⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
سائل آخر يقول: شخص كثير المزاح حلف مرتين ووعد أخاه أن يكسر كوب القهوة –هو كتب هنا– وتوعَّد لأخيه أن يكسر كوب القهوة، وشاءت الأقدار أن يتوفاه الله بعد شهر ولم يكسر الكوب، فما الحكم؟
أما كسر كوب القهوة فليس هو من الطاعات؛ يعني ما معنى أن يكسر كوب قهوة؟ نعم، هذا مال، يعني إضاعة المال لا تصح شرعاً، اللهم إلا إذا كان –يعني– إذا كان هناك سبب معتبر شرعاً لكسر ذلك الكوب، وكان حلفه حلفاً قاصداً إليه، فلا مانع من أن يخرجوا من ماله كفارة يمين مرسلة، نعم.
وإن كان لا يظهر… أولاً: هو ذكر –يعني– في السؤال ذكر أمرين؛ الأمر الأول: أنه كان كثيراً ما يمزح بالحلف، وهذا خطأ؛ الرجل قُدِّم إلى ربٍّ كريم، ولكن للتنبيه على هذه المسألة الفقهية؛ فإن هذا الشرع ينهى عن اتخاذ الأيمان لغواً، وأن يكثر المرء منه؛ فالحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من كان منكم حالفاً فليحلف بالله»، «من كان منكم حالفاً»؛ فهذه الصيغة تدل على عدم استحباب الإكثار من الحلف، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 224]، وجعل أيضاً القرآن الكريم الإكثار من الحلف علامة على أهل السوء والنفاق، قال: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾ [القلم: 10-12]، والحديث أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عَدَّ الذي يكثر من الحلف للترويج لسلعته من المتوعدين، قال: «المنفق سلعته بالحلف الكاذب».
فهذا الفعل خطأ، وعلى المسلم أن يتقي الله تبارك وتعالى فيما يقول، وألا يجعل اسم الله عز وجل عُرْضَة يلوكه بلسانه مازحاً أو حتى جادّاً؛ إن احتاج إلى يمين…
ثم الوجه الآخر الذي ذكره هو أنه –يعني– الذي أقسم عليه هو أن يكسر كوب قهوة، وهذا لا يظهر وجه الصلاح فيه، لا يظهر أنه طاعة لله تبارك وتعالى، اللهم إلا إذا كان هناك… بل هو تضييع للمال، لكنه لم يذكر –هو– السبب في ذلك، والأصل أن من يحلف على معصية فإنه لا يبرُّ بيمينه؛ لا يفعل ما حلف عليه.
نعم، فإن كانت هذه هي الأحوال، فهنا لا كفارة، وقد قُدِّم إلى ربِّه؛ نعم، لكن إن كان هناك وجه لأن تكون اليمين منعقدة، وأن يكون الذي أقسم عليه فيه شيء من الوجه الشرعي المقبول –نعم– بكسر هذا الكوب، ففي هذه الحالة الكفارات هي مما يُقضى عن الميت، وهي كفارة يمين مرسلة: إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة؛ فهذه هي الوجوه التي يمكن أن تُؤدَّى عن الميت.
والله تعالى أعلم.