⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هناك طائفة من المبادئ العامة والحقوق الكلية التي حفظها هذا الدين للناس جميعا، وإذا كنا قد أتقنّا فهم الأسس التي تنطلق منها هذه الحقوق أدركنا جليّا أن الله سبحانه وتعالى حينما كرّم بني البشر لم يكرّم منهم المؤمنين فقط، وإنما كرّم الناس جميعا: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾.
وحينما أرسى مبدأ أصل الخِلقة الإنسانية قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]، فهذا إرساء لمبدأ المساواة في أصل الخِلقة، نعم.
ثم في أصل الخطاب يقول الله عز وجل أيضا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]، نعم؛ فأصل الخطاب التشريعي وجّه للناس كافة، والتفاضل بينهم عند الله سبحانه وتعالى إنما يكون بمقدار امتثالهم لهذا الخطاب الرباني: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.
ثم خلق الإنسان في أحسن صورة، وتركيب الملكات التي تسعفه على التفكير والنظر، وعلى الانتفاع مما سخّره له الله سبحانه وتعالى في هذه الأرض، هذا مما يستوي فيه الناس، نعم.
وبالتالي من لوازم هذه المبادئ أن يتبعها جملة من الحقوق الإنسانية العامة التي لا يختلف فيها مسلم عن غيره، لا يستحقها مسلم دون غيره، نعم؛ فمَثَلُها – وهو من أَكد حقوق هذا الإنسان – هو مبدأ عام شامل يتناول كل أفراد الجنس البشري.
ولذلك نجد التأكيد عليه في كتاب الله عز وجل حينما يقول: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: 8]، فحتى الذي بينه وبين المسلم عداوة وشنآن لا يسوغ لمسلم أن يهضم له حقوقه، وأن يظلمه ويعتدي عليه.
وحق العلم – على سبيل المثال – هو حق بسطه هذا الدين للناس جميعا؛ فلأنه دعوة إلى التعلّم والتعليم، والله تبارك وتعالى وصف دعوة نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [الجمعة: 2]، ﴿وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [الجمعة: 2].
حينما أرسى الإسلام حقوق المرأة، وأعلى من منزلتها، وشرّفها بالمكانة التي بوّأها إياها، فإنه لم يقتصر ذلك على المرأة التقيّة أو المرأة المؤمنة المسلمة فقط، وإنما قال: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228]، نعم.
فهذه الحقوق هي حقوق شاملة تسع الناس جميعا، لا فرق فيها على أساس من لون، أو دين، أو جنس، أو أرض، وإنما هي حقوق شاملة.
ولذلك فهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا من كتاب ربهم ومن هدي نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم، وقال عمر بن الخطاب قولته الشهيرة: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا"، نعم. وكان ذلك بسبب غضبه لولد من أولاد عمرو بن العاص – لما كان واليا على مصر – على قبطيّ؛ إذ آذاه ابن عمرو بن العاص، فرفع القبطي أمره إلى عمر بن الخطاب، فقال عمر رضي الله تعالى عنه قولته الشهيرة، ثم ناوله السوط وقال له: اضرب ابن الأكرمين؛ لأنه كان قد أهانَه، نعم.
هذا حق عام، لم يكن لمسلم، هذا بسط العدالة وتحقيق مبدأ المساواة أمام القضاء، هو مبدأ عام خاطبنا به ربنا جل وعلا في كتابه، وينبغي – بل يجب – على المسلمين اليوم أن يتقنوا فهم هذه الحقوق، وأن ينشروها في هذه الأرض؛ لأنها من صميم أدائهم لنشر رسالة الحق والهدى والنور في هذه الأرض، نعم.