⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا جميعًا معرفةَ أبواب هدايته… أمَّا فيما يتعلَّق بالسؤال فلا أرى حرجًا في ذلك، أن يوصي لأولادِ أقاربه هنا على ما أفهم، أنَّه سيترك زوجتَه وإخوتَه، هذا الذي أفهمه هنا؛ فإن كان الإخوةُ هم الذين يرثونه فلا مانع من أن يوصي لأولادهم؛ لأنَّ أولادهم ليسوا وارثين على ما يظهر.
لكن إن كانوا وارثين فلا يجوز أن يوصِيَ لهم؛ لِأَنَّهم وارثة؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا وصيَّة لوارث»، هنا يلزمك أن تُدرك هذا الأمر.
وهكذا حينما قال: للمحتاجين من فقراء المسلمين؛ هنا أنا أحبُّ لك شيئًا: أنا لا أعلم –يعني– حينما لا يكون هنالك محتاجون من ذرِّية إخوتك، ما هو الضابط لهذا الاحتياج؟
أريد منك أن تجعل هذه الوصيَّة واضحة، بأن تقول –مثلًا–: هذا النصف إن كان هنالك فقراء من أولادهم أو نحو ذلك… بمعنى أنَّه لا يكون هنالك إشكالٌ بعد ذلك في التنفيذ، أن ترضاه بوصفٍ منضبط، وهكذا الذُّرية فيما بعدُ معروفةٌ بالنسبة، ومعروفٌ أنَّهم من ذرِّية إخوانك؛ فلهم هذا النصف.
والنصف الآخر أنت ضبطتَه هنا بالمحتاجين من فقراء المسلمين، وهذا لا حرج فيه بإذن الله تعالى.
لكن أريدك أن تُدرك شيئًا أيضًا حتى تجعله في وصيَّتك هذه: هذا البيت، وهذا العقار، وهذا الذي جعلته… له عمرٌ افتراضيٌّ، بعد هذا العمر لن يكون مُدِرًّا للدخل، بل سيكون مستلزِمًا للصيانة ونحو ذلك، ولأجل هذا أريد منك أن تكون واعيًا بمثل هذا الأمر؛ لأنَّه بعد 20 عامًا أو بعد 30 عامًا قد يكون هذا العقار –إن لم يكن له وقفٌ آخر– قد يكون هذا العقار غير صالحٍ لأجل أن يُسكَن عليه، ومن هناك يَقلُّ أجرُه عنك بسبب هذا العمل.
لأجل هذا فكِّر في هذا الأمر؛ فإمَّا أن تربطه بأن يُنقَل إلى عقارٍ آخر، إلى وقفٍ آخر بأن يُباع، وإمَّا أن تجعل معه وقفًا آخر لأجل الصيانة، وإن لم يكن شيءٌ من هذا؛ فأحبُّ لك –بما أنَّك قسمته هنا قسمين– أن نجعله ثلاثة أقسام: فقسمٌ منه يُعطى لأقاربك، وفي ذلك صِلَةٌ لهم بإذن الله تعالى في حياتك وبعد مماتك، وقسمٌ ثانٍ للمحتاجين، وقسمٌ ثالثٌ أحبُّه أن يكون لأجل صيانة هذا العقار، ولأجل تطويره بعد ذلك؛ فمثل هذه الصيانة هي التي تحفظه، هي التي تجعله قادرًا على أن يستمرَّ في عطائه.
أمَّا دون ذلك فإنَّ هذا العقار لن يستمرَّ كثيرًا، والذي أختاره في هذه القضيَّة أنَّ صيانةَ عينِ الوقف مُقدَّمةٌ على إعطاء الموقوف عليهم بعد ذلك، لكن أنت لا تضمن أن يكون هناك من يُدرك هذا الأمر، ولربما جاء من الورثة أو من غيرهم من لا يعتني بشأن العقار؛ فلذلك اجعله ظاهرًا وبارزًا أنَّه قبل أن يُوزَّع على أولئك يُعطَى أو يُصان العقار ليستمرَّ.
وهكذا إن جعلت له نسبةً –وهذا أحبُّه لك– إن جعلتَ نسبةً من غلَّة هذا العقار لتكون مخصَّصةً للصيانة أو لإنشاء عقارٍ آخر حتى يستمرَّ الوضع؛ هذا حسنٌ أيضًا؛ لأنَّك تريد أن يستمرَّ هذا العقار في عطائه، وأنت تعلم من مقتضيات الحال الذي عليه نحن الناس الآن أنَّ هناك عُمرًا افتراضيًّا يمكن أن يُسكَن عليه هذا العقار؛ لذلك يُعوَّض بمثل هذه الأفكار أو بغيرها ممَّا يضمن له الاستمرار وأثره.
أسأل الله تعالى أن يتقبَّل منك عملك هذا ومبادرتك إلى هذا العمل، وبارك الله تعالى فيك.
والله تعالى أعلم.