⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
لا ينبغي التعجُّل في اتهام الناس بالتنصُّل من التعريف بأرحامهم وذوي قرباهم؛ فقد يكون لذلك محامل خير، محامل حسنة، كأن يظهر على السائل مخايل إرادة الشر بقريبٍ له، فيُوَارِيَ عنه –على سبيل المثال–، أو أن يكون ذلك لسوء فعل المسؤول عنه، ولمخالفته لأمر الله تبارك وتعالى مع الاجتهاد في نصحه، فهو يشير إلى معنى التبرؤ من فعاله تلك، من فعال السوء ومن انحرافه وغَوَايَتِهِ، فيأتي بمثل هذه الجُمَل أو العبارات.
لكن إن انتفت هذه الاحتمالات، فلا ينبغي؛ يُخْشَى على مثل مَن يُجيب بهذا الجواب، يُخْشَى عليه من قطيعة الرحم؛ فإن صلة الرحم من الواجبات في هذا الدِّين، كما أن قطيعة الرحم هي من الآثام والبوائق –والعياذ بالله–، ولا سبيل إلى صلة الرحم إلا بالتعرُّف على الأرحام وعلى ذوي القربى، وهذا مما أمرنا الله تبارك وتعالى به في كتابه، ليتمكن المسلم بعد ذلك من أداء حقوق هذه القربى والرحم من الصلة بما يتيسر، ومن الإحسان، ومن غير ذلك مما هو داخل في الصلة؛ فإن أنكر ذوي قرباه وتجاهل ذوي رحمه، فكيف له أن يصل أرحامه وأن يجتنب الوقوع في القطيعة؟ ففي هذا يُخْشَى عليه.
لكن –كما قلت– لا يتعجَّل، لابد أن يتعرَّف على الباعث الذي دعا هذا إلى إنكار معرفته ببعضهم؛ أو قد يكون ذلك ناشئا عن الجهل، وما أكثر جهل الناس بأنسابهم وذوي قرباهم وذوي أرحامهم اليوم على وجه الخصوص، فهم يعرفون أناسا بُعَدَاءَ جدًّا عنهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ولا يعرفون ذوي قرباهم، وهذه قضية أيضا وقعت فيها الأسر، لم يُولِها الآباء والأمهات حقَّ العناية، فينشأ أولادهم وهم لا يعرفون أقاربهم، وتجد أنهم من القرابات القريبة ولا يعرفونهم، بينما يتواصلون مع أفراد في شرق العالم وغربه لا يَمُتُّون لهم بصلة أبدا، ويتواصلون وينشئون صداقات وعلاقات معهم؛ فهذه قضية لابد أن يُلتفَت إليها.
لكن الحاصل في الجواب عن هذا السؤال: أنه أولا لا ينبغي أن يُتعجَّل في حمل الناس على أسوأ المحامل، بل أن يُلتمس لهم العذر، وأن يُحمَلوا على أحسن الظنون لا على أسوئها، وأن يُنَبَّهوا إذا كانوا في غفلة، كذلك أيضا لابد من التنبه إلى أنهم قد يكونون جاهلين بالصِّلة التي تصلهم بهؤلاء المعيَّنين من الناس.
لكن إن انتفت هذه الاحتمالات الحسنة، وكان هذا من باب الإعراض والتنصُّل عن أداء الحقوق، فإن هذا يُشِي بما يمكن أن يؤدي إلى قطيعة الرحم –والعياذ بالله–؛ ولذلك لابد من بيان خطورة قطيعة الرحم، وبيان أيضا عظيم فضل صلة الرحم في هذا الدِّين في الدنيا والآخرة.
والله تعالى أعلم.