مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

الإسلام والحقوق والحريات

ما الذي يجب أن يفهم عن الإسلام في تعامله مع حريات الناس وحقوقهم عندما يُمكّن الإسلام أو المنتسبون إليه من الحكم؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
اما بعد فان سؤالك في محله لكنني قبل الاجابه اريد ان اعلق قليلا على مقدمه السؤال فان اقصاء تاثير الاسلام لم يكن ناشئا فقط مما مكر به اعداؤه بل كان من اسباب ذلك ايضا جهل المسلمين وضعف تمسكهم بتعاليم هذا الدين مما ادى الى تاخرهم الحضاري واورثهم ايضا الوقوع في ممارسات يمكن ان توجز بانها واقعه اما في طرف التفريط او انها واقعه في الطرف المقابل وهو الافراط نعم فهذه عوامل مجتمعه الى اضعاف تاثير المسلمين تاثير تعليمات هذا الدين ومراده في واقع حياه الناس مما اضافه الى ما مكر به اعداؤه وما رسموه من صوره ادى الى تشويه صوره الاسلام مما جعل بعض النفوس تنفر منه اما بسبب كما تفضلتم في السؤال مخطط اعداء هذا الدين او بسبب الجهل الذي فشى في هذه الامه في مراحل من حياتها او بسبب ضعف تطبيق المسلمين لتعاليم دينهم وهداياته واحكامه واخلاقه فادى كل ذلك الى هذه النتائج التي تشيرون اليها وبالتالي اصاب بعض الناس القلق من حرياتهم وحقوقهم حينما يمكن لهذا الدين او لمن يحملون شعارات هذا الدين ان يتولوا امر الولايات العامه في شيء من بلاد الاسلام والمسلمين. وهذا يدفعنا الى الاجابه المباشره على سؤالك فالاسلام قد كفل الحريات وضمن حقوق الناس وجعل الحريه لا تقتصر في تطبيقاتها وفي معانيها على ما يفهمه الناس اليوم من الحريات التي يطالبون بها نعم وسابين ذلك فان الناس يظنون ان الحريات في عالمهم اليوم هي من الحقوق التي ينبغي ان توفر لهم وان تؤدى لهم فان لم يفعل ذلك فانهم يطالبون بها بينما بعض الحريات في هذا الدين الحنيف هي من الواجبات على المخاطبين انفسهم. فلنبدا بمفهوم الحريه نفسه نعم من خلال ما كفله الاسلام للناس في مفهوم الحريه، وابلغ ما يمكن ان نفهم به معنى الحريه ان ذات تشريعات هذا الدين تنتفي بانتفاء الحريه سواء كان ذلك بالاضطرار او كان بالاكراه الملجي، وللاسف الشديد فان بعض الدعاه اليوم لا ينتبهون الى هذا المعنى في حين انه من الاحكام الشرعيه المتفق عليها انه اذا سلبت حريه الانسان حتى ما امكن له ان يدفع عن نفسه ذلك الاكراه الملجي فانه يسوغ له ان ياتي حتى بكلمه الكفر ما دام قلبه مطمئنا بالايمان كما قال الله عز وجل ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾، وهذا من ابلغ معاني الحريه ان يكون ذات التكليف الامانه التي حملها الله عز وجل لعباده وامرهم بها وهي عبادته وفق دينه الذي ارتضاه لهم ترتفع بارتفاع الحريه عن هذا الانسان اذا ما مورس عليه اكراه او وقع في حاله اضطرار. ولهذا نجد كثيرا في كتاب الله عز وجل ان بعض الاحكام الشرعيه ترتفع بوقوع المخاطب في شيء من هذه الضرورات ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، ولذلك بنيت القاعده الشرعيه الكليه الضرورات تبيح المحظورات، والمقصود بذلك انها تبيح بعض المحظورات، وهذا معنى يتصل بالمعنى الاول. فهناك حالتان مما تسلب فيها حريه المسلم المخاطب المكلف، وهي حاله انتفاء الحريه وحاله الاضطرار، اي ان يكون سلب الحريه واقعا عليه من عدو غاشم ظالم يلجئه الى ذلك او من ظروف قاصره تحول بينه وبين حاله اليسر وارتفاع الحرج عنه التي تمكنه من الامتثال بطاعه الله عز وجل واداء ما امر به. فاذا كان هذا شان الدين في عقيدته وفي بعض احكامه الواجبه فيما يتصل بالحريه، فمن باب اولى ان تكون غيرها من الحريات هي من ابلغ ما يحفظه هذا الدين لمن انتسب اليه ولمن عاش في كنف دولته ونظامه، وخير ما يلخص لنا هذا هو خطبه الوداع التي بين فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اوجزت سابقا من حفظ الحريات وكفاله الحقوق للناس جميعا حينما قال مخاطبا امته في اخر ما دعاهم اليه: «الا ان دماءكم واموالكم واعراضكم حرام عليكم كحرمه يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا» نعم. فاجتمعت من مقومات الحرمه ما لا تجتمع في غير ذلك الموقف المهيب، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما ذكر اليوم والموقف والشهر كان قاصدا لتاكيد هذه الحقائق التي فيها بيان حفظ الارواح بحرمه الدماء وحفظ الاعراض وحفظ الاموال بتحريم الاعتداء على شيء منها نعم. فهذه لو تامل احد فيما يترتب على هذه الاحكام الشرعيه على عصمه هذه الحرومات الثلاث لوجد انها تفتح مجالات الحريه على اوسع ابوابها، ولا ننسى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اكد على هذا المعنى في خطبه الوداع ولذلك فهم منه حذاق صحابته رضوان الله تعالى عليهم انها خطبه مودع. … ولا ينبغي لنا ان ننسى ان الله عز وجل في ذلك المشهد انزل على نبيه صلى الله عليه وسلم قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، فاذا الضمانات هي من ذات الدين، هي ليست بفعل سلطه قائمه ولا بفعل اجتهاد علماء ولا بفعل ممارسه دعاه، وانما هي من ذات هذا الدين، فالحياد عن هذا الدين، الحياد عن هذه الاحكام في تعطيل ضمان الحقوق والحريات وحفظها للناس انما هو حياد عن معالم هذا الدين واحكامه نعم. ولذلك فان الواعز الذي يدفع المؤمن في هذا الدين الحنيف الى حفظ هذه الحريات وكفاله هذه الحقوق هو واعز ايماني لان العبد محاسب عنه يوم القيامه حينما يقف بين يدي الله تبارك وتعالى نعم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٧‏/٥‏/٢٠١٣
🎬

