مكتبة الفتاوى← الرجوع للرئيسية
✓ تم نسخ الرابط

حدود تغيير لون الشعر

ما الحدود المسموح بها شرعاً لتغيير لون شعر الشيب لكبار السن من الرجال والنساء؟

⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
أما بعد، فإن الجواب على سؤالك هذا يستلزم مني مقدمة بسيطة، وهو ما تشيرون إليه من كيفية ستر الشيب ومكافحة الشيخوخة، ذلك أن خير ما يمكن أن يواجه به المسلم عوادي الزمان تقوى الله سبحانه وتعالى، فصلاح ويقظة قلبه وحيا ضميره تجعله دائما موصولا بالله تبارك وتعالى، وهذا يعني أن يظل قلبه دائما موصولا بالمولى جل وعلا، فيكون الإنسان مراقبا لكل أعماله متذكرا أنه سينقلب عن هذه الدار إلى حياة الجزاء، فسينقلب من دار العمل إلى دار الجزاء، سوف يسأله الله سبحانه وتعالى عن كل ما قدم في هذه الحياة الدنيا، فإن آمن حق الإيمان فإن ذلك سوف يدفعه لا ريب إلى أن يمتثل أوامر الله سبحانه وتعالى. وكما تقدم، فإن إنساء الله عز وجل للإنسان في العمر في ذاتها نعمة، وبالتالي فإن هذا المؤمن التقي الحريص على عمل الصالحات يعلم أن هذا من نواميس الحياة ومما أودعه الله سبحانه وتعالى فيها لكي يكون له فيها معتبر وعظة، نعم، ولذلك فإن استقامته وصلاحه وبعده عن كل ما حرم الله سبحانه وتعالى هي أفضل حصانة له من عوادي الزمان، لأن الذي ينبغي للمسلم أن يحرص على التخلص منه ليس بعض آثار الشيب، وإنما هو ما قدم من أعمال تسخط الله سبحانه وتعالى، هذه هي التي تحتاج إلى أن يكافحها وأن يسترها، وأن يطلب من الله سبحانه وتعالى أن يسترها عليه بالتوبة النصوح، نعم. وهذا نفهمه من قول الله سبحانه وتعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [التين: ٤–٦]، فإن الرد إلى حياة الضعف والوهن، المعبر عنها في هذه الآية بأسفل سافلين، إنما استثنى الله عز وجل منه فئة الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وبعض المفسرين يحملها على النقصان الحسي، وأن تقوى الله عز وجل وعمل الصالحات وصدق الإيمان، كل ذلك يقي المسلم أن يصل إلى هذه المرحلة، فضلا عن سلوك منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي كان يستعيذ بالله من الرد إلى أرذل العمر، فكان من دعائه: «وأعوذ بك أن أُرَدَّ إلى أرذلِ العُمُرِ»، كما كان يستعيذ بالله عز وجل من العجز والكسل. إذاً كل هذه العوامل تقي المسلم ما ينبغي له أن يتقيه من عوادي الزمان. أما إن حاول أن يستر ما ظهر من آثار المشيب، فكيف له بستر ما خفي من آثار المشيب؟ وما خفي وما ظهر هو الذي أيضا نجده في كتاب الله عز وجل في قوله تعالى على لسان زكريا: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: ٤]، فوهن العظم هو العلامة الخفية على الشيب، وهذا مما لا يمكن ستره، هو مستتر بالأصل، لكن آثاره تظهر على هذا الإنسان، و﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ فإنه من الأثر الظاهر للشيخوخة والمشيب. وقد ورد في جملة من الأحاديث أن من شاب في الإسلام شيبة كانت له نورا يوم القيامة، وورد في جملة من مثل هذه الروايات فضل الشيب، وأنه نور للمسلم، ولذلك فقد تحدث الفقهاء – وهنا يكون الجواب المباشر على سؤالكم – حول ما يتصل بتغيير البياض، تغيير بياض الشعر، وذكروا في ذلك تفصيلات، خلاصتها أن الخضاب بالحناء وما أشبهه هو من المرخص فيه، وأما صبغ الشعر الأبيض بالسواد فإن أكثر العلماء على المنع منه، منهم من صرح بتحريمه، ومنهم من قال بكراهته، وبعضهم حمل – كما فعل الإمام النووي – الكراهة على التحريم، نعم، ومنهم من قال: إن فعل ذلك مكروه، وسبب الخلاف هو اختلاف جملة من الروايات. فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لما دخل عليه أبو قحافة والد سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه: «غيِّروا هذا الشَّيْبَ وجنِّبوه السَّوَادَ»، نعم، فـ «غيِّروا هذا» دل على جواز استخدام الخضاب بالحناء أو بالصفرة، والخضاب بالصفرة بعضهم أخذه من حديث ابن عمر في الحج وأنه صبغ بالصفرة، فلما سئل قال بأنه رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعل ذلك، لكن فعل ذلك أو نسبه ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن تكون في أغلب أحواله عليه أفضل الصلاة والسلام، وإلا لنقل عنه ذلك جمع كبير، ولتُسِيَ به كبار صحابته رضوان الله تعالى عليهم، كيف وقد كان يدعوهم إلى بقاء الشيب، وبين فضل الشيب وأنه نور للمسلم يوم القيامة، نعم، ولذلك فحُمل فعل وقول ابن عمر على بعض الحالات التي رأى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولعل ذلك كان من أثر الطيب في بياض لحيته صلى الله عليه وسلم أو بياض شعره صلى الله عليه وسلم، نعم. لكن الحاصل أن الخضاب بالحناء – وبعضهم ألحق به الكتم – هو من الجائز، أما الصبغ بالسواد فإن الفتوى على المنع منه، ويُلحق به النتف، حتى إنه يُروى عن أبي عبيدة أنه قال: من فعل ذلك فهو خسيس المنزلة، لأنه نور، فكيف يزيل النور عنه؟ نعم، هذا ما يتصل بالمواد التقليدية، نعم. لكن هذا فيما يلجأ إليه الناس بالنسبة للمرأة، نعم، بعض الفقهاء فرَّق لحال المرأة المتزوجة التي لا تُدلِّس على زوجها، وإنما تفعل ذلك بإذنه، رُخِّص لها في أن تغير البياض بالسواد، نعم، وأما ما سوى ذلك من أمر الخضاب فحكمها فيه حكم الرجل، وقد تقدم بيان الجواز، نعم.
👤كهلان بن نبهان الخروصي
📅 ١٩‏/٧‏/٢٠١٣👁 11 مشاهدة
🎬

