مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

أسباب انحراف الشباب

ما الأسباب التي أدت في بعض المجتمعات إلى ظهور شباب يفتقدون القيم الأخلاقية ويمارسون هوايات تحطم قيم المجتمع وتفتح صوراً من العنف؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
إذا أردنا أن ندرس ظاهرة من الظواهر أو قضية من القضايا أو مشكلة من المشكلات، فإنه يلزمنا أن نتسلح بما تستدعيه هذه الدراسة من الصدق والشفافية والإنصاف والعدالة. والله تبارك وتعالى قد بيَّن لنا في كتابه الكريم المنهج الذي يمكن لنا من خلاله أن ندرس الإخفاقات، وحالات الفشل التي يمكن أن تصيب مجتمعاتنا؛ فقد قال تعالى في محكم كتابه على إثر هزيمة المسلمين في غزوة أُحد: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: 165]. ولهذا فإنه لا بد لنا من أن نكون صادقين مع أنفسنا حينما نريد أن ندرس ظاهرة مثل هذه التي تذكرها في سؤالك، وهذا لا يمنع من أن نكون دوما مفتخرين – نحن في عمان – بشهادة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأهل عمان حينما قال: «لو أهلَ عُمانَ أتيتَ ما سبُّوكَ ولا ضربوكَ»، فنفتخر بها؛ لأنها شهادة من أكرم الخلق على الإطلاق، الذي لا ينطق عن الهوى، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾، صلى الله عليه. لكن ذلك أيضا في المقابل لا يمنعنا من أن نعترف بتقصيرنا، وبأوجه الخطأ في واقع مجتمعاتنا؛ لأنه لا سبيل لنا لحفظ شهادة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولصيانة هذه الشهادة، إلا بمراجعة أنفسنا والبحث عن مكامن الخطأ، والسعي إلى تقويمها وتصحيحها. ولهذا فإن تشخيصنا هنا لا بد أن يتجه إلى العوامل المسببة لا إلى آثار المرض، ويخطئ كثير من الناس حينما يسلطون أنظارهم إلى الأعراض لا إلى المسببات والعوامل، وإن بدا أن المسببات والعوامل قد تكون ثقيلة على النفس، إلا أنه لا بد لنا أن نقف عندها أداء للمسؤولية، وتحقيقا لما افترضه الله تبارك وتعالى علينا جميعا. فالأسباب الباعثة إلى أن تنتشر لدى الشباب ظواهر غريبة تتنافى مع الأخلاق القويمة إلى حد العنف وعدم المبالاة، وارتكاب أفعال بعيدة عن المسؤولية، تنقسم إلى صنفين: أما الصنف الأول فإنها أسباب كلية، بمعنى أنها تتعلق بحركة المجتمع، قد لا تصدق على كل فرد فيه، لكنها ذات أثر مباشر إيماني عميق، لا بد أن يلتفت إليه، وهناك صنف آخر من الأسباب يتصل بالأفراد أنفسهم. أما الصنف الأول الذي قلتُ بأنه من الأسباب الكلية المؤثرة مباشرة، والتي تتعلق بالحركة الإيمانية في واقع حياة مجتمعاتنا، فإنها تكمن – إن أردنا الإنصاف – في تغييب الدين عن واقع الحياة، تغييبًا اكتفى بالقشور، وأبعد المضامين والجواهر النفيسة التي يشتمل عليها هذا الدين؛ إن كان على مستوى الأفراد أو على مستوى الأسر أو على مستوى المجتمع، فهناك تغييب – نَخشى أن يكون متعمدا – لتأثير الدين في واقع الحياة. ونحن نعلم أن الله تبارك وتعالى حينما أكرمنا بشريعته الغراء وارتضاها لنا، فإنه أرادها لكي تكون منهاجا لنا في هذه الحياة، نزن بها هوياتنا، ونزن بها أفعالنا من أقوال وأعمال، وهذا إن فرطنا فيه فإنه مؤذن بخراب كبير، شعرنا بذلك أو لم نشعر. والله تبارك وتعالى قد قص علينا في كتابه الكريم قصص الأمم السابقة التي أصابها ما أصابها حينما كفرت أنعم الله عز وجل عليها؛ فقال: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: 112]. وعاتب بني إسرائيل على ما آل إليه حالهم، وبيَّن السبب حينما قال: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: 79]. وفي هذا تحذير بالغ لهذه الأمة من أن تُعرِض في واقع حياتها وفي ممارساتها اليومية عن مراشد دينها، وعن هدي شريعتها الغراء، ولا نقصد بذلك الشعائر التعبدية التي حصر فيها الناس أوجه دينهم، وإنما نعني بذلك مجالات الفكر والاقتصاد والسياسة والاجتماع، وأنظمة الحكم والأنظمة القضائية، وكل ما يتصل بشأن الإنسان فردا أو أسرة أو مجتمعا أو أوطانا وشعوبا في هذه الحياة. وبالتالي فإن هذا هو التشخيص الأبرز للأسباب الكلية، وينطوي خلالها أيضا ما يتصل بأسباب داخلية، ومن ضمن هذه الأسباب: غياب الأثر الفاعل لقيم هذا الدين عن واقع حياة الناس، وهي وإن كانت جزءا من السبب الأول، إلا أنها جزء تفصيلي بالغ الأهمية؛ لأن الظن اليوم بأن أخلاق الناس يكفي فيها ما يتصل بفضائل الأعمال وبالأفعال الحميدة في موازين البشر دون الالتفات إلى جانب ترك المنكرات والابتعاد عن المحرمات، والبعد عن كل ما يتنافى مع الأخلاق القويمة في هذا الدين القويم، هو من الفهم الخاطئ لدلالات القيم والأخلاق التي أنزلها ربنا تبارك وتعالى، ولدورها في واقع حياة الناس. ففيها جانبان: جانب الفعل وجانب الترك، ولا يصح أن يعزَّز جانب الفعل وأن يُهمل جانب الترك، ويُقصد بالترك ما يتصل بالنهي، ما زُجر العباد عن إتيانه والاقتراب منه. ومن ذلك أيضا – ويمكن أن نصفه بأنه من قشور الدين عند فهم طائفة من الناس في المجتمع – أنهم لا يكترثون بانتشار المنكرات في واقع حياة الناس، بل تجد أنهم يسوقون المجتمعات سوقا نحو المجون والرذيلة والبعد عن الفضائل، وانتشار وجوه الفساد واللهو واللعب والمجون بمختلف أنواعه، ويضيفون إلى هذه الوجوه من الفساد الخُلقي والعملي مسميات بَرَّاقة، يريدون بها جذب الشباب إليها وإبعادهم عن دينهم – للأسف الشديد. وهذا لا يمكن أن يكون ناشئا عن عفوية أو تلقائية؛ لأننا نجد أنها تتنوع سواء ظهرت في مظاهر الأنشطة الاجتماعية أو الرياضية أو الترفيهية أو الفنية أو الثقافية، أو سمِّها ما شئت، إلا أنها من حيث مضمونها تدعو إلى الرذائل والبعد عن الفضائل. ولهذا تجد أن ما يتصل بالخمور والملاهي والمراقص والتدخين، وما أشبهها من أندية والشيشة وغيرها، لا تجد أن هناك توجها إلى الحدِّ منها، وإلى مكافحتها، وإلى تحمُّل المسؤوليات حيالها، ثم بعد ذلك نشتكي من تغير أخلاق المجتمع، والمثل العربي يقول: يداك أوكتا وفوك نفخ؛ لا تستقيم النتيجة إذا كانت المسببات لها خاطئة، ستكون النتيجة خاطئة كذلك، وبالتالي لا بد أيضا من إعادة النظر في هذه القضايا...
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٢٥‏/٥‏/٢٠١٤👁 2 مشاهدة
🎬

