مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حق الطريق شرعاً

ما هو حق الطريق من الناحية الشرعية للسائق ومتى يدرك أن للطريق حقاً عليه؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهِّمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت الأعز الأكرم، وأنت الرب وأنت الحكم. أما بعد، فإن هذا الذي تشيرون إليه في السؤال أمر غير جديد، ذلك أن المشاعر التي تكتنف نفس هذا الذي يستخدم الطريق، فتدفعه إلى الاغترار بهذه المركبة التي يقودها، وإلى الاستئثار بالطريق أو الشارع الذي يسلكه، هو أمر كان موجودا قديما. ومن لطف الله سبحانه وتعالى بعباده الذين استجابوا لدعوة هذا الدين أنه جاء من عند الخالق البصير الذي يعلم ما يعتلج في خلجات نفس هذا الإنسان، فإذا بهذا الدين يوجِّه هذه الخلجات ويبعث فيها الطمأنينة، ويربيها تربية موصولة بالله سبحانه وتعالى، تؤدِّي حدود حقوق الخالق عليها، كما تُلحِظ وتؤدِّي حقوق المخلوقين عليها أيضا، في نظام من الاعتدال والتوسّط غاية في الفرادة والنبل. ولذلك نجد أن الله سبحانه وتعالى يحذِّر عباده حتى حينما يسيرون مشيا في الأرض بأن يكون سيرهم سيرَ طمأنينة وتذكُّرٍ لله سبحانه وتعالى وشكرٍ لنعمه عليهم، فالله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا * كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء: 37-38]. فنجد أن القرآن العظيم يخاطب هذا الإنسان في هذه الآية الكريمة بألا يدفعه الكِبْر والغرور إلى أن يمشي في الأرض مرحا، فينظر إلى غيره نظرة ازدراء، ويحتقر الآخرين ممن لهم حق استخدام الطريق، فيتعالى عليهم ويتكبر، ولا يلتفت إلى نظام ولا إلى حقوق، ولا يؤدي ما عليه من واجبات نظرا للكِبْر الذي يعتري قلبه، ويسيطر على مشاعره وجوانحه. فيأتي هذا التوجيه الرباني ليذكر هذا الإنسان بأنه مهما حدَّثته نفسه فإنه مفتقر إلى لطف الله عز وجل وإلى رحمته بعباده، ولذلك فإن هذا الإنسان الذي يستجيب لله تبارك وتعالى عليه أن يتذكر أن أمنه وسلامته، وأن سيره في هذه الحياة إنما هي من إنعام الله عز وجل عليه ومن لطفه به، فهو جل وعلا الذي يسَّر له كل ما يتقلَّب فيه من نِعَم، مما أتاحه له الله سبحانه وتعالى في كل الأعصار والأوقات. ولذلك عليه أن يتذكر أنه مهما سار، ومهما حدَّثته نفسه بسوء، فإنه لا يزال مفتقرا إلى رحمة الله عز وجل، ورحمته جل وعلا بعباده هي من صفاته جل وعلا الملازمة له، فهو في كل وقت – أي هذا العبد – في كل وقت مفتقر إلى ربه، إلى رحمة ربه جل وعلا، والله عز وجل متصف موصوف بالرحمة دوما، فلا بد أن يطرق باب هذه الرحمة التي تضفي عليه الأمن والأمانة والسِّلْم والسلام، وذلك بشكر نعم الله عز وجل، وبأن يمشي وأن يسير وأن يقود المركبة التي يمشي بها أو يسير بها وهو متذكِّر لهذا التوجيه الرباني. فليس له أن يتكبر على عباد الله عز وجل، بل عليه أن يتذكر حقوق الآخرين في هذا الطريق، وأن يتذكر حقوق الطريق عليه. ثم مما يمكن أن نبدأ به الحديث أنه في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان هناك رجل من جهينة، وكان هذا الرجل يشتري الرواحل النَّجائب ويريد أن يذهب بها إلى الحج، وكلُّ غايته أن يسبق الحجاج، فحصل له موقف أو آل أمره إلى أن جمع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أصحابه في المسجد، ثم قال – كما عند الإمام مالك في الموطأ –: ألا إن الأسيْفَع – أسيفع جهينة – قد رضي من دينه وأمانته أن يُقال: سبق الحاج، ألا إنه قد دانَ مُغرِضًا فأفلس، فأصبح قد رِينَ به فأفلس. هذا الرجل كان يشتري الإبل النَّجائب لكي يصل بها إلى مكة قبل الناس، لكي يصل بها إلى موسم الحج قبل الناس، وهو يريد الشهرة والسمعة بأن عنده من الرواحل النَّجائب، وأنه قد وصل قبل غيره، وأنه سبق الحاج إلى الموسم، فكان يشتري الرواحل فيُغالي بها، يبالغ الناس، وهو لا يمانع في أن يشتريها بأثمان غالية، فافلس، ولذلك جمع عمر بن الخطاب أصحابه المؤمنين وذكر لهم ما آل إليه حال الأسيْفَع. قد دانَ مُغرِضًا، أي أنه لكثرة ما كان يقترض من الناس ليشتري هذه النَّجائب وصل الحال إلى أنه أعرض عن أداء ما عليه، فأصبح قد رِين به، أي قد طوَّقته هذه الديون، ولذلك أفلس، فجمع عمر بن الخطاب الغرماء، وحجر على هذا الرجل، وأخذ من ماله وأدَّى حقوق الغرماء. موضع الشاهد هو في قوله: "ألا إن الأسيْفَع قد رضي من دينه وأمانته أن يقال: سبق الحاج"؛ من دينه: أي أن غايته لا أن يؤدي الفريضة، وإنما أن يشتهر عند الناس بأنه قد سبق غيره من الحجاج، ومن أمانته: لأنه لم يؤدِّ حقوق الغرماء، ولذلك كان يُغالي. وهذه العادة أو هذه المشاعر – لذلك قلت بأنَّها قديمة – نجدها عند كثير من شبابنا اليوم، فإنهم يريدون أن يسابقوا غيرهم لكي يقال: سبق فلان، أو سبق غيره، ولا يبالون بالأموال التي ينفقونها في هذا السبيل، ولا يبالون بالديون التي يجعلون أنفسهم فيها من جراء هذه المشاعر التي تبعد بهم عن جادة الصواب. أيضا من مواضع الاستشهاد في هذه القصة هو ما كان عليه حال صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم مناقشة أمثال هذه الظواهر الاجتماعية، وكل عادة دخيلة يمكن أن تؤثر على حركة المجتمع، ولذلك جمع عمر بن الخطاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وشاورهم في الأمر، وحكم على الرجل، وبعض الروايات تشير إلى أنه قرر عليه عقوبة أيضا. فموضع الشاهد أيضا في هذه القصة في هذا السياق هو أهمية دراسة أمثال هذه الظواهر دراسة صحيحة، ثم اتخاذ الإجراءات اللائقة المناسبة لها. على أنه لا ينبغي لنا أيضا أن ننسى أمرا بالغ الأهمية، وهو أن مجتمعات المسلمين هي مجتمعات تؤمن أن حركتها في هذه الحياة إنما يظهر أثرها وفقا لاستجابتها لأوامر ربها جل وعلا، فهي في سيرها في هذه الحياة تُوقن أن كل أفعالها وأقوالها، وأن سيرورة حياتها لا بد أن يظهر أثرها على واقع هذه الحياة تقديرا من الله سبحانه وتعالى، ولذلك فإنها دائما ما تجعل موازين من الصلاح والاستقامة والعدل تزن بها أمورها؛ فمتى ما وجدت خللا في واقع حياتها فإنها ترجع إلى ذلك الميزان لكي تضبط به حركة حياتها، وتصحح به أوضاعها. ولذلك لا يصح للمسلمين أيضا أن يُهمِلوا هذا الجانب، بل هو الأساس، عليهم أن يتفقدوا أحوالهم، وهنا الحديث عن حركة سير المجتمع بأسره، وهذا يتجه إلى أصحاب القرار وإلى ذوي المسؤوليات وإلى الجهات الرسمية، كما يتجه إلى عموم الناس أيضا في العودة الصادقة إلى الله سبحانه وتعالى، والتوبة من كبائر الذنوب: من الربا والخمور والرِّشا والفساد بأنواعه. هذه هي العودة إلى الميزان القِسْط الذي يزن به المسلمون مختلف أوضاعهم مع حرصهم على أن تكون قلوبهم موصولة بالله سبحانه وتعالى ذكرا له وتذكُّرا في سائر أحوالهم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٠‏/٣‏/٢٠١٤👁 3 مشاهدة
🎬

استخدام الطريق ثقافة ونظام - د. كهلان بن نبهان الخروصي HD

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

حقوق الطريق ومستخدميه

2 👁

ما هي حقوق الطريق وحقوق المارين ومستخدميه التي ينبغي أن يعيها قائد السيارة وغيره حتى لا يتصرف وكأن الطريق ملك خاص له؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٤‏/٣‏/٢٠١٦

حقوق الطريق والمارين

0 👁

ما هي حقوق الطريق وحقوق المارين ومستخدميه التي ينبغي أن يستحضرها السائق حتى لا يتعامل مع الطريق كأنه ملك خاص له؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

تطبيق حديث حق الطريق

2 👁

كيف تُسقط تعاليم حديث «أعطوا الطريق حقه» من غض البصر وكف الأذى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على استخدام الطريق في زماننا؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١٠‏/٣‏/٢٠١٤

تعليم الصغار القيادة

3 👁

ما توجيهكم للأسر التي تعلم أبناءها الصغار قيادة السيارات وتطلق لهم العنان للخروج بها متى أرادوا؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٨‏/٥‏/٢٠١٢

تجاوز طابور السيارات

2 👁

ما حكم من يتجاوز صف السيارات في الازدحام ويدخل من الجنب، وما حكم من يفسح له الطريق على حساب المنتظمين؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٣‏/٦‏/٢٠١١

حكم السرعة الزائدة

2 👁

ما حكم تجاوز السرعة القانونية في الطرق، وهل يجوز بحجة السفر الطويل أو خلو الطريق، خاصة لمن يُنظر إليهم من أهل الصلاح؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٧‏/٥‏/٢٠١٨