مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

تأصيل وظائف الفقه الثلاث

هل توجد في النصوص الشرعية أدلة تؤصل للوظائف الثلاث للفقه الإسلامي التي ذكرتموها؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
هذا هو المثال الذي أريد أن أضربه؛ هناك أمثلة كثيرة، يكاد –بلا مبالغة– يمكن لنا أن نقول: إنه لا حصر لها، لنختصر بما هو معلوم متفق عليه: الشورى –على سبيل المثال– تحدث عنها الفقهاء وتحدث عنها المجتهدون، لكننا نجد أن الشورى ترد في القرآن الكريم وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم متعلقة، متصلة اتصالًا مباشرًا بهذه الوظائف الثلاث للفقه الإسلامي، والغريب أنها وردت حسب الأولويات. فنجد في سورة سُمّيت بالشورى في المرحلة المكية أن الله تبارك وتعالى يصف الجماعة المسلمة المؤمنة في ذلك الوقت –وهم كما تقدم قلة مستضعفون– بقوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38]؛ أي أمر هذا؟! لا يوجد كيان سياسي، ولا توجد سلطة، ولا يوجد مرجعية لهم، ولا مؤشرات أيضًا، لا إشارات من أنهم سينتصرون، وأنه ستكون لهم دولة، وإنما كانت غاية همِّهم أن ينشروا دعوة الله تبارك وتعالى بين العباد، أن يبلّغوا هذا الدين إلى الناس، والصبر على الأذى؛ فيأتي ربنا تبارك وتعالى ويصف هذه الجماعة المؤمنة بقوله: ﴿وَأَمْرُهُمْ﴾ –لاحظ كلمة: ﴿وَأَمْرُهُمْ﴾– ﴿شُورَى بَيْنَهُمْ﴾، أي كل ما كان من أمورهم مما له علاقة بأمورهم فإنه شورى بينهم، إرساءً لهذا المبدأ. ولذلك لا غرابة أنهم بعد الهجرة بعام واحد ينتصرون في بدر، في غزوة بدر الكبرى، على جيش يفوقهم بثلاثة أضعاف في العدد، ويفوقهم في العدة؛ لماذا؟ لأن هذا الوصف هيّأ نفوسهم ووطّأها لكي تكون ملتزمة بهذا المبدأ. هذه وظيفة التمكين للمستقبل. أما عند الطلب فنجد في سورة البقرة –وهي سورة مدنية– أن الله تبارك وتعالى يقول في أمر الرضاع، في آخر الآية: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ [البقرة: 233]؛ إذًا فطام الرضيع عن الرضاع ينبغي أن يكون بعد تشاور، بعد تراضٍ ومشورة من الأبوين، وهذا على المستوى الفردي، وهو جواب عن سؤال يتعلق بإمكانية فطام الرضيع قبل السنتين؛ لأن صدر الآية: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: 233]؛ فهنا بيان حكمٍ عند الطلب. أما على مستوى بيان الحكم الشرعي في مختلف الأحوال ابتداءً، فأيضًا نجد في غزوة أُحد –هنا تأخر يعني وصفُ أو إرساء هذا المبدأ، وجاء بصيغة الأمر– الله تبارك وتعالى يقول: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: 159]؛ يأمره ربه تبارك وتعالى بمشاورته لهم، وهذا مثال واضح لمختلف وظائف الفقه الإسلامي. وكذا الحال حينما نأتي إلى ما يتعلق بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أيضًا سنجد فيها أمرًا عجبًا؛ طبيعة العرب أنها ما كانت تُسلِّس قيادها لمن يتأمّر عليها، يأمرها وينهاها، يقود أمرها، وإنما كان كل واحد منهم يرى نفسه مالكًا لأمر نفسه، قائدًا لها، لا يسوسه غيره، وإنما يسوس نفسه؛ ولذلك لم يوجد زعيم في قريش، بل في أغلب القبائل العربية إلا ما كانت على تخوم بلاد الشام وفارس؛ ولذلك نجد تأكيد معنى طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم متكررًا في كتاب الله عز وجل أيضًا في مختلف الأوضاع والأحوال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأنفال: 20]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء: 59]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: 24]؛ هذا فيما يتعلق بالتأسيس ابتداءً لتبيين الأحكام الشرعية من حيث إرساء أصلها، أي أن يكون مستند تبيين الأحكام الشرعية بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لذلك –مرة أخرى– أسلسوا قيادهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. أما استشراف المستقبل فجاء بصيغة بيان عاقبة مخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حينما نأتي إلى الآية السابقة من سورة الأنفال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾، ثم: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ۝ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: 24-25]؛ فكأن مخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم تُفضي بهم إلى الوقوع في الفتنة، وأن أثر هذه الفتنة لا يقتصر على الذين ظلموا منهم خاصة. هذا المعنى يتأكد في سورة النور –وهي سورة مدنية– فالله تبارك وتعالى أيضًا يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63]، في نفس السياق الذي يقول فيه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النور: 56]، ثم يأتي ويقول: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: 63]، ثم: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾؛ ولذلك فهم موقنون بما يمكن أن يفضي إليه حالهم إن هم خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرضوا عنه، ولذلك فإن نفوسهم مُهِّئت، وفقهوا دين الله تبارك وتعالى، علموا الأحكام الشرعية، وأسلسوا القيادة لأمر الله تبارك وتعالى، فسهل عليهم الالتزام. هذه بضعة أمثلة، وهناك –حتى لو فحصنا بعض الأمثلة الشرعية المتعلقة بتحريم الخمر، أو تحريم الربا، أو تحريم الفواحش– حتى في المنهيات المحرمات المعلوم حكمها الشرعي المجمع عليه، فإننا سنجد نفس هذه الوظائف، ونتتبع مراحلها؛ لما قلت: إنه يمكن لنا أن نُصنّف الفقه الإسلامي. إذًا النصوص الشرعية تؤصّل لهذه الوظائف الثلاث: بيان الأحكام ابتداءً، وبيانها عند الطلب، والتمكين للمستقبل واستشراف مآلات الأحكام.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠
🎬

