⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
تقدَّم في مناسبات شتَّى، لكن لا مانع من التذكير، لأنه أيضا هذا مما يتحرَّج الناس منه –للأسف الشديد– ولا ينبغي لهم ذلك؛ فنجد أن بعض الناس إمَّا يكونون في حالةٍ مرضية لا تسمح لهم بالصيام، إلا أنهم يكلِّفون أنفسهم فوق طاقتها، ظنًّا منهم أنه لا مناص لهم من الصيام، مع أن الله تبارك وتعالى قال في كتابه الكريم: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184].
فالمريض بمرضٍ لا يستطيع معه الصيام، أو كان صيامُه يؤخِّر له الشفاء والصحة، فإنه يُباح له أن يُفطِر، أو كان يمنعه من تناول دواء لا بدَّ منه، فإنه يُباح له أن يفطر ثم يقضي بعد ذلك حينما يمنُّ الله تعالى عليه بالشفاء.
من الذي يحدِّد له ذلك؟ الأصل أن الطبيب المختصَّ مع المريض نفسه؛ فالمريض أدرى بحالته: هل يستطيع أو لا يستطيع؟ إذا ضُبِطَ أنه لا ينبغي له أن يكلِّف نفسه فوق طاقتها، وأن الله تعالى قد أباح له الفطر لعِلَّة المرض، أو نصحه الطبيب –لا سيما إذا كان طبيبا مسلما– بأن يُفطِر لاعتبارات صحية أو لاعتبارات علاجية، فإنه لا ينبغي له أن يُجادِل.
الحالات التي يُسأل عنها الناس: إذا كان طبيبٌ يقول: لا بأس في الصيام، وآخر يقول: نَنصح بالفطر؛ فأيضا الأدلة الشرعية، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إِثما، وإذا لم يكن إثما فلا حرج عليه أن يُفطِر لعلة المرض.
ونحن نعلم من أحوال الناس أنهم اليوم ما عادوا يسألون عن أيِّ مرض عارضٍ طارئ لا يؤثِّر على الصيام، هل يعني هؤلاء إن كانت مقاصدهم فقط الاحتيال على الشرع؟ فأمرهم إلى الله تبارك وتعالى؛ لكن نعلم –بحمد الله تعالى– أن الناس حريصون على أداء هذه العبادة، ويرغبون أيضا أن يكونوا مع جماعة المسلمين في أدائهم لها، وأن يتحصَّلوا من روحانيتها وأجوائها ما يعينهم أيضا على الصيام وعلى بلوغ مبتغى الصيام، لكن لا ينبغي أن يكون ذلك على حساب صحتهم، وعلى حساب ظروفهم الماضية على علاجٍ معيَّن أو دواءٍ ما، أو يؤخِّر الصيامُ الشفاء فيها، ويزيد من مضاعفات المرض.