⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
على الإنسان دائما أن يحاسب نفسه، ويتهم نفسه بالقصور والتقصير، ولكن مع ذلك عليه ألا يثنيه عدم تجاوبهم معه عن هذه الدعوة التي يقوم بها.
نحن نرى في كتاب الله سبحانه وتعالى أن الله سبحانه أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو، وبين له أنه ليس بمقدوره أن يهدي القلوب، لأن القلوب بيد الله: ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 99]، ويقول الله سبحانه وتعالى له: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: 56]، ومع هذا كان يُفرَض عليه أن يدعو، سواء آمن المدعوون أو كفروا، وسواء استجابوا أو أعرضوا.
هذا واضح في كتاب الله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ * لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَىٰ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾ [يس: 6-8]، ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: 6]، لكن مع ذلك عليك أن تنذرهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: 6]، ولكن الإنذار واجب، الإنذار واجب، فهو عليه أن يبلغ دعوة الله.
ونحن نرى أيضا في القرآن الكريم في قصة بني إسرائيل عندما حصل منهم التعدي في يوم السبت، التعدي على الاصطياد في يوم السبت وقد كان ذلك حراما عليهم، نرى أن هؤلاء القوم انقسموا إلى ثلاث فئات: فئة اعتدت، وقامت بما قامت به من مخالفة أمر الله سبحانه وتعالى، وفئة أخرى أنكرت هذا الاعتداء، وفئة ثالثة وقفت موقفا سلبيا، موقف من يعاتب أولئك الذين كانوا مهتمين بالدعوة، ومهتمين بالإنكار، بأن هؤلاء لا يجديهم الإنكار شيئا.
الله سبحانه وتعالى بين العاقبة، أن العاقبة إنما كانت نجاة الذين كانوا يدعون إلى الخير: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۚ قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [الأعراف: 163-165].
وأنا أعجب مما يُروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ليت شعري ما فعلت الطائفة الثالثة، أي ما إذا كانت عاقبة الذين سكتوا الهلاك، لأن الله تعالى قال في موضع آخر: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: 78-79]، بيَّن أن النجاة إنما هي للذين كانوا ينهون عن السوء، و﴿أَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ [الأعراف: 165].
فالقول الأصح الذي تدل عليه دلائل القرآن بأن وصف "الذين ظلموا" يصدق على المرتكب للمعصية، وعلى الساكت الذي كان لا ينهى، بل كان يعترض على الذين نَهَوا، بأن هؤلاء حقت عليهم كلمة العذاب، مهما كان من أمر، على الداعي أن يبلغ الدعوة. فهؤلاء، عندما هؤلاء المصلحون عندما يعترضون من قبل المدعوين، ويقفون في وجوههم، عليهم ألا يألوا جهدا في إبلاغ هذه الدعوة، والقيام بها، والصبر والمصابرة على الأوَّل، حتى تصل هذه الدعوة إلى حيث تصل بمشيئة الله.