مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

ضوابط ثقافة الاستدانة

هل ثقافة الدين عند المسلمين باب مفتوح بلا ضوابط أم أن الإسلام وضع أطرًا وضوابط لمشروعية الاستدانة ووقت اللجوء إليها؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هناك كثير من الضوابط الشرعية التي يجهلها الناس اليوم –للأسف الشديد– مما يتصل بفقه الدين: متى يُشرع للمرء أن يقترض؟ متى يُشرع له أن يتديّن من غيره؟ لكن قبل أن أتعرض لبعض هذه الضوابط، وتأكيدًا لما ذكرتموه من سريان ظاهرة الديون والقروض في واقع المسلمين اليوم، تأكيدًا لكلامكم، نحن نجد من خلال الإحصائيات أن نسبة المقترضين قروضًا شخصية في بلادنا هي أعلى من نسبتها في بلد مثل الباكستان، مردُّ ذلك إلى هذه الثقافة الاستهلاكية الطاغية في كثير من البلدان الموصوفة باليسر والغنى؛ إذ لم يُصاحب هذا الغِنى والثروة التي وصلت إلى أيدي الناس وعيٌ بأحكام هذا الدين واحترازٌ من الغرق في الديون. وكانه أريد لهذه المجتمعات أن تغرق في آفة الديون والقروض، وأن تظل أسيرةً لدائنيها، ولمؤسساتٍ قائمةٍ –عالميةٍ أو محلية– فتشيع فيهم ثقافة الاستهلاك، وإذا بهم ينصرفون في قروضهم وديونهم إلى كماليات، وإلى أوجهٍ من الإنفاق في التسلية والترفيه، وفيما يمكن لهم الاستغناءُ عنه، في حين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ من الدين مع مشروعية الدين، إلا أنه كان يستعيذ منه؛ فقد ورد وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان من جملة ما يستعيذ منه في الصلاة: «وأعوذ بك من المغرم والمأثم»، وورد في حديث آخر أيضًا أنه كان يستعيذ من غلبة الدين وقهر الرجال، ولما سأله السائل عن سبب كثرة ما يستعيذ منه صلى الله عليه وسلم من المغرم قال: «لأن المرء إذا غرم حدَّث فكذب، ووعد فأخلف»؛ أي إن أخلاق الإسلام تتنافى مع الحالة التي يمكن أن يؤول إليها هذا الذي يُصاب بالغُرم، ولذلك ورد أن الغرم همٌّ بالليل وذلٌّ بالنهار. فاستعاذته صلى الله عليه وسلم –مع مشروعية الدين– هي استعاذة من غوائل الدين وآثاره السيئة، وأما مشروعيته فلحاجة الناس إليه ولعموم البلوى به، فأصلُه فيه الإباحة، لكنه إنما يُباح عند الضرورة أو الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة، وقد يكون واجبًا في بعض الأحيان، وهو إذا ما أراد أن يُنقذ نفسه من الهلكة أو من التلف، أو أن يُنقذ بعض أعضائه من التلف، ولا سبيل له إلا بأن يستدين من غيره، فهنا يكون اقتراضه واجبًا، لكن الأصل فيه الإباحة الشرعية في شروطه وظروفه وأحواله. أما بشروطه: فحتى تكون الصورة واضحة، أيضًا أننا نتحدث عن الدين الشرعي الذي هو القرض الحسن الذي لا ربا فيه، وإنما يُحقِّق للمقترض ما يدفع عنه حاجته ويقضي له مآربه، وفي ذات الوقت يُورِث المُقرِض الأجر والثواب عند الله سبحانه وتعالى، فيتحقق في المجتمع التكافل الاجتماعي، ويسود بين الناس الحب والوئام والتعاطف والتراحم، هذا من شِيَم المسلمين.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١‏/٨‏/٢٠١٣👁 2 مشاهدة
🎬

فقه الإقراض والديون - د. كهلان بن نبهان الخروصي 23 رمضان 1434 هـ HD

الديون وأحكامها

✦ فتاوى مشابهة

الاستدانة لمجاراة الناس

3 👁

ما حكم من يقترض لبناء أو شراء سيارة فوق حاجته بحجة أنه يريد أن يكون مثل الناس؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١‏/٨‏/٢٠١٣

إسقاط الدين دون إخبار المدين

3 👁

هل يصح للدائن أن يعفو عن الدين دون أن يخبر المدين لأنه من أهله ويريد ألا يحرجه مع ظنه أنه نسي الدين؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٨‏/١٠‏/٢٠٢٣

تقدير الحاجة للاستدانة

2 👁

من الذي يقدّر الحاجة أو الضرورة المبيحة للاقتراض، وهل تعد السيارة والبيت والترفيه عن الأسرة من الحاجات أو الضروريات؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١‏/٨‏/٢٠١٣

الالتزام الديني وتماسك الأوطان

2 👁

كيف يجاب عن دعوى أن غير المسلمين ذوي الانحراف الأخلاقي أكثر تمسكاً وخدمة لأوطانهم من المسلمين المتمسكين بدينهم مع ما بينهم من خلافات وصراعات؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٦‏/١١‏/٢٠١٤

التعامل مع القوانين المخالفة للإسلام

0 👁

إذا وجد الإنسان مجموعة من القوانين وُضعت على غير منهج الإسلام، فكيف يتعامل معها من حيث الالتزام بما يُفرض عليه أو ما يُعطى له بغير حق؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٣١‏/٥‏/٢٠١١

تقديم المال على الدين في الزواج

2 👁

أصبحت المعايير في اختيار الزوجين اليوم تتركز على المال بعد أن كان الدين والأخلاق هما الأهم؛ ما النصيحة والتوجيه في ظل تغليب المال على الدين والخلق في اختيار شريك الحياة؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٢٤‏/٣‏/٢٠٢٥