مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

ضرورة الجوانب الروحية

كيف يصور القرآن الكريم الجوانب الروحية والمواعظ، وهل هي ضرورية بالفعل لتقبل الأحكام الشرعية؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا جانب يطول كثيرًا لكن يمكن أن نلم ببعض جوانبه فقط. فيما يتصل بما أنزله الله، بل لننظر في وصف الله سبحانه وتعالى لنفسه أولًا، ما وصف به نفسه جل وعلا في كتابه الكريم نجد أنه يقول سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]. هذه المبادئ التي أرسَاها لنا ربُّنا جل وعلا في هذه الآية الكريمة هي قِوام الحياة الإنسانية؛ لأنها تقوم على أسس متينة من العدالة والإحسان والصلة بين الناس بإيتاء ذي القربى، ومن الابتعاد عن الفحشاء والمنكر وعن البغي، ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بعدما أمر بهذه الأوامر، أمر عباده جميعًا بهذه الأوامر، وصف نفسه بأنه يعظ العباد بهذه المواعظ لعلهم يتذكرون. ونجد أنه سبحانه وتعالى أيضًا يثني على نفسه في كتابه الكريم بجملة من الخصال أمر بها عباده حينما قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ [النساء: 58]. فالله سبحانه وتعالى يمتدح نفسه بما صدر به من أوامر من أداء الأمانات إلى أهلها، ومن العدل عند الحكم بين الناس، فأثنى على نفسه بهذه الأوامر وسماها مواعظ: ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾. فلئن كان الله سبحانه وتعالى قد وصف نفسه بأنه يعظ عباده فمن باب أولى أن تستجيب نفوس العباد لما وصف الله عز وجل به نفسه، ولما ذكَّرهم به. ونجد أيضًا في كتابه الكريم أن الله عز وجل أنزل كتبه ووصفها بأنها موعظة للناس، كما في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 57-58]. وهذه الآية تشتمل على الأسس اللازمة لبناء الحياة الإنسانية، لبناء الحياة في هذا الكون على أسس من العدالة والمساواة وتكريم هذا الإنسان؛ فتبدأ بإزالة ما يمكن أن يعتري هذه النفس من الأمراض والعلل والعاهات والأمراض القلبية والنفسية ومن الفراغ الروحي؛ ولذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى يصدر بالموعظة؛ لأن الموعظة تعني التذكير بالحق، وتعني الاعتبار والاتعاظ بالخير والصلاح والاستجابة لأمر الله تبارك وتعالى. ولذلك صدر الله سبحانه وتعالى هذه الآية الكريمة في وصف ما أنزله على عباده بأنها موعظة؛ لأنها تستل هذه الأدواء، وتعالج هذه النفوس، لأنها توقظ الضمائر وتحيي القلوب، ثم بعد ذلك وصف أن هذه الموعظة ما جاءت إلا من عنده سبحانه وتعالى، وهو الرب الرحيم الغفور؛ ولذلك قال: ﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾، ثم قال: ﴿وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾، أكد هذا المعنى بقوله: ﴿وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. فإذا ما انتقل الإنسان، إذا ما زكَّى نفسه واستجاب لنداء الله سبحانه وتعالى واعتبر وادَّكر وتدبَّر في حاله وفي مآله، فإنه حينئذ بفضل الله سبحانه وتعالى وبتوفيقه يمكن له أن يميز بين الحق والضلال، بين الهدى والغواية، بين النور والظلام؛ ولذلك كان أحوج ما يكون إلى الهدى، ولذلك امتن الله عز وجل عليه بأن جعل فيما أوحاه إليه، فيما أنزله له لإصلاحه، أن جعل فيه هدى، ثم إنه يورثه بعد ذلك الرحمة، وهي أفضل ما يمكن أن توصف به علاقات الناس بعضهم ببعض، لا سيما للمؤمنين؛ ولذلك قال: ﴿وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾. ووصف ربنا جل وعلا حتى في سياق الأحكام التي تشيرون إليها، لا نجد حكمًا شرعيًّا إلا ونجد فيه ما يذكِّر هذا الإنسان بالعاقبة، فيما يتصل بالأحوال الأسرية، فيما يتصل بالصلة الزوجية، في أحكام الطلاق، في أحكام الظهار، نجد أن الله تبارك وتعالى يختار مما يصف به هذه الأحكام التي أنزلها، والتشريعات، يختار منها وصف الموعظة؛ ولذلك يتكرر في سياق الحديث عن أحكام الطلاق وعن أحكام العلاقة الزوجية يتكرر ذلك: ﴿ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾. في الأحكام المالية على سبيل المثال، في أشد ما أنزله الله سبحانه وتعالى مما يُنفِّر عنه المؤمنين، مما نهى عنه وهو الربا، نجد أن الله سبحانه وتعالى يقول بعدما بيَّن حكم الربا ونهى المؤمنين عنه ونفَّر منه: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ [البقرة: 275]؛ تلخِّص هذه الآية الكريمة ما تقدَّم من أحكام وتسمِّيَها موعظة، في دعوة صريحة لإنعاش هذه القلوب للاستجابة لما تقدم من الأحكام الواردة في السياق القرآني المتقدم. فيما يتصل بالشعائر التعبدية نجد أن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: 45]، وكذا الحال نجد في الصيام وفي الزكاة؛ في الزكاة الأمر واضح جليٌّ أن من أبلغ مقاصد هذه الزكاة أنها تزكي هذه النفوس، تطهِّرها من الآثام والشح والبخل والأثرة: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103]. إذًا حتى ما يتصل بالتشريعات، بالأحكام العملية الفقهية، قلما نجد أنها تكون خلوًا من المذكرات ومن المواعظ ومن المرغِّب أو المُرهِب التي تصقل شخصية هذا المخاطَب وتصوغ له بناء حياته بما يتوافق مع هذا الخطاب الرباني، لكي يغدو بعد ذلك عبدًا مطيعًا لله تبارك وتعالى مستجيبًا لأمره، منقادًا له سبحانه وتعالى.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٥‏/٧‏/٢٠١٤👁 2 مشاهدة
🎬

