⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يقول الله تبارك وتعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: 185]، ﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، فتوفِّي الأجور إنما يكون يوم القيامة، لكن الاستحقاق إنما يكون بمباشرة الفعل الموجِب له؛ فحينما يأتي المكلَّف شيئًا من الأعمال فإنه مستحقٌّ لأثره، مستحقٌّ لجزائه.
والإحباط بارتكاب الكبيرة ثبت بأدلّة من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فقد قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: 2]، فبيَّنت هذه الآية الكريمة أن رفع الصوت فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن الجهر بالقول عنده عليه الصلاة والسلام مُحبِطٌ للعمل.
والله تبارك وتعالى يقول أيضًا: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: 264]، فالمنُّ والأذى هما من مبطلات أجور الصدقات.
وورد أيضًا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «الرِّياءُ يُحْبِطُ العَمَلَ كما يُحْبِطُه الشِّرْكُ»، وهذا متفق مع ما ورد في الآية السابقة من إبطال الأعمال بالمنِّ والأذى، ويقول أيضًا ربنا جل وعلا: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: 4-7]، ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «هلك المصرون».
هذه الأدلة الشرعية وغيرها تؤكد أن ارتكاب الكبيرة مُحبِطٌ للعمل؛ فمن أتى كبيرة من الكبائر فهو مستحقٌّ لإحباط العمل فورًا، إلا أن توفية هذه الأجور –سواء كانت خيرًا أو شرًّا– إنما يكون يوم القيامة، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه﴾ [الزلزلة: 7-8]، وكما تقدَّم: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، ﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: 185].
والله تعالى أعلم.