⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فإن الله تعالى جعل الإنسانية حرمة عظيمة ومكانة مرموقة وقدرًا رفيعًا، ولذلك على الناس أنفسهم أن يقدّروا هذه الحرمات، وأن يراعي بعضهم بعضًا في كل ما اجتمعت عليه حياتهم بكل معانيها، وليس للإنسان أن يجرؤ على الإنسان إلا ببيّنة من ربّه، لأن الإنسان إنما هو صنعة الله، وهو بناء الله تعالى، وليس لأحد أن يقدم على هدم بناء الله، فلذلك كان من الضرورة بمكان أن تُراعى هذه الحرمات.
ونحن إذا جئنا إلى القرآن الكريم وجدنا أن القرآن الكريم ينص على حرمة الإنسانية عموما، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾، ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32].
وبالنسبة إلى النفس المؤمنة أو النفس المسلمة فإن حرماتها لا ريب تتضاعف بسبب الإيمان والإسلام، فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93].
ويبَيّن النبي صلى الله عليه وسلم شأن المسلم مع المسلم عليه الصلاة إذ يقول: «المسلم أخو المسلم، لا يقتله ولا يخذله ولا يحقره»، وفي بعض الرواية زيادة: «ولا يُسلمه، حسب امرئ من الشر أن يحقر المسلم أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه».
فالمسلم على المسلم حرام، يَحْرُمُ عليه دمه، ويَحْرُمُ عليه ماله، ويَحْرُمُ عليه عرضه، لا يُنتهك له عرض، ولا يُسفك له دم، ولا يُنهب له مال.
أما ما يقع من اكتراء الناس بعضهم على بعض، وعدم المبالاة بهذا، فإن ذلك مما يرجع إلى اتباع الأهواء والانفلات من قيود الدين، وعدم الانضباط بحسب ضوابط الشرع الشريف، وإلا فالشريعة الإسلامية هي رحمة كلها، وهي حق كلها، وهي نعمة كلها، وهي عدل وإنصاف كلها.
نحن نرى العقاب في من يقتل النفس، النفس ـ سواء كانت مؤمنة أو غير مؤمنة ـ بغير حق عقابًا صارمًا، فالله تعالى قرن ذلك بالشرك به وبالزنا عندما قال عزّ من قائل: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان: 68-69].
وبالنسبة إلى النفس المؤمنة وعيد ذلك ظاهر في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ إلى آخر الآية، الوعيد وعيد شديد، ليس بالوعيد الهيّن، هذا الوعيد يقتضي أن يتقيّد المسلمون بقيود الدين، وأن يرتبطوا برباط الفضيلة، وأن يراعوا حرماتهم، وأن لا ينتهك أحد حرمة أحد.