⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
المسلمون عليهم أن يحافظوا على كل شبرٍ من أرضهم، ولا يُفَرِّطوا في أي شبرٍ من الأرض، أرض الإسلام يجب المحافظة عليها، ولم تضع الأندلس من المسلمين إلا بسبب ضياع المسلمين عندما تشتتت كلمتهم وتفرَّق جمعهم، بل في ذلك عِبْرة.
نحن لو أخذنا من قضية الأندلس لوجدنا أن العبرة حاصلة لأمة الإسلام اليوم من ذلك الوضع، وضع الأندلس؛ لأن الأندلس لم تضع إلا بسبب ضياع أمرائها عندما تشتتت كلمتهم وتعددت القيادات في الأندلس، وصار هؤلاء الأمراء كل منهم يستقل بجزءٍ من الأندلس، وكانوا يحاولون أن يتقربوا إلى ذوي السلطة من جيرانهم من النصارى، يحاولون أن يتقربوا إليهم، فكانوا يحرِّكونهم كما يشتهون، ويجعلونهم يُطاح فيما بينهم، كل واحدٍ منهم يتقرب إلى مَن يحرِّكه بهجومه على أخيه وابن عمه ومحاولة استلاب السلطة من يده، فأدى ذلك إلى الوهن؛ لأن كلًّا منهم كان بمثابة قائدٍ لمجموعةٍ تتبع من يحركه، مما أدى هذا إلى ذهاب الريح؛ ذهبت ريحهم وطمع فيهم عدوهم، وأُبيدوا إبادةً كانت فيها عبرةٌ للناس، كانت عبرة في التاريخ.
وهذا الوضع يتكرر الآن عند المسلمين، فنجد هناك العدد الكثير من الذين يريدون أن يتقربوا إلى العدو، ويريدون أن يظهروا بذلك، ويعادي بعضهم بعضًا، ولا يعلمون أنهم إن فعلوا ذلك يأتيهم اليوم الذي يقول فيه أحدهم: «أُكِلْتُ لما أُكِلَ الثور الأبيض»، الله المستعان.
وعلى أي حال أرض فلسطين بجانب كونها أرضًا إسلامية يجب المحافظة عليها؛ لأنها دخلت في ذمّة المسلمين من عهد الفاروق رضي الله تعالى عنه عندما استلمها وسُلِّم مفتاحها، واشترط عليه أن يبعد اليهود عنها، نعم، من قبل النصارى الذين سلموها إليه اشترطوا هكذا أن يبعد اليهود عنها، منذ ذلك الوقت هي أرض إسلامية، فعدم المحافظة عليها إنما ذلك يرجع إلى ضياع أمر المؤمنين.
لكن بجانب ذلك هي أيضًا أرض ترتبط بعقيدة الإسلام؛ لأن فيها بيت المقدس، بيت المقدس هو القبلة الأولى للمسلمين، أُمِروا بالاتجاه إلى بيت المقدس كما أُمِروا بالاتجاه بعد ذلك إلى البيت الحرام، لماذا كان هذا؟ لحكمةٍ علمها الله تعالى؛ ذلك لأن الله تعالى أراد أن يورث هذه الأمة مواريث النبوات السابقة، وأراد أن يورثها مقدسات الأمم المتقدمة، فهذه المقدسات أمانة في أعناق هذه الأمة، وعليها أن تحافظ عليها كما تحافظ على نفسها.
ومعنى هذا أن المسجد الأقصى المبارك إنما هو صِنْوٌ للمسجد الحرام؛ فكما يجب على المسلمين أن يحافظوا على المسجد الحرام ولا يفرطوا فيه، كذلك بالنسبة إلى بيت المقدس.