⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فالجواب: لا يخلو حال هذه المرأة التي تقدم الرجل، بل التي تزوجها هذا الرجل، لأنه قد تزوج بها نعم، لا يخلو حالها من أن تكون على خلق ودين، أو أن تكون على غير ذلك من حالة استقامة وصلاح، أي أن تكون متهمة في دينها وخلقها.
فإن لم تكن في موضع ريبة أو تهمة في الدين والخلق فلا ينبغي لأهله من أم وإخوة وأخوات أن يثربوا عليه، وأن يحرجوا عليه في اختياره؛ فهو مسؤول عن اختياره، وقد ارتضى امرأة مؤمنة على خلق ودين، وأتى البيت من بابه، فتقدم لخطبتها ثم عقد عليها عقد زواج شرعي صحيح، ودخل بالمرأة، وهما الآن أزواج منذ سنة أو أكثر حسب ما فهمت من السؤال؛ فليس لأهله أن يحرجوا عليه وأن يقاطعوه ويهجروه وأن ينكدوا عليه حياته الزوجية، لأن مصيره ارتبط بمصير هذه المرأة، ولعل الله تبارك وتعالى قد وهبهما ذرية، كما ارتبط مصير الأسرتين: أسرة الرجل وأسرة المرأة.
بل ينبغي لهما الآن أن يعيناه على الخير، وأن يهنئاه بما أقدم عليه، وأن تكون أسرته – من أم غضبى، ومن إخوة وأخوات سعوا إلى إفشال هذا الزواج – عليهم أن يسعوا قدر استطاعتهم إلى إصلاح ما أفسدوا؛ فلا منفعة لأحد في أن يُهجر الآن المرأة التي اقترن بها ودخل عليها، لأن هذا فيه مضرة ظاهرة على المرأة، وقد تكون المضرة أيضًا على الرجل نفسه إن كان مرتبطًا عاطفيًّا بهذه المرأة، ووجد عندها السكينة والهدوء والطمأنينة.
أما إن كانت على غير حالة مرضية، فهذا يعني أنه كان لهم سبب وجيه في اعتراضهم، وما كان ينبغي له هو أن يطرح رأيهم ونصحهم له ومشورتهم، ويقدم على الزواج بغير ذات الخلق والدين، لكن أما والحال أنه قد حصل الذي حصل فليجتهد في نصحه لإصلاح أحوال المرأة، ولدعوته إلى الخير بأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر، وأن يجتهدوا معه في دعوتها إلى الصلاح والتقوى والرشد، لأنها امرأته الآن، فإن لم يجد ذلك نُصحًا فالأمر إليه.
لكن أن يستمر الحال هكذا، وهم مقاطعون له، وفي حالة من الغضب والنَّفْر بينهم بعد ما حصل الذي حصل، هذا أمر لا ينبغي.
على أن زواج الرجل بمن يختارها ليس مشروطًا برضا والديه، لا شك أن ذلك فيه مزيد برٍّ وإحسان، لكنه ليس بواجب يورثه عقوقًا أو يرتب عليه آثار العقوق ما لم يكن هناك سبب شرعي مقبول. أما إن كانت المسألة مسألة فقط اختيار، ولعل هناك بعض العوامل الاجتماعية التي دخلت في الموضوع، أو لعلها المالية أيضًا والمعيشية دون الأسباب المعتبرة شرعًا، فحينئذ لا حظَّ لهذه الاعتبارات ولهذه الأسباب، لأن زواجه هو بمن يختارها ليس مشروطًا برضا أهله، وإنما ذلك – فيما يخص والديه في المقام الأول – إنما فيه مزيد برٍّ وإحسان.
على خلاف زواج المرأة؛ فليس لها أن تتزوج إلا برضا وليِّها بعد رضاها، لا بد من إذن وليِّها، لأن إذن الولي شرط في صحة الزواج، لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بوليٍّ وصداقٍ وبينةٍ»، ولقوله: «أيما امرأة نُكحت نفسها بغير إذن وليِّها فنكاحها باطل باطل باطل». هذا والله تعالى أعلم.