سؤال أهل الذكر | الفقه الإسلامي .. تجديد الحياة أم تبرير الواقع | الأحد 1 أكتوبر 2017م

مسائل متنوعة

✦ فتاوى مشابهة

تأصيل وظائف الفقه

2 👁

هل في النصوص الشرعية ما يؤصل للوظائف الثلاث التي ذكرتموها للفقه الإسلامي؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
١‏/١٠‏/٢٠١٧

دور الفقيه في الشريعة

2 👁

هل للفقيه دخل في أحكام الشريعة أم هو مبين لما خفي، وهل الحكم الفقهي من الشريعة، وهل يجب على الفقيه أن يطابق اجتهاده ما في اللوح المحفوظ؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٠‏/١‏/٢٠٢٣

قدرة الفقه على مواكبة العصر

2 👁

هل الفقه الإسلامي يتماشى مع كل عصر ويتطور حسب التغيرات البشرية والحياتية، وما دور الفقهاء في ذلك؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣٠‏/١٠‏/٢٠٢٠

منهج المفتي في الفتوى

0 👁

كيف ينبغي أن يكون قصد المفتي في بيان الأحكام الشرعية، وهل يراعي رضا الناس أو سخطهم؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٣‏/١٠‏/٢٠٢٢

قدرة الفقه على مواكبة العصر

2 👁

هل الفقه الإسلامي يتماشى مع كل عصر ويتطور حسب التغيرات البشرية والحياتية، وما دور الفقهاء في ذلك؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٨‏/١٠‏/٢٠١٧

أهمية السؤال للمسلم

3 👁

ما أهمية السؤال بالنسبة للمسلم في دينه ووظيفته في هذه الحياة؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
١٠‏/٥‏/٢٠١١