⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فإن هذا الموضوع الذي تسألون عنه لا يقتصر فيه الأمر على مجرد النظر والتأمل للتفكر ولتأمل في آيات الله تبارك وتعالى المبثوثة في هذا الكون، لينفذ من خلالها هذا الناظر المتأمل إلى مزيد من الخشية لله عز وجل، وإنما نتحدث عن أعمال يقوم فيها هؤلاء فرادى أو مجتمعين في أوقات مخصوصة، ويأتون فيها بتلاوات قد تكون هذه التلاوات باللغة العربية أو بلغات أخرى أجنبية يعرفونها أو لا يعرفونها، يعرفون معانيها أو لا يعرفونها، وتكون في هيئات مخصوصة، وقد تكون في جلسة مخصوصة في أوقات مخصوصة، وهم يقصدون –كما هو السؤال– مزيداً من طمأنينة النفس وسكون ذواتهم، وبلوغ درجة من الخشوع والطمأنينة والتزكية الروحية وتفريغ الطاقات السلبية كما يقولون، واكتساب طاقات إيجابية.
ولذلك نجد أيضاً أنهم في هذه الهيئات وفي هذه الممارسات يعمدون إلى بعض الأعمال التي تتفاوت بين مجموعة وأخرى أو بين فرد وآخر أو بين مسلك وآخر، فمنهم من يأتي بشموع ويطفئ هذه الشموع في وقت مخصوص، ومنهم من يحضر سجادة صلاة، ومنهم من يأتي بتمتمات –كما تقدم– قد لا تكون معلومة وقد تكون قد تشابه شيئاً مما هو ذكر لله تبارك وتعالى.
نعم، كل هذه الممارسات الموصوفة فيما تقدم هي من المخترع الحادث المبتدع في هذا الدين.
فرسولنا صلى الله عليه وسلم يقول –كما في حديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس–: «لعن الله من أحدث في الإسلام حدثاً أو آوى محدثاً».
ومن طريق السيدة عائشة –كما هو أيضاً عند الشيخين وعند أصحاب السنن والمسانيد– أنه عليه الصلاة والسلام قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد».
والمقصود بأمرنا أي أمر ديننا، ومعنى فهو رد أي أنه مردود، والمعنى: إنه ما لم تشهد له أدلة خاصة أو كلية عامة بالصحة والاعتبار فإنه مردود، لأنه باطل، ويقع على صاحبه الإثم والوزر، لأنه أيضاً داخل في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيح: «ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة»، وهو داخل في نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه جماعة –كالإمام أحمد وأبي داود والترمذي والطبراني، وجملة أيضاً من أصحاب المسانيد–: «إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» وورد في بعضها: «وكل ضلالة في النار».
والسبب في هذا أن العبادات أمرها توقيفي، يقتصر فيها على ما نص عليه الدليل الشرعي، والله تبارك وتعالى لم يترك هذه الأمة في عمى، وإنما بصّرها بوجوه عبادتها له سبحانه وتعالى؛ يقول ربنا جل وعلا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾ [المائدة: 3]، فبيّن أن صور عبادته إنما تكون فيما شرعه لنا في كتابه العزيز أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم مما ثبت وصح عنه عليه الصلاة والسلام.
ولا يمكن أن يتعداها المرء إلى ابتداع طرق من عنده، وإن وجد لها أثراً في نفسه، لأن هناك عوامل أخرى قد تفضي بالمرء إلى أن يصل إلى نتيجة يحسب أنها تحقق له شيئاً من الصفاء والطمأنينة، لكن هذه من الطرق المخالفة لشرع الله عز وجل، وربنا جل وعلا يقول: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ٭ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ﴾ … ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.
أمر العبادات –وهي التي يطلق عليها العلماء الشعائر التعبدية– … إلى أن قال: فهذه الشعائر … المحتكم فيها إلى ما ثبت في أدلة صحيحة من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام.
… فتعمد إلى أمثال هذه الوسائل المبتدعة المخالفة لشرع الله تبارك وتعالى.
والمسألة تتعلق بمعتقد هذا الإنسان … ولذلك لا يصح أن يكون الدعاء ولا العبادة مطلقاً إلا لله تبارك وتعالى؛ ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ٭ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ﴾.