⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الحقيقة أن هذه المسألة هي من المسائل الخلافية التي أجد صعوبة في حكاية القول الراجح فيها؛ فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا، وإذا صلى قائما فصلوا قياما».
وقد حمل الإمام جابر بن زيد رضي الله تعالى عنه هذه الرواية إلى الإمام العدل، إمام المسلمين الحاكم العدل، لا أئمة الصلاة، وهذا لا ريب أنه سائغ؛ لأن الإمام إن كان يعني معذورا فغيره غير معذور؛ يعني أُبيح للمصلي الذي لا يستطيع القيام أن يصلي قاعدا، لعل علة المتابعة المستند إليها، والتي –يعني– أيضا يُنص عليها: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» هي أيضا علة واضحة بينة، لكن أن يقال بأنها تصدق على كل إمام صلاة؟ أيضا في الحقيقة للصلاة هيئات، ونجد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يحرص على تعليم أصحابه هذه الهيئات وأن تؤدى بطمأنينة وبكون وبانضمام؛ فيترك الأصحاء هذه الهيئات متابعة لإمام؟ أيضا هذا قول –مع تقديرنا لقائله– لكنه إذا أتينا إلى الواقع العملي، ويعني طالبنا به الناس، سنجد أن جملة من معاني الصلاة ومن عللها سوف تختفي.
لكن مع ذلك هذا القول موجود، ويستند –كما قلت– إلى هذه الرواية، وأيضا تأويل الإمام جابر بن زيد رضي الله تعالى عنه أيضا تأويل سائغ قوي، وقد قال به طائفة من الفقهاء من مختلف المذاهب الإسلامية.
ومن الفقهاء أيضا من رأوا نسخ هذا الحكم الشرعي، وأن الأمر كان في آخر عهده صلى الله عليه وآله وسلم أنه لم يأمر أصحابه بمتابعته بالقعود حينما صلى بهم في مرض موته؛ لما دخل وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يؤم الناس، فصفَّ صلى الله عليه وآله وسلم عن يمينه، وأتم هو الصلاة، فلم يأمر بعد ذلك أو لم يعاتب صلى الله عليه وآله وسلم المسلمين في عدم متابعتهم له في جلوسه حينما أدى الصلاة.
وبالتالي فهذا أيضا تأويل آخر، من أن هذا الحكم الشرعي قد نُسِخ بدلالة فعله صلى الله عليه وآله وسلم في مرض موته عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام.
فالمسألة… ولذلك قلت بأن الترجيح فيها ليس بالأمر السهل.
وهذا الذي ندعو إليه الناس لتجنب الوقوع في هذه المسألة: لو كان أقل من هذا الذي هو معذور غير قادر على القيام –وإن كان أقل منه كما قلت في قراءة القرآن، في حفظه، وفي علمه وفقهه– لكن لأجل هذه العلة فإن إمامة المفضول جائزة، وهي جائزة أصلا؛ هذا الذي ندعو إليه الناس لتجنب الوقوع في هذه المسألة.
لكن إذا كان البحث عن فقه المسألة فتلك كانت لمحة موجزة عن فقهها.
والله تعالى أعلم.