⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الصيام عبادة يُعبَد بها الله تبارك وتعالى، وهو جل وعلا الذي أنزل علينا هذه الشريعة، وكتب علينا الصيام، وحينما كتب علينا الصيام هو جل وعلا الذي رخَّص لذوي الأعذار أيضا أن يُفطِروا، ثم أن يقضوا أو أن يُفتدُوا.
ففي نفس السياق الذي قال فيه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: 183]، قال: ﴿وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184]؛ ففي كل هذه الأحوال هي عبادة لله تبارك وتعالى، بالفضل العظيم الذي يهبُ الجزيل الكثير على العمل القليل، وما على العبد إلا أن يُخلِص مقصِده لله تبارك وتعالى، وأن يُحسِن عمله قدر استطاعته، وأن يُحسِن ظنَّه في مولاه جل وعلا، متوخِّيًا للثواب والفضل من ربِّه جل وعلا.
ولذلك قال في نفس السياق: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185]؛ فلأن الله تبارك وتعالى هو الذي رخَّص لذوي الأعذار من المرضى والمسافرين، وقال: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، فإنه لا ينبغي لنا أن نبحث فيما يتعلق بحساب الثواب.
اليوم الناس –للأسف الشديد– كأنها تضع مقاييس تزن بها الأعمال: كم يحقق العمل الفلاني من ثواب وأجر، وكم يجمع من حسنات؛ وفاتهم أن الله تعالى يُضاعِفُ لمن يشاء، وأن جوهر الثواب إنما يكون أولًا بإحسان المقصد والإخلاص لله تبارك وتعالى، ثم بإحسان العمل؛ فقد يكون عاملٌ يبذل من الجهد ومن بدنه الساعات الطوال، لكنه لا ينال مثل ما ينال عابدٌ مُخلِصٌ لله تبارك وتعالى، خاشعٌ فيما يقوم به، مُطرَحٌ لحظوظ النفس وأهوائها، لا يبتغي بعمله ذلك إلا وجه الله تبارك وتعالى.
إذًا –كما تقدَّم– ينبغي للمسلم أن يُخلِص نيته وقصده لله عز وجل، وأن يُحسِن ظنَّه في ربِّه، وأن يسأله أن يُجزل له المثوبة، وأن يتقبَّل منه عمله، ويطرَح هذه الحسابات المادية؛ لأن أجر الثواب والمثوبة من الله تبارك وتعالى فوق هذه الموازين والمقاييس المادية.