⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، وانشر علينا أثواب حكمتك، اللهم علمنا ما لم نعلم، وفهِّمنا ما لم نفهم، واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب وأنت الحكم.
أما بعد، فالجواب على هذا السؤال هو أن تحديد العشر الأواخر، أو تحديد بداية العشر الأواخر، هو مما اختلف فيه أهل العلم، إلا أن أشهر القولين في تحديد بداية العشر الأواخر هما:
القول الأول: أن العشر الأواخر تبدأ بليلة الحادي والعشرين؛ نعم، أي قبل غروب شمس العشرين من رمضان على الراغب في الاعتكاف أن يدخل معتكفه، ومن غروب شمس ذلك اليوم تبدأ العشر الأواخر، فأول ليلة هي ليلة الحادي والعشرين. هذا هو القول الأول، وهو القول الذي تسعفه الأدلة الشرعية كما سيأتي.
أما القول الآخر – وهو أي من القولين الشهيرين وإلا فهناك أقوال أخرى – فهو أن العشر الأواخر تبدأ بفجر يوم الحادي والعشرين؛ لأنه ورد من طريق السيدة عائشة أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا صلى الصبح دخل المعتكف أو دخل معتكفه.
إلا أن الجمهور ردوا على بيان هذه الرواية – رواية السيدة عائشة – أنه عليه أفضل الصلاة والسلام يكون معتكفًا، إلا أنه يكون في المسجد حتى إذا صلى الصبح دخل موضع اعتكافه، أي الموضع الذي ينعزل فيه عن عموم الناس، وإلا فهو معتكف من غروب شمس ذلك اليوم.
فالقول الأول أشهر؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بأن يلتمسوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، والعشر الأواخر تبدأ لياليها بليلة الحادي والعشرين، أي بغروب شمس اليوم العشرين من رمضان، وهكذا في سائر الأحكام الشرعية كعشر ذي الحجة؛ فإنها تبدأ بغروب آخر يوم من ذي القعدة، وتلك الليلة المستقبَلة تكون أول ليلة من ليالي ذي الحجة، نعم، وكذا الحال في ليالي التشريق، وكذا الحال في سائر الأحكام الشرعية المنوطة بالليالي.
فهذا هو القول الراجح، وهو أن العشر الأواخر تبدأ بغروب شمس العشرين من رمضان، فتكون يوم العشرين وليلة العشرين مكمِّلة العشر الأواسط من رمضان، والليلة التالية لها – وهي ليلة الحادي والعشرين – هي بداية العشر الأواخر، وهي ليلتنا المستقبَلة هذه لمن كان يتابعنا في وقت البث الحي.
فليلة القادمة، بمغيب شمس هذا اليوم نكون قد دخلنا في العشر الأواخر. ورسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال: التمسوها في العشر الأواخر، قال: والتمسوها في كل وتر، وبدأ في بعض الروايات بالتاسعة والسابعة والخامسة، وفي غيرها بالخامسة والسابعة والتاسعة… إلى أن قال: حتى إذا كان لما كان يعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في العشر الأوسط من رمضان، حتى إذا كان في إحدى وعشرين، في غدوة – أي في مستقبل ليلة العشر، ليلة الحادي والعشرين – قال لأصحابه: إني قد أُريت هذه الليلة فالتمسوها في العشر الأواخر، وأمر أصحابه أن يعتكفوا في العشر الأواخر.
والله تعالى أعلم.