⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
الذي طلب ماءً وهو غير مسلم، يعني في إعطائه الماء خلاف بين أهل العلم، الخلاف يترتّب هذا إذا كان في نهار رمضان، نعم، وبطبيعة الحال غير صائم، ولكن الخلاف يترتّب على الخلاف في كون غير المسلم هل هو متعبَّد بفروع الشريعة أو غير متعبَّد بفروع الشريعة، وإنما يتعبَّد بالعقيدة ليتحوّل من الكفر إلى الإسلام.
قيل: بأنه لا يُتعبَّد بفروع الشريعة؛ لأن هذه الأعمال من شرط صحتها الإسلام، والإسلام غير متوفر عنده، فإذًا يُطالَب بالإسلام، هذا رأي لبعض العلماء.
وقيل: لا، بل هو متعبَّد بفروع الشريعة كما أنه متعبَّد بأصولها، كما أنه متعبَّد بأصول الدين بالاعتقاد الحق؛ ذلك لأن الإسلام إنما هو شرط لصحة العمل، وليس شرطًا لوجوبه، الوجوب حاصل، ولكن الشرط للصحة، كالوضوء مثلاً، هو شرط لصحة الصلاة، وليس هو شرطًا لوجوب الصلاة، إذ الصلاة يُخاطَب بها غير المتوضئ، يُخاطَب بها المُحْدِث، وإنما عليه أن يوفر هذا الشرط، شرط الصحة، بحيث يتوضأ للصلاة، ثم يقوم إلى الصلاة.
وكذلك هذا الذي هو على غير الإسلام، يُطالَب بأن يوفر شرط صحة العمل الذي يُخاطَب به بحيث يدخل في الإسلام ليكون عمله صحيحًا، وهذا الرأي يُعزَّز بكثير من الآيات، من بين ذلك قول الله تعالى: ﴿قَالُوا مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ [المدثر: 42-47]، فهم مع كونهم مكذِّبين بيوم الدين، كافرين بذلك اليوم، مع هذا كانوا أيضًا يُعذَّبون على تركهم الصلاة: ﴿لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾، فهم يُعذَّبون على هذه الأعمال الفرعية، يعني على ترك الواجبات العملية كما يُعذَّبون على ترك العقيدة.
ومن أدلة ذلك أيضًا أن الله سبحانه وتعالى خاطب بني إسرائيل وهم ما كانوا على الإسلام، خاطبهم بقوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: 43]، فهذا مما يدل على أنهم متعبدون بفروع الشريعة.
وإذا كانوا متعبَّدين بفروع الشريعة فإن أكلهم وشربهم في نهار رمضان حرام، وإذا كان حرامًا فلا يجوز أن يُعانوا على الحرام، والله تعالى أعلم.