⚠️النصّ أدناه تفريغ نصّي آلي للمقطع؛ المعتمد هو المقطع المرئي عند أيّ اختلاف
إن لم تُوجَد أسسٌ شرعية وضوابط من القيم والأخلاق يلتزم بها الناس حينما يتعاملون بهذه التقنيات في تواصلهم مع الآخرين، فإن النتيجة أن سوء استخدامهم سوف يؤثر على قيمهم وأخلاقهم فيما يتصل بصلاتهم بالجنس الآخر؛ صلة الرجال بالنساء، وصلة النساء بالرجال.
لأن هذا الباب – باب العلاقة بين الرجل والمرأة – أحاطته هذه الشريعة بسياج من الآداب والقيم والأخلاق، تحفظ أخلاقًا أصيلة في هذا الدين كأخلاق العفّة والعفاف والحشمة والحياء؛ هذه من أمّهات القيم التي أقرتها هذه الشريعة في جملة من الأدلة الشرعية.
ولذلك – في سبيل المحافظة عليها – نجد أن الله سبحانه وتعالى ينهى عن قربان الفواحش: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ﴾، لم ينهَ عن اتيانها فقط، وإنما نهى حتى عن مجرد الاقتراب مما يوقع في الفواحش من نظرة أو كلمة أو غير ذلك من الوسائل التي يمكن أن يركض فيها الشيطان برجله وخيله بين الناس، لا سيما ضعاف النفوس منهم.
فاليوم حينما يستخدم الفرد – حينما يستخدم الشاب – هذه الوسائل، لا بد أن يكون أكثر حذرًا، وأن يكون أكثر التزامًا؛ إذ إن لم يكن كذلك فإن العواقب سوف تكون وخيمة، وقد حصل فعلًا؛ نعم، ليس في عالمنا الإسلامي فقط، بل حتى في العالم الغربي حصلت حالات – والعياذ بالله – من الاغتصاب، ومن الجرائم الجنسية، ومن الابتزاز، منشؤها التساهل في هذه القيم والأخلاق.
ولذلك لا بد لشباب المسلمين اليوم أن يؤطروا أنفسهم؛ لأن القضية – الإشكال هنا – يرتبط بقضية جوهرية أخرى، وهي مبدأ تعامل المسلمين اليوم مع هذه التقنيات: ما هي القيم والأخلاق التي يحتاجون إليها في تعاملهم مع هذه التقنيات المعاصرة؟
وباختصار شديد: الأخلاق والقيم التي يحتاجون إليها لا تختلف عن الأخلاق والقيم التي احتاج إليها سلفُهم والتي سيحتاج إليها خلفُهم، نعم، لكن – كما قلت – مقدار تفاعلهم مع هذه القيم والأخلاق أولًا، ثم في تكييفهم لهذه التقنيات؛ لأننا لا بد أن نعترف أن هذه التقنيات نشأت في بيئة بعيدة غريبة عن قيمنا وأخلاقنا وثقافتنا وهويتنا، وبالتالي اصطبغت بصبغة تلك المجتمعات والحضارات التي نشأت فيها، بينما نحن لنا خصوصيتنا في ثقافتنا، في علومنا، في فكرنا، في معارفنا؛ هذه الخصوصية لا تمنعنا من التواصل والتعرّف على ما عند الآخرين، لكن ذلك التواصل وذلك التعارف إنما يكون منضبطًا بقيم وأخلاