⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
فإن شهر رمضان المبارك هو فرصة الإنسان في عمره لغسل حوبته، والتقرب إلى الله تعالى بالطاعات لتكفير سيئاته ورفع درجاته.
الله سبحانه وتعالى جعل هذا الشهر الكريم ميقاتًا لحدث تاريخي عظيم، وهو نزول القرآن على قلب النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، وشرع عبادة الصيام فيه لما فيها من عون الإنسان على تطبيق هذا القرآن والعمل به استنارةً بنوره. والله تعالى يقول: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.
وجعل هذه الليلة التي كانت ميقاتًا لنزول القرآن على قلب النبي عليه الصلاة والسلام خيرًا من سائر الليالي، ليالي الشهر وغيرها من الأعوام، فالله سبحانه وتعالى فضّلها على غيرها، فجعلها خيرًا من ألف شهر. يقول الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾، وسماها الله تعالى ليلةً مباركة عندما قال: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾.
ومن المعلوم أن كون هذه الليلة خيرًا من ألف شهر إنما يعني ذلك بالنظر إلى الذي يستغلّها ولا يهملها، وهو الذي يحرص على أن ينال خيرها وبركتها بقيامها والتضرع إلى الله تعالى فيها.
ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه». فقيام ليلة القدر والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى فيها هو الذي يجعل الإنسان ينال هذه المكاسب العظيمة، بحيث تصبح هذه الليلة – بالنظر إلى خيرها الذي أحرزه – خيرًا من ألف شهر.
والنبي صلى الله عليه وسلم في سلوكه أسوة للمؤمنين؛ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان تحسّبًا لليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، حرصًا على أن ينال خيرها، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر الأواخر شدّ مئزره، وأيقظ أهله، وأحيا ليله، فكان يواظب على التهجّد وعلى ذكر الله تعالى طوال الليل في هذه العشر الأواخر.
فالمؤمن بقدر مستطاعه يحرص على الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، ولا يفوّت هذا الخير العظيم.