الشيخوخة أحكام في الدنيا وإقبال على الأخرة 2 - د.كهلان الخروصي 10 رمضان 1434 هـ HD

اللباس والزينة

✦ فتاوى مشابهة

حكم صبغ الشعر وألوانه

74 👁

هل يجوز صبغ الشعر وبأي لون، وما حكم صبغ شيب الشعر خاصة بالسواد للمرأة والرجل؟

👤كهلان بن نبهان الخروصي
٩‏/١٢‏/٢٠٢٤

صبغ الشيب لمن هو في عز شبابه

22 👁

ما حكم صبغ الشعر الأبيض لمن هو في سن الشباب تقريباً ويريد إرجاعه للون الأصلي؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢٠‏/٤‏/٢٠٢٦

صبغ الشعر بالأسود

31 👁

هل يجوز للمرأة صبغ شعرها باللون الأسود؟

👤ماجد بن محمد الكندي
١٩‏/٩‏/٢٠٢٥

الصبغ بالحناء الأسود

9 👁

ما حكم صبغ الشعر بالحناء الأسود؟

👤ماجد بن محمد الكندي
٢‏/٥‏/٢٠٢٦

صبغ شعر الرجل

3 👁

ما حكم صبغ الشعر للرجل، وخاصة الصبغ بالسواد؟

👤أحمد بن حمد الخليلي
٢٣‏/٦‏/٢٠١١

صبغ شعر المرأة بالسواد

0 👁

ما حكم صبغ الشعر الأبيض بالأسود للمرأة المتزوجة؟

👤إبراهيم بن ناصر الصوافي
١٥‏/٧‏/٢٠٢٦