مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

أهمية المسلم الداعية

ما أهمية أن يكون المسلم داعية إلى الله وما منزلة الدعوة في الإسلام؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم و سلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فإن الإسلام هو الدعوة، والدعوة هي الإسلام، إذ الإسلام أن يسلم الإنسان وجهه لله سبحانه وتعالى، ويطهر سريرته وعلانيته، ويقوم ظاهره وباطنه، حتى تكون كل خلية من خلايا جسمه، وكل نبضة من نبضات قلبه، وكل حركة من حركات أعضائه مستجيبة لأمر الله، متفاعلة مع الحق. وهذا بطبيعة الحال يقتضي أن يكون الإنسان مصلحًا لنفسه، ساعيًا إلى إصلاح غيره، فلا بد من أن يسعى إلى إصلاح غيره كما أنه يحرص كل الحرص على إصلاح نفسه، والمسلم لا يكون مسلمًا حقًا إلا عندما يجعل نصب عينيه وملء وجدانه سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم. والرسول صلى الله عليه وسلم بيّن الله سبحانه وتعالى ما هو سبيله عندما قال: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾، وسبحان الله، وما أنا من المشركين. والله سبحانه فرض على هذه الأمة أن تكون أمة دعوة: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. ولا يعني قول: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ﴾ أن هذا الأمر يجب على بعض الأمة دون بعض، وإنما ذلك يجب على جميع الأمة، وإنما معنى الآية الكريمة: كونوا أمة هذا شأنها، فهذا من باب التجريد، كما يقول الله سبحانه وتعالى في النار –والعياذ بالله–: ﴿لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ﴾، مع أنها هي عينها دار خلد، وكذلك ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ﴾ أي كونوا أمة هذا شأنها. وإنما في هذا حَفْزٌ لِهم –الناس جميعًا– أن يتسابقوا في هذا المضمار، وأن يحرص كل أحد على أن يبزّ الآخرين، ويسبق الآخرين في الدعوة إلى الله، ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾، وبهذا تتميز هذه الأمة، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله. قدّم الحق سبحانه وتعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قبل أن يذكر الإيمان، ذلك لأن الإيمان نفسه إنما يُحافظ عليه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد بيّن سبحانه وتعالى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أهم أمر تعقد عليه الرابطة التي تربط بين المؤمنين والمؤمنات، وتشد بعضهم إلى بعض، وأهم مناط يُناط به وئام الأمة وألفتها وترابطها، وصفاء قلوبها، وحب كل واحدٍ منهم للآخر ما يحب لنفسه، فإن الله تعالى يقول: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾. والولاية هي رابطة تشد الذين يتولى بعضهم بعضًا، تشد بعضهم إلى بعض، حتى يكونوا جميعًا لُحمة واحدة وسَدَى واحدًا، يكونون جميعًا متآخين مترابطين متراصين، كما يصفهم الرسول بقوله صلى الله عليه وسلم: «ترى المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر». وهذا يعني أن المؤمنين والمؤمنات إنما يجب أن يتولى بعضهم بعضًا، ولكن ما هو قِوام ولايتهم لبعضهم البعض؟ ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ، وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، فمن استجمع هذه الخصائل بأسرها كان حقيقًا بأن ينخرط في سلك ولاية المؤمنين لبعضهم بعض، لأنه أخذ بالحُجَز، حُجَزِ الإيمان، واستمسك بعروته الوثقى، وتبع نهجه الرشيد. وعلى أي حال، حسبنا أيضًا ما نرى في كتاب الله سبحانه وتعالى من أن الله عز وجل حكم على الجنس البشري جميعًا بالخسران، إلا طائفة استثناها جمعت بين أربع خصال: ﴿وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا، وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ، وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾. فالله سبحانه وتعالى ذكر بأن الذين ينجون من الخسران هم الذين آمنوا، وضمّوا إلى إيمانهم العمل الصالح الذي يترجم حقيقة هذا الإيمان، ويُجلي جوهره، ويكشف عن طبيعته، وبعد ذلك التواصي بالحق والتواصي بالصبر؛ التواصي بالحق لأنه لا بد من أن يسعى كل أحد إلى إصلاح الآخرين، لأنه لو ترك الآخرين وفسادهم لأسرع ذلك الفساد إليه، فإن الإنسان من طبعه أن يتأثر بالمحيط الذي حوله، فلذلك يحرص المسلم على أن يكون المحيط من حوله كله محيطًا نظيفًا، بحيث لا تسري إليه عدوى من أي أحد كان، عدوى فساد وانحراف وخروج عن الحق، بل يحرص على أن يكون الجميع بخير. ولأجل هذا قدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في آية التوبة على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وما ذلك إلا أن نفس إقام الصلاة وإيتاء الزكاة يُحافظ عليهما بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلذلك كانت ضرورة التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر، لأن كل جزئية من جزئيات الدين إن لم يكن هناك أمر بالمعروف ونهي عن المنكر أسرع إليها الفساد من فساد المفسدين من حول المتدينين، فيجب على المتدينين جميعًا أن يحاولوا إصلاح هؤلاء المفسدين. وهذا أمر يستوجب الصبر، ولذلك كان التواصي بالصبر أيضًا لا بد منه، كما يقول الحق سبحانه وتعالى –أي على لسان عبده لقمان عليه السلام–: ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ، إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾.
👤أحمد بن حمد الخليلي
📅 ١٥‏/١٢‏/٢٠١٤👁 2 مشاهدة
🎬

الدعوة إلى الله في عالم متغير 1 - للشيخ أحمد بن حمد الخليلي HD

السنة النبويةالعقيدةمسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

كيف يكون المسلم داعية بعمله

2 👁

كيف يكون المسلم داعية إلى الله من خلال تعامله اليومي في عمله وفي بيته، كالمعلم والطبيب والموظف ليكون قدوة حسنة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٤‏/٣‏/٢٠١٢

مكانة دعوة غير المسلم

0 👁

ما المكانة التي تحتلها دعوة غير المسلم إلى الإسلام في ديننا؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٣‏/٧‏/٢٠١٤

هل الخلل من الداعية

0 👁

إذا قضى المسلم عمره في الدعوة ولم ير أثراً لدعوته فهل يكون الخلل من الداعي نفسه؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢١‏/١٠‏/٢٠١٣

دور المرأة الداعية

2 👁

ما هو دور المرأة الداعية بشكل عام في المجتمع؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٥‏/١٢‏/٢٠١٤

أهمية سؤال المسلم

2 👁

ما أهمية السؤال بالنسبة للمسلم في دينه وحياته؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٨‏/٥‏/٢٠١٢

أخلاق الداعية

2 👁

ما هي الأخلاق التي ينبغي للداعية أن يتحلى بها عند الدعوة إلى الله؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٧‏/٢٠١٣