⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا: الذي يُفهم من سؤاله بقوله: "غير محصنة" أنها غير متزوجة؛ لأن الإحصان في القرآن الكريم ورد بمعنى: العفيفات –المرأة العفيفة–، وورد بمعنى المتزوجة، فالذي يقصده هو بالسؤال أنها غير متزوجة، فيما يظهر.
الأمر الآخر: بعيدًا عن: لو قيل بأن هذا الفعل خاطئ، ولكن هل يندرج في أن يُصدَّق على ولي الأمر، أو عليه هو –وهو الأخ– أو لا يُصدَّق… في المسألة خلاف؛ ما الذي سيغيّر من الأمر؟ يعني لماذا البحث عن الوصف لا عن الحكم الشرعي؟ فلنترك الوصف الآن: هل هو داخلٌ في مَن يُقِرّ السوء في أهله أو لا، هل يُصدّق عليه هذا الاسم أو لا؟
إن كان تواصلُ أخته بإذنه ورضاه فيما هو مباح شرعًا، في حدود الأدب والعفّة، فلا إشكال في هذا؛ لأن هذا التواصل يكون على أنواع، ونحن نتحدث عن التواصل الكتابي، لا نتحدث عن تواصل مرئي؛ التواصل بالفيديو أو التواصل المرئي تضبطه أحكام أخرى، وهي أحكام النظر، وعدم إبداء الزينة، وعدم كشف العورات، ومنع ذلك إلا في حدود ما أباحه الشرع من نظر الخاطب إلى خطيبته بضوابط معينة.
وإنما البحث الآن في التواصل الكتابي المباشر الذي يمكن أن يكون مباشرًا؛ أي: أن يكون فوريًا: يكتب طرف ويطّلع عليه طرف آخر فيعلّق على ما كتبه الأول؛ هذه القراءة والتواصل الكتابي لا إشكال فيه من حيث الأصل، لكن الضوابط ترد عليه من حيث الالتزام بحدود الأدب فيما يكتبه الإنسان، فيما يكتبه معلّقًا على غيره، أو رادًّا به على خبر أو معلومة أو سؤال كتبه غيره.
ففي هذه الحالة، ليس المحظور متعلّقًا بذات التواصل الكتابي، وإنما المحظور هو فيما يُكتب؛ لأن الأصل في التواصل كتابةً أن يكون جائزًا شرعًا، بقي أن يلتفت إلى الضوابط الشرعية المتعلّقة بما يكتبه هذا الإنسان، وأن يتذكر أنه مسؤول عمّا يكتبه، وما يُبديه لغيره، وما يعلق به على غيره؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18]، ويقول: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ [الحج: 24]، ويقول: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]، ونبينا صلى الله عليه وسلم نهى عن الفُحش والتفحّش في القول.
هذه هي الضوابط التي تحيط بالموضوع؛ ولذلك فإنه لا يليق –وقد قلنا هذا الكلام مرات كثيرة– إذا كان هذا التواصل لا يُراد منه إلا إقامة علاقاتٍ عاطفية، وإنشاء صداقاتٍ بين رجال ونساء أجانب عن بعضهم البعض، فإن هذا لا يصح شرعًا.
ولا بد حينئذٍ من دخول الأولياء؛ سواء كان الولي هو الأب، أو كان أخًا اطّلع على هذا الأمر؛ فعليه أن ينصح، وأن يعظ، وأن يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر؛ هذا هو الذي يكون في حقه.
فإن رأى أن هناك تماديًا، وأن هذه الخطوات –حتى وإن كانت في أول الأمر بريئة– لكنها تُفضي إلى مفاسد وفتن، وتورث جرأةً في التواصل مع الأجانب من الرجال –قد تكون كما تقدّم في أول الأمر بريئة نزيهة، لكنها لا تلبث بعد ذلك أن تكون مشوبة بالريب والشبهات– فحينئذٍ لا بد من أن ينصح هذا الأخُ أختَه، وأن يُنبّه وليَّهم، وأن يعمد إلى الحكمة والموعظة الحسنة؛ فإن انتهت أخته وارتدعت فذاك، وإلا فعليه أن ينتقل –كما تقدّم– إلى مكاشفة والده أو والدته، وأن تُتّخذ الوسائل التي تقي المرأة الوقوع في مصائد المحتالين، وأن تكون فريسة لغيرها.
هذا الأمر لا يقف، أو ليس حصرًا فيما يتعلق بتواصل المرأة مع غيرها، بل هو كذلك أيضًا في تواصل الشاب مع غيره، مع الذكور والإناث؛ هذه الضوابط كلها تطبيقها لازم واجب في حق الجميع؛ فلا يعني أن الجواب تعلّق بالضوابط الخاصة باستخدام المرأة أن الرجل أو الشاب خلوّ من هذه الالتزامات، بل عليه أيضًا هي في حقه لازمة واجبة، ولا يصح له أن يتساهل فيها، وأن يظن بأنه رجل، وأنه معفوٌّ عنه؛ لا، هو مسؤول عن كلمته التي يكتبها، هو مسؤول عن تواصله مع الآخرين.
فإن لم يكن هناك من نفع أو فائدة في مثل هذا التواصل –الذي يكون بشكل شخصي، لا يكون بالتواصل الكتابي تواصلا مفتوحًا؛ أي يحضر فيه من حضر، يشارك فيه من يشارك، وإنما يكون على مستوى فيه قدر كبير من الخصوصية التي تسمح بدخول وساوس الشيطان إلى الموضوع– فحينئذٍ يكون ما تقدّم حريًّا بأن يُلتفت إليه ويُعرف.
هذا على كل حال كما تفضّلتم، أيضًا بالحديث على قدر الحاجة فقط، وليس التواصل اليومي.