التشريع بين الفرض والإقناع - الشيخ د. كهلان الخروصي FULL HD

العقيدةمسائل متنوعة في المعاملات

✦ فتاوى مشابهة

حقوق غير المسلمين

2 👁

ما المساحة التي تركها الإسلام لغير المسلمين في حقوق الإنسان، وهل حقوقهم مثل حقوق المسلمين تماماً؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/٤‏/٢٠١٤

أصل حق الإنسان

2 👁

كيف ينظر الإسلام إلى حق الإنسان في المواثيق الحديثة، وما أصل هذا الحق ومنشؤه؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/٤‏/٢٠١٤

تعريف الحق وثباته والاختلاف مع المواثيق

2 👁

كيف حدد الإسلام مفهوم الحق والكرامة وما تعريفه للحق، وهل تعد حقوق الإنسان من الثوابت أم من المتغيرات، ولماذا لا يتفق المسلمون مع الحقوق العالمية في مسألة الحرية والمساواة كما تُطرح اليوم؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

مفهوم الحرية في الإسلام

2 👁

ما هي الحرية في الإسلام، وهل لها حدود، وما علاقتها بالاختيار الذي جعله الله للإنسان، خاصة مع كثرة استعمال مصطلح الحرية حتى أذاب بعض الناس ثوابت الإسلام باسم الحرية؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٣‏/٦‏/٢٠١٧

موقف الإسلام من الحرية

2 👁

ما موقف الإسلام من الحرية بوجه عام؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٧‏/٥‏/٢٠١٣

العلاقة مع الله والناس

7 👁

لماذا لا يقبل الله تعالى إلا من كانت صفحته مع الناس نظيفة، وما العلاقة بين عبادة الإنسان لربه وتعاملِه مع الناس؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٨‏/٥‏/٢٠٢٦