الدين فلسفة البيان وموعظة الجنان - د. كهلان الخروصي HD

القرآن الكريم

✦ فتاوى مشابهة

الاكتفاء بالأحكام أم بالمواعظ

2 👁

هل يَكفي التزام الإنسان بالأحكام الشرعية من صلاة وزكاة وصيام وعدل ليحقق القدر المطلوب من الوعظ، أم أنه يحتاج إلى لون آخر من التزكية والمواعظ المتجددة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٥‏/٧‏/٢٠١٤

وظيفة الجانب الروحي

2 👁

هل الجانب الروحي والمواعظ في الدين يعالجان فراغاً نفسياً فحسب أم أنهما ضروريان لاكتمال اقتناع الإنسان والتزامه بالتعاليم الربانية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٥‏/٧‏/٢٠١٤

حاجة الدين للموعظة

2 👁

هل يحتاج الإنسان مع الأحكام الشرعية التي تنظم حياته إلى قدر روحي ومواعظ وتذكير لهذه النفس؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٥‏/٧‏/٢٠١٤

تعليق لوحات الآيات بالمنزل

3 👁

ما حكم تعليق لوحات آيات القرآن الكريم والأذكار في المنزل؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٤‏/٢‏/٢٠٢٤

حكم قراءة القرآن بالمقامات

2 👁

ما حكم قراءة القرآن بالمقامات في الصلاة وخارجها، وما الضوابط الشرعية لذلك؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٧‏/٣‏/٢٠٢٤

قراءة الحائض للقرآن

30 👁

ما حكم قراءة القرآن والأذكار للحائض والنفساء والجنب، وهل تأخذ قراءة القرآن من الهاتف حكم المصحف؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٦‏/٢‏/٢٠٢٤