مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

مفهوم حق الفقير بالمال

كيف يكون للفقير حق في مال الغني مع أنه لم يبذل جهداً في تحصيله، وكيف تُفهم علاقة الغني بالفقير القائمة على هذا الحق؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الإسلام تقوم تعاليمه على اعتبار الجنس البشري وحدة بشرية تجمع هذا الشتيت، وإذا كان هناك ما يربط ما بين هذا الجنس من عقيدة سماوية وفكر رباني وتعاليم مستوحاة من عند الله تعالى، فإن ذلك مما يمتن العلاقة بين أفرادهم، فالأمة المسلمة إنما هي أمة واحدة كما يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ هٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 92]، ويقول: ﴿وَإِنَّ هٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ [المؤمنون: 52]. والإسلام يحذر المسلمين من كل ما يدعو إلى صدع جدارهم وتشتت كلمتهم وتفرق جماعتهم، وهذا بطبيعة الحال يقتضي أن يكون الفرد يسعى لخير الأمة كلها، وأن تكون الأمة أيضًا تأوي أفرادها جميعًا، هذا هو الذي يجب أن يسود في مفاهيم هذه الأمة، وأن تكون هذه الأمة على بينة منه. ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى فضّل بعض الناس على بعض في الرزق كما فضّلهم في كثير من الأمور، الناس لم يجعلهم الله تعالى على وتيرة واحدة في أي شيء، وهذا لتكون حاجة بعضهم إلى بعض؛ منهم من يتفوق في المهارات العملية، ومنهم من يتفوق في المهارات السياسية والإدارية وغيرها، ومنهم من يكون عنده الرزق الكثير، ومنهم من يكون عنده العلم الغزير، ومنهم من يتميز بمواهب متباينة. فإذا هذا كله مما يدعو إلى نظر بعضهم إلى بعض وتعاونهم فيما بينهم، وأن يكونوا جماعة واحدة، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾. وإذا كان المال جعله الله سبحانه وتعالى في أيدي طائفة من الناس، وآخرون أُعطوا نصيبًا قليلاً يسيرًا من هذا المال، فإن على أولئك الذين بُسط لهم في الرزق أن يشركوا الآخرين فيما بسط الله تبارك وتعالى، لا أن يستأثروا بهذا المال. ونحن نرى كيف أن الله سبحانه وتعالى في أحكام الفيء بيّن أن هذا الفيء يجب أن يحذر بأن يكون دُولة بين الأغنياء من الأمة، الله تعالى يقول: ﴿مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: 7]. وأمر سبحانه وتعالى بإنفاق بعضهم على بعض، قال: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾، وهذه حقوق بغير الزكاة بدليل قوله: ﴿وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾. وعلى أن المال في الإسلام إنما هو مال الله، فالإسلام يبني منهجه في المال على اعتبار أن المال الذي بيد الإنسان مال الله، وإنما الإنسان مستخلف فيه ومؤتمن عليه، فعليه أن يراعي هذه الأمانة، وعليه أن يتصرف فيه وفق ما أمره به رب المال الذي استخلفه في هذا المال، فالله تعالى يقول: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33]، ويقول: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: 7]. فبهذا تترابط الأمة ويتوحد الشعور فيما بينها، وتكون أمة قوية عزيزة، لأن الكل يبذل مما عنده؛ فذو المال يبذل ماله لأجل سد حاجات معوزين، وأولئك أيضًا بقدر ما أوتوا من مواهب، سواء فيما يتعلق بمعارفهم أو ما يتعلق بتجاربهم، أيضًا يسخون على الآخرين بهذه المواهب التي آتاهم الله تعالى إياها.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ٢٠‏/٧‏/٢٠١٤
🎬

الزكاة - للشيخ أحمد بن حمد الخليلي 22 رمضان 1435 هـ HD

مسائل متنوعة في الزكاة

✦ فتاوى مشابهة

هل الغني متفضل بالزكاة

2 👁

هل يعتبر الغني متفضلاً على الفقير عندما يعطيه مال الزكاة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

ثواب كفالة الفقير

2 👁

إذا كفل الإنسان فقيراً فهل له من الثواب مثل ما لمن يكفل يتيماً؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٦‏/٧‏/٢٠١٤

تحديد مستحقي الزكاة

20 👁

كيف يحدد المزكي الفقير المستحق للزكاة إذا كان بعض الناس يملكون بيتًا أو يظهرون بمظهر الكفاف، وهل يجوز نقل الزكاة لبلدان أفقر؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٠‏/٤‏/٢٠٢١

زكاة مال الصبي

2 👁

هل تجب الزكاة في مال الطفل، ومن الذي يخرجها؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

إسقاط الدين من الزكاة

3 👁

هل يجوز لمن له دين على فقير اشترى منه بضاعة ولم يستطع السداد أن يسقط قيمة البضاعة من زكاة ماله؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٠‏/٥‏/٢٠١٩

الزكاة حق في المال أم الذمة

2 👁

هل الزكاة حق في الذمة أم في المال؟

👤سعيد بن مبروك القنوبي
٣١‏/٥‏/٢٠١١