⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أولًا: هذا مثال للمسكن والمركوب في واقعنا نحن، قد يكون في مكان آخر لا يحتاجون إلى وسيلة نقل؛ لأن هناك وسائل نقل عامة تفي بالغرض، لكنه قد يحتاج إلى تعلُّم، قد يحتاج إلى علاج لا يتوفر حيث يسكن، هذه مما يُشرع لأجله أن يقترض الإنسان، لكن لا يسوغ له –كما قلنا– أن يُبالغ، لا يسوغ له أن يجاوز هذا الحد؛ لأنه سوف يقع في همِّ الدَّين وثقل المغرم.
أما السؤال: هل يقترض من أي مصدر؟ نعم، له أن يقترض، هنا تتوارد شروط على المقترض وعلى القرض نفسه.
أما القرض فقد تقدمت الإشارة أنه لا بد أن يكون قرضًا حسنًا؛ فليس له أن يقترض قرضًا مشروطًا بزيادة، قَلَّت هذه الزيادة أم كثرت؛ فإن قول الله تبارك وتعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: 130] لا يعني قيدًا، وإنما هذا الغالب من عموم أحوال المعاملات الربوية؛ أنها إما أن تكون زيادات أضعافًا مضاعفة من أول الأمر، أو أن يصير الحال كذلك بعد مدة بسبب النَّسيئة والتأجيل وطلب الزيادات، وهذا هو حال وواقع الديون الربوية اليوم، فإذا ذُكرت الأضعاف المضاعفة فليس شرطًا، ليس قيدًا، لأن الله سبحانه وتعالى حرَّم الربا، وقال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]، وقال: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ [البقرة: 275].
وهناك شرط آخر، ويتصل به لكن بعض الناس لا ينتبهون إليه، وهو مبني على قاعدة أجمع عليها علماء الإسلام، وهي مأخوذة من جملة آثار فيها الصحيح وفيها الحسن وفيها الضعيف، ولا حجة في الضعيف، لكنها لم ترد بلفظها في حديث صحيح منسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي قاعدة: «كل قرض جر نفعًا فهو ربا»، وعليه فالغالب أن النفع المقصود هنا إنما يتجه إلى المُقرِض، فليس له أن يُقرِض غيره وهو يتوخى مصلحةً ومنفعةً تتحقق له من جراء إقراضه للآخر، بل لا بد أن يكون إقراضه إياه خالصًا لوجه الله عز وجل لتفريج كربته، وابتغاء الثواب من عند الله تعالى.
وهذا يقودنا إلى ما يتصل بالمُقرِض؛ المُقرِض ينبغي أن يكون من الأتقياء الصلحاء الميسورين الأغنياء إن كانوا من الأفراد، وإن كانت مؤسسات فكذلك لا بد أن تكون من المؤسسات التي تتقيد في معاملاتها بأحكام شرع الله تبارك وتعالى.