⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي»، وجاء حديث آخر عنه صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة زوَّجت نفسها بدون إذن وليِّها فنكاحها باطلٌ باطلٌ باطل».
ومراتب الأولياء الذين لهم الحق في تزويجها هي متفاوتة؛ المرتبة الأولى هي مرتبة الأب، فإن كان الأب حاضرًا قادرًا على التزويج غير مصابٍ بآفةٍ في عقله أو آفةٍ في جسمه تمنعه من القيام بهذه المهمة، وتَجَرَّأ الأخ على تزويجها في غيبةٍ، تَجَرَّأ الأخ على تزويجها بغير علم أبيها مع كون الأب غير عاضلٍ لها، لم يعطّلها عن النكاح، فهذا خطأ ولا يجوز ذلك.
ولكن هل يقال بفساد العقد على أي حال؟ العلماء نظروا إلى أن الشرط -كما يُقال-: الشرط هو الذي يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده الوجود ولا العدم لذاته؛ فعندما ينعدم الشرط ينعدم المشروط، وقد شُرِطَ لصحة النكاح إذن الولي ولم يأذن الولي، لأجل ذلك ذهب جمهور العلماء إلى أن العقد بدون إذن الولي عقدٌ باطل، وإنما ذهب جماعةٌ من العلماء -على خلافٍ بينهم- إلى جواز العقد بدون إذن الولي مع تحبيب أن يكون ذلك بإذن الولي، ومن بين هؤلاء الإمام أبو حنيفة وكذلك الظاهرية، ولكن الظاهرية -حسب ما يبدو- ترددوا، وأكثرهم يذهبون إلى أن هذا إنما هو في غير البكر؛ أي يجوز للثيب أن تُزَوِّج نفسها بدون إذن وليها.
ومن علمائنا ابن بركة جنح إلى هذا مع تردده بين رأي الإمام أبي حنيفة ورأي الظاهرية، صار مترددًا بين هذين الرأيين، ولاجل شبهة الخلاف في هذه المسألة ذهب بعض العلماء، وفي مقدمتهم العلامة أبو علي موسى بن علي رحمه الله، إلى أن الزواج وإن كان الولي شرطًا لصحته، إلا أنه إن وقع الدخول لم يُفَرَّق بينهما، وحُمِل ذلك على أنه اعتبر الخلاف في هذه المسألة، لعل المتزاوجين أخذا برأيٍ، وجمهور العلماء على خلاف ذلك؛ فإنهم يرون التفريق كما فعل ذلك عمر رضي الله عنه؛ إذ فرَّق بينهما وجلد المتزوج والمزوِّدة؛ لأنهم اعتبرهم أنهم أقدموا على أمرٍ فيه خطأ، فرَّق بين المتزوجين لأجل ذلك.
هذا الرأي هو أصوب وأقوى من حيث الدلالة، ولكن نظرًا إلى الشبهة الحاصلة أيضًا من حيث إن هنالك وليًّا ولو كان ذلك الولي أبعد، فقد وجد الزواج بإذن وليٍّ وإن كان هو أبعد، فلذلك نظرًا لهذا كله نميل في هذه القضية بالذات، قضية التي تزوجت بإذن أخيها مع وجود أبيها، ألَّا يُفَرَّق بينهما بعد الدخول، وينبغي للأب أن يتمم ذلك.