مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

تأصيل الحب والبغض

كيف أصل الفقهاء قضية الحب والبغض بين المسلم وغير المسلم في ضوء حاجة المسلم في البلاد غير المسلمة للتفاعل الوجداني مع جيرانه وزملائه؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
من المعلوم أن غير المسلم حتى لو كان في بلاد الإسلام يحظى بالرعاية، ولا أدل على ذلك مما كان عليه اليهود في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وفي عهد الخلفاء الراشدين، كيف كانوا يتمتعون برعاية الدولة الإسلامية. لا يعني المفاصلة بين المسلمين وغير المسلمين أن يُحرَم المسلمون من الرعاية الإنسانية التي يستحقها الإنسان في كنف الإسلام، وكم من دليل على ذلك، حسبنا ما في القرآن الكريم من منح العدالة ليهودي من أشد الناس عداوة للذين آمنوا؛ كما قال الله تعالى: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾، ولكن مع ذلك مُنِح العدالة عندما سُرق الدرع، وخاف السارق وحاشيته أن ينكشف أمر هذا السارق ويفتضح، فاتفقوا على أن يُلصقوا هذه التهمة بيهودي، فأخذوا الدرع وألقوه في بيته، وهو أبيرق، ونسبوا السرقة إليه، واشتد ذلك حتى كاد النبي صلى الله عليه وسلم يؤاخذ اليهودي لما وجد الدرع في بيته، ولكن نزل قرآن من عند الله تعالى يبرئ اليهودي من هذه التهمة الباطلة التي أُلصقت به، ويوجه عتابًا لطيفًا للنبي صلى الله عليه وسلم بسبب تصديقه لهذه الدعاية، فالله تعالى يقول: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا * وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا * هَا أَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا * وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾. هذه آيات نزلت في تبرئة ذلك اليهودي، يعني ذلك أن الرعاية التي يحظى بها المسلم في المجتمعات الإسلامية يحظى بها أيضًا غير المسلم؛ العدل حق للجميع، الله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾، العدل حق للجميع. وكذلك المسكين والمحتاج يُواسَى منهم؛ النبي صلى الله عليه وسلم كان عندما تُذبح شاة في بيته يقول: «أرسلوا منها لجارنا اليهودي»، يأمر بأن يُرسل من هذه الشاة إلى الجار اليهودي. وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في إحدى الليالي أفاق على متسول يتسول، فإذا هو يهودي، فسأله عن سبب تسوله، فأجاب: الحاجة والشيخوخة؛ شيخ يهودي يتسول، فقال له: ما أنصفنا إذ أخذنا منك الجزية وأنت شاب قوي، وأضعناك وأنت شيخ ضعيف، فأمر له بعشاء، ثم أمر له هو بمدَدٍ من بيت المال يأخذه بانتظام؛ هذه الرعاية. فإذا حسن المعاملة، حسن المعاملة مهما كان، بين المسلم وغير المسلم هذا شيء مطلوب، ولكن لا يعني ذلك ألا تكون هناك مفاصلة في العقيدة، وفي الفكر، وفي الولاية والبراءة؛ هناك لا بد من أن تكون مفاصلة، ولذلك نجد التحذير في القرآن من موالاة الذين كفروا، وبيان أن هذه الموالاة –والعياذ بالله– تفتح باب الردة عندما يسترسل الإنسان فيها، فالله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾، يعني هذه الموالاة تفتح أبوابًا شتى، ولا تكون إلا ممن في قلبه مرض، وهؤلاء فيهم أمراض نفسية الذين يندفعون في الموالاة، وهذه الموالاة التي تؤدي إلى التقليد والاتباع، ونسيان الإنسان ما هو عليه من قيم، وما عليه من أخلاق. ولذلك نجد في هذا السياق التحذير من الارتداد، فالله تعالى في هذا السياق نفسه قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾، ثم بيّن من الذي يحصر المسلم وولايته، فقال: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾، ثم بيّن كيف تكون عاقبة هذا الترابط ما بين المسلمين وولاية بعضهم لبعض وحب بعضهم لبعض، فقال: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ١٣‏/٧‏/٢٠١٤👁 2 مشاهدة
🎬

علاقة المسلم بغيره - للشيخ أحمد بن حمد الخليلي 15 رمضان 1435 هـ HD

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

ضوابط الحب في الله

5 👁

كيف يكون الحب في الله وكيف يُطبَّق وما هي ضوابطه؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢٣‏/٢‏/٢٠٢٦

الابتلاء وحب الله

2 👁

هل حب الله للعبد مرتبط بكثرة الابتلاء، وهل يشمل الابتلاء كل جوانب الحياة أم جانب الدين فقط؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٣‏/٥‏/٢٠٢٠

اتباع الهوى واختلاف العلماء

2 👁

كيف يجمع المسلم بين النهي عن اتباع الهوى وبين كون اختلاف العلماء رحمة ووجود الرخص الفقهية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢‏/٥‏/٢٠٢١

تواصل رجل وامرأة للمحبة والعلم

9 👁

هل يمكن أن يكون هناك تواصل مستمر بين رجل وامرأة من باب المحبة في الله وطلب العلم؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٦‏/٤‏/٢٠٢٤

فقه الجاليات المسلمة

2 👁

ما الفقه والقواعد التي ينبغي أن تحكم علاقة الجاليات المسلمة بغير المسلمين في البلدان غير المسلمة في قضايا كالعلاقات الاجتماعية والزواج والطلاق؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

تفضيل معاملة غير المسلمين

2 👁

هل يجوز للمسلم أن يعامل غير المسلمين معاملة حسنة خاصة ترغيباً لهم في الإسلام بينما يقصّر في معاملة إخوانه المسلمين؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١