⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا سؤال مكوَّن من عدة فروع لكنها ترجع إلى أصل واحد.
الشريعة الإسلامية الذي شرعها هو الله سبحانه وتعالى وحده، والنبي صلى الله عليه وسلم هو مبين في حقيقة الأمر لما أراده الله تعالى، قد يجتهد النبي صلى الله عليه وسلم في أمر بغير وحي، وهذا وارد، لكن الذي يُقرَّ عليه هو الذي يُعلَم منه أنه حكم الله تعالى، فالحكم لله سبحانه: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾، فلا حكم في الشريعة الإسلامية إلا لله سبحانه وتعالى.
أما النبي صلى الله عليه وسلم فمبلِّغ لوحي الله سبحانه وتعالى، وهو قد يجتهد، إلا أنه لا بد من أن يُقرَّى اجتهاده من عند الله سبحانه وتعالى، والسنة هي وحي باطن يوحيه ربنا سبحانه وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فيُعبِّر عنه رسولُنا صلى الله عليه وسلم بلسانه، لكن أصل الحكم من عند الله.
إذاً من هذا كله: الشريعة هي لله سبحانه وتعالى وحده وليست لأحد سواه، فإن قلنا إن الشريعة هي من عند الله وليست من عند الرسول صلى الله عليه وسلم، فمعنى ذلك أنه من باب أولى أن المجتهد والفقيه ليس له من دور سوى أن يكشف حكم الله سبحانه وتعالى في القضية، فليس هو مشرِّعا، وليس هو منشئا للأحكام الشرعية، إنما المنشئ والمشرِّع هو الله سبحانه وتعالى.
فيعمل القواعد والأدلة، ويجتهد قدر وسعه ليدلَّنا على حكم الله سبحانه وتعالى فيكون ما يبديه الفقيه هو تصور، هو أنه تصور بعد الاجتهاد والسعي، وبعد استفراغ الوُسع في قراءة الأدلة الشرعية في مختلف ظروفها ومختلف أحوال ورودها، يُنبئنا أنه يفهم أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يقرر حكما معينا في قضية من القضايا؛ وعلى هذا فالمجتهد كاشف لحكم الله سبحانه وتعالى وليس هو منشئا لهذا الحكم.
ثم يقول السائل: وهل الحكم الفقهي من الشريعة، وهل الفقيه مطالب في اجتهاده أن يكون اجتهاده مطابقا لما في اللوح المحفوظ؟ هذا كله أجبت عنه، وأقول: إن الحكم الفقهي هو قراءة المجتهد لحكم الله سبحانه وتعالى.
والأصل في الفقيه أن يجتهد لا لإرضاء الناس، ولا للترخيص لهم، ولا للمسارعة لما يبدو له أن فيه مصلحة، وإنما الواجب على الفقيه أن ينظر إلى ما جاء عن الله سبحانه وتعالى؛ فقد يتراءى للإنسان وفقا لنظره وللظروف التي حوله أن هذا الحكم فيه مصلحة، ثم يأتي بعد ذلك حكم الله تعالى، وتأتي الأدلة الشرعية من كتاب وسنة وإجماع، تأتي هذه الأدلة لتقرر حكما آخر خلاف ما يقرره فهم الفقيه أو إعماله لعقله؛ هنا يترك عقله وينظر إلى الدليل الشرعي، لأن الإنسان يفكر وفقا للظروف والمعطيات، وفقا للظروف التي هو فيها والمعطيات والواردات التي تأتي إلى عقله، ولأجل ذلك فالحكم الذي يأتي به هو وفقا لذلك.
ومن هنا نقول: لا بد للإنسان من أن يقدم الدليل الشرعي، نقدم الحديث مهما جاء على قياسنا ولا مراء، فهذه هي الأحكام الشرعية.
هل هو مطالب بأن يكون حكمه وفقا للوح المحفوظ؟ نحن لا نعلم ما الذي في اللوح المحفوظ، لا نعلم. الأصل أن يسعى الفقيه إلى معرفة حكم الله، لكن هل يؤدي الاجتهاد إلى حكم الله إن كانت المسألة واسعة، بأن كان فيها خلاف أو لا؟ هذا لا نعلمه، غير أنه يجب عليه أن يجتهد، فإن اجتهد وأصاب فله أجران كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإن اجتهد وأخطأ فله أجر اجتهاده ما دام متحريا الصواب وموافقة حكم الله سبحانه وتعالى.
والله تعالى أعلم.