الشباب بين الهواية والأخلاق - د. كهلان بن نبهان الخروصي HD

السيرة النبويةالعقيدةمسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

العنف والشباب وتطبيق الإسلام

2 👁

هل ما زلتم ترون أن سبب عنف بعض الشباب هو تضييق الحكومات على ممارسة الدين، مع وجود عنف في دول تسمح بالحريات الدينية؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٦‏/٧‏/٢٠١٥

أثر أخلاق الشباب

2 👁

ماذا يعني للمجتمع أن يتمتع الشباب بالأخلاق العالية والإيمان الصادق؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٥‏/٥‏/٢٠١٤

تراجع الشباب عن الإيمان

2 👁

ما أسباب تضعضع بعض الشباب في إيمانهم عندما يسافرون لبلدان أخرى ويتعرضون للشبهات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨‏/١‏/٢٠١٨

أسباب تراجع أخلاق المسلمين

2 👁

مع ثبات تعاليم الإسلام وعدم فصل الأخلاق عن الدين، ما أسباب تراجع المسلمين أخلاقياً؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٦‏/١٢‏/٢٠٢٠

طبيعة الخطاب الديني للشباب

2 👁

ما الذي ينبغي للخطاب الديني أن يشتغل به ليستوعب مرحلة الشباب ويواجه التيارات المنحرفة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٠‏/٣‏/٢٠١٦

خطر فساد الأخلاق

2 👁

ما خطر فساد الأخلاق على الفرد والمجتمع؟

👤عبدالله بن سعيد المعمري
٢٧‏/٢‏/٢٠١٢