⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
مرده في ظني إلى أمرين اثنين: الأمر الأول إيماني، وأما الثاني فما إن كان لنا أن نفصل بين المادي والإيماني.
أما الإيماني فهو الغفلة وتمكن الشيطان من بعض النفوس الضعيفة بحيث إنه يصيبها بالسآمة والملل، وهذه السآمة تدفع بالإنسان إلى الفتور، فتتقصى عن العناية بما ينبغي له أن يزيد من العناية به مما تبقى له من أيام هذا الشهر ولياليه.
ولذلك فإن على المسلم أن ينتبه، عليه أن يتيقظ لوساوس الشيطان ولمكافحة هذه السآمة وهذا الملل، وأن يدفع بنفسه دفعًا حتى يصل إلى تلك المرحلة؛ لأن من ذاق عرف، وعندها سوف يسعى إلى أن يحافظ على ما وجده في قلبه من حلاوة العبادة ولذتها ومن لذة القرب من الله سبحانه وتعالى حال كونه صائمًا متقربًا إليه جل وعلا بصنوف الطاعات والنوافل.
وهذا لا ريب يستدعي جهدًا ذاتيًا مبناه وأساسه الإيمان الراسخ، ثم هو بحاجة إلى محفزات إيمانية من رفقة صالحة، ومن نظر في كتاب الله عز وجل، ومن اعتبار بكل ما تقدم من تصرم الأيام والليالي، والسعي إلى تدارك ما فات وإلى اغتنام ما هو آتٍ بمشيئة الله سبحانه وتعالى، هو بحاجة إلى أن يستنصر إخوانه، وبحاجة إلى عدِّ كل الملهيات التي تصرفه عن الاشتغال بالعبادة والطاعة فيما تبقى له من أيام هذا الشهر، ولا بد لنا أن نتناصح فيما بيننا، ولا بد لنا أن نصبر إن صبر بعضنا بعضًا لنزداد عبادة، ولنحفِّز الهمم، بل لنزيدها فيما تبقى من هذا الشهر.
هذا هو الجانب الإيماني.
أما الجانب المادي فإنه يكمن في اندفاع الناس نحو ظواهر لا علاقة لها بالصيام وأحكامه وأسراره؛ فالتسوّق على سبيل المثال، وظاهرة الذهاب إلى الأسواق وقضاء الأوقات الطويلة في المحلات التجارية للتبضع والشراء زعمًا أن ذلك إنما هو من الاستعداد للعيد.
الاستعداد لعيد الفطر عندنا إنما هو فرح بطاعة، واستبشار برضوان الله سبحانه وتعالى، وسرور بأداء ما افترض الله عز وجل علينا، هذا هو الأصل فيه.
لا مانع من أن يتهيأ المسلم للعيد ولأيام العيد لكن على أن لا يكون ذلك على حساب عبادته وطاعاته وعلى حساب أولوياته، بل لا بد من أن يضع كل شيء في موضعه.
أما أن ينصرف الناس إلى الأسواق إسرافًا وتبذيرًا أيضًا –للأسف الشديد– فإن هذا مما يجلب لهم السخط في هذه الأيام الطيبة المباركة، ومما يفوّت عليهم هذه الفرصة الذهبية التي كان الواجب عليهم أن يحرصوا عليها أشد الحرص.
ولذلك مع اجتماع هذه الأسباب تجد هذا الفتور وهذا التراخي، إلا أنني لاحظت بحمد الله عز وجل أن أهل هذه البلدة لا يزالون حريصين على اغتنام فرص هذا الشهر الطيب المبارك، ولم تضعف همم كثير منهم، ولم تتقاصر أعمالهم عن شهود الجماعات والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، ورأيت عددًا كبيرًا من المساجد والجوامع قد أعدوا العدّة للعشر الأواخر بالإعلان عن أوقات صلاة التهجد وصلاة القيام وصلاة الوتر وأذكار السحر، وتهيئة العدّة للمعتكفين الراغبين في الاعتكاف، وبعض البرامج الوعظية التذكيرية، فهذا يعكس حياة في القلوب وهو ظاهرة إيجابية نسأل الله سبحانه وتعالى أن يكثر منها.
لكن مع ذلك على المسلم أن ينصح أخاه المسلم من أي بلاد كان، وأن يذكره، وأن يسعى المسلمون إلى هذا المشهد الذي كانوا عليه في أوائل هذا الشهر...