⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فهذه في الحقيقة مسألة غريبة لم تُطرح من قبل عليَّ ولم أسمع لأحدٍ فيها رأيًا، وما سبق أن ذُكرت لي حتى أبحث فيها وأكون على بينة من الأمر فيها، ولا ينبغي أن يكون الرأي فيها رأيًا ارتجاليًّا.
وعلى أي حال، هذه المسائل، مسائل السير، إنما تدخل في ضمن ما يُعرَف عند الفقهاء بالمصالح المرسلة، فلذلك تُؤثَر في هذا الإطار، وينبغي أن يكون هنالك نظامٌ يسير عليه جميع الناس، أي يقوم بوضعه الخبراء الذين يعرفون كيف يمكن تفادي المشكلات، ويمكن أن يُعطى كلُّ ذي حقٍّ حقَّه، لأن الطريق إنما هو حق للجميع، فليس للإنسان في الطريق أن يزحم الآخرين من أجل أن تكون السَّعة له ويُضيِّق على الآخرين فيها، بل لكل واحد حقه، وجميع الحقوق في المرافق العامة إنما هي حقوق مشتركة لا يُفضَّل فيها أحد على أحد.
فهذا الذي يسلك طريقًا جانبيًّا من أجل أن يتقدَّم الآخرين إبَّان الازدحام ينبغي أن تُراعى فيه عدة أمور، من بين ذلك: هل هو مضطر أو غير مضطر؟ فالضرورة أحكام خاصة لا تُمنح هذه الأحكام لغير المضطر، وعلى سبيل المثال: أن يكون حاملًا مريضًا معه ويريد أن يُسابق بذلك المريض إلى المستشفى، ومن ضمن ذلك أن يكون متعجِّلًا لأجل أنه تأخَّر لسببٍ أو لآخر عن الحضور إلى المطار مثلًا لأجل السفر ويخشى أن يفوته السفر، وكذلك أصحاب الضرورات على اختلاف أنواعها ينبغي أن يُراعى جانبهم.
ومن ناحية أخرى كذلك يُنظر: هل يسبب ضيقًا للآخرين أو لا يسبب مضايقة؟ فإن لم يكن هنالك أي سبب لمضايقة الآخرين من قبله فلا مانع من أن يتوسَّع، أما إذا كان يُفضي إلى مضايقة الآخرين فإنه يُمنَع إلا في حالات الاضطرار كما ذكرنا.
ثم هذا الذي يفتح له المجال ويدعه يدخل في وسط السيارات: ما الذي يدفعه إلى ذلك؟ هل مجرد المجاملة، أو أنه يريد أن يتفادى المشكلة لأنه يحس أنه إن لم يُدخِلْه تبقى هنالك مشكلة، ولربما كانت المشكلة مُفْضِيةً إلى تضييق السير أكثر فأكثر، فَتُتَفادى المشكلة بأن يُسمح له أن يتقدَّم ويُفسَح له المجال؟ في هذه الحالة لا حرج عليه، بخلاف ما إذا كان الأمر يُفضي إلى مضايقة الناس أكثر فأكثر، ومع ذلك لم تكن ثَمَّ ضرورة تُلجئ إلى أن يتقدَّم.
أما إن كانت هناك ضرورة، فكما قلت: صاحب الضرورة يجب أن تُراعى ضرورته، والناس عليهم أن يتعاونوا على الخير، وألَّا تضيق صدورهم من مثل هذه التصرفات عندما يكون الباعث من أجلها مثل ما ذكرنا.
والله تعالى أعلم.