام في المسجد، كمسابقة القرآن الكريم والسنة النبوية وغيرها، والمحاضرات والمواعظ، فيحتاجون إلى شيء من الريع، وقد قصدوا ذلك عندما أنشَؤوا هذا الوقف؛ فهنا يمكن أن يُلتفت إلى مقصدهم، لا سيما وأن كثيرًا من الناس لا يضبطون تحقيقًا المفردات ودلالاتها، فيقولون: "وقف المسجد" وهم يقصدون كل ذلك.
أما ما كان ثابتًا في وثائقه ومستنداته وله امتداد تاريخي، فإنه يقصد به الوقف بالوصف المتقدم للمسجد فقط؛ فيُنظر في هذه الأوقاف المستحدثة الجديدة، والقائمون على الوقف ينبغي أن يُتثبَّت منهم، وأن يُنظر في مقاصدهم حينما أنشأوا هذا الوقف: هل أدخلوا من ضمن ما يُصرف فيه، ما يُنفَق عليه من الوقف أمثال هذه الأنشطة، أو أنهم أرادوه للمسجد فقط، فيكون الحكم هو نفس الحكم المتقدم؟
أما إذا كانوا قد وسَّعوا الوعاء، وخانهم التعبير، فيمكن الالتفات إلى هذا المقصد، لا سيما وأن التعبير اللفظي يحتمل هذا المعنى كما تقدم.
والله تعالى أعلم.