✓ تم نسخ الرابط
الثبات في طريق الآخرة
ما الوسائل المعينة للمسلم على الثبات في سيره إلى الله وعدم السقوط مع لحظات الضعف؟
⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
يحتاج المسلم إلى أن يستشعر الضعف والحاجة الشديدة إلى الله عز وجل، فلا يثق بنفسه ولا يغتر بما لديه، بل لا ينظر إلى عمله الصالح، وإنما يعمل ويضعه وراء ظهره.
ويؤمر بالمحاسبة الدقيقة لهذه النفس بين فترة وأخرى؛ فالإنسان عندما يهمل المحاسبة يجد الشيطان مدخلا إليه، ولذلك لا ينبغي أن نغفل عن محاسبة النفس، والأصل في المحاسبة أن تكون يوميا، فالواحد منا قبل أن ينام يستعرض أعماله التي عملها في ذلك اليوم، وإن وجد خطأ أو تقصيرا ندم عليه واستغفر وتاب، وعزم على عدم العودة إليه.
وأيضا يحتاج الإنسان إلى أن يكون له جدول إيماني، هذا الجدول الإيماني يساعده على الثبات وعلى الاستمرار؛ فيخصص أو يلزم نفسه بقدر من القرآن الكريم يقرأه في كل يوم، وهو من أعظم وسائل الثبات، الإكثار من قراءة القرآن، وما أوتي المسلمون إلا من قبل ابتعادهم عن كتاب الله عز وجل، وهذا ما كان يخطط له الأعداء أن يشغلوا المسلمين بكثير من التوافه وبكثير من الأشياء التي زاحمت الآن القرآن الكريم، فصار المسلم تمر عليه اليوم واليومان بل الأسبوع بل ربما أكثر من ذلك وهو لا يقرأ شيئا من كتاب الله، وهذه مصيبة، وهذه من أسباب الضعف ومن المداخل التي يدخل من خلالها الشيطان للإنسان.
أما الذي يلزم كتاب الله ويقرأ ليل نهار بحضور قلب فإن ذلك من أعظم وسائل ثباته على دين الله عز وجل.
كما أن الإنسان لابد أن يحاسب أول ما يحاسب نفسه على الفرائض، فينظر إلى صلاته وإلى مدى التزامه بالصلاة، والشعور الذي يشعره في صلاته، وينتبه إلى صومه وإلى زكاته وحجه، وأيضا يفتش في الحقوق التي أوجبها الله تعالى عليه في حقه لأزواجه، لوالديه، لإخوانه، ويتهم نفسه بالتقصير، ويشكك أحيانا في بعض قناعاته حتى يختبر هذه القناعات ويتحقق من صدقها وعدم صدقها.
كما أن الإنسان يحتاج إلى الإخوة والأخلاء والأصحاب الذين يشدون من عضده، والذين إذا رآهم تحركت نفسه للطاعة؛ وفي الحديث: «إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية»، والإنسان ضعيف بنفسه قوي بإخوانه، فلذلك وصيتي لمن أراد أن يثبت أن يصاحب الصالحين وأن يلازم أهل الخير وأهل الفضل الذين إذا رآهم تذكر طاعة الله، وإذا رآهم استحيا من أن يفعل المعصية، ومن إذا رآهم نشطت نفسه للعبادة، ويحذر من مصاحبة قرناء السوء؛ فهم السم الناقع والبلاء الواقع، وهم من أخطر ما يهدد استقامة الإنسان؛ لأن الصاحب ساحب، والإنسان يتأثر بصاحبه حتى لو لم يرد التأثر، وقد يكون في مرحلة التأثر هو لا يشعر بالتأثر، وقد ينتبه لنفسه وقد ابتعد كثيرا عن المكان أو الموضع الذي كان عليه قبل أن يتعرف أو قبل أن يبتلى بهؤلاء القرناء غير الصالحين.
فلذلك ملازمة أهل الصلاح وأهل الصدق، وهذا ما أمر به الله عز وجل نبيه محمد صلى الله عليه وسلم عندما قال له: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: 28]، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم مع علو مكانته وكثرة عبادته يؤمر بصبر النفس مع أهل الصلاح وأهل الذكر، فكيف بأمثالنا؟ فنحتاج إلى أن نصبر أنفسنا بالجلوس إلى العلماء وإلى أهل الفضل وأهل الصلاح وأهل الخير حتى يكون ذلك من أقوى عوامل ثباتنا على دين الله عز وجل.
ويؤمر الإنسان أيضا أن يغتنم مواسم الخير وأن يكثر فيها من الذكر والطاعة والعبادة والتقرب إلى الله بصنوف القربات، وأيضا يؤمر المسلم بأن تكون له ساعات يخلو فيها مع الله؛ لأن عندما يختلط الإنسان بالناس ويدخل في معمعه هذه الحياة قد يصيبه الفتور أو الغفلة عن الله عز وجل أو عن الذكر، فيحتاج إلى أن يكون له في اليوم والليلة ساعة على الأقل يخلو فيها مع ربه عز وجل، ويجعلها ساعة مقدسة محترمة أساسية لا ثانوية في حياته، يبث فيها إلى الله همومه وحاجاته، يتملق فيها إلى ربه، ويسبح فيها الله ويعظم الله ويقدس الله ويبتهل إلى الله؛ فهذه الساعة تعطيه من الطاقة وتعطيه من القوة ما يمكنه على مواجهة الملذات والشهوات والملهيات التي سيصادفها في سائر ساعات يومه وليلته.
كما يؤمر الإنسان بالإكثار من الدعاء بأن يثبته الله على الدين؛ فمن أكثر أدعية النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»، فيسأل الله تعالى الثبات، ويسأل الله حسن الخاتمة، وهذا لا يعني أن الإنسان سيكون معصوما من الخطأ أو أنه لن يقع في معصية، بل الإنسان عرضة للخطأ وللمعصية وللذنب، لكن المقصود أنه كلما وقع في ذنب أو معصية سارع إلى التوبة؛ كما قال الله عز وجل عن المتقين الذين يسارعون في الخيرات: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 135]، فأهل التقوى مع مسارعتهم للخيرات يبقون بشرا، وهم معرضون للذنب والظلم والفاحشة، ولكنهم سرعان ما يتذكرون الله بفضله ونعمته وقدرته، ويتذكرونه بجبروته وبطشه وغضبه وانتقامه، فيسارعون إلى التوبة والاستغفار.
فإذا علم الله تعالى من العبد صدق النية، وعلم منه المجاهدة، وفقه الله عز وجل، وهذه سنة وقانون إلهي؛ الله عز وجل يقول: ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا﴾ [الأنفال: 70]، ويقول: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾ [الأنفال: 23]، ويقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: 69]، فما على المؤمن إلا أن يصدق في التوجه وفي النية، وأن يجاهد نفسه، فإذا علم الله تعالى ذلك منه وفقه وسدده وألهمه صوابه وانتزعه من كل خطأ أو معصية أو ذنب يقاربه.
أسأل الله لي ولكم التوفيق والثبات والنجاح والفلاح.
والله تعالى أعلم.
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
📅 ١٩/٧/٢٠٢١👁 2 مشاهدة
🎬
بث مباشر || جلسة إفتاء 9 ذي الحجة 1442هـ
التوبة والتبعات والحقوقالعقيدة
✦ فتاوى مشابهة
الثبات بعد رمضان
3 👁كيف يُنصح المسلم أن يبقى على إيمانه وطاعته بعد رمضان وألا ينفلت إلى المعاصي بعد انقضاء الصوم؟
👤سعيد بن مبروك القنوبي
٢٧/٩/٢٠٠٩المحافظة على مكاسب رمضان
0 👁كيف يحافظ المسلم على المكاسب الإيمانية التي حصل عليها في رمضان ويعيش بعدها كأنه في أجواء الشهر نفسه؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٨/٧/٢٠١٤الثبات بعد التوبة
2 👁ما أسباب ووسائل الثبات على الاستقامة بعد التوبة لمن تاب ويريد ترسيخ توبته؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
١/١٢/٢٠١٤تكرار المعصية مع التوبة
2 👁ما التوجيه لمن يجتهد في الطاعة ثم يضعف فيقع في المعصية ويتوب ثم يعود، خاصة بعد رمضان؟
👤ماجد بن محمد الكندي
١٠/٥/٢٠٢١شروط التوبة الصحيحة
4 👁ما هي الشروط التي يجب أن يأتي بها المسلم لكي تُقبل توبته؟
👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
٢/٣/٢٠٢٦المحافظة على مكاسب رمضان
2 👁كيف يحافظ المسلم على حالته الروحية ومكاسبه الإيمانية بعد شهر رمضان مع انشغالات الحياة وكفاحها؟
👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤/٥/٢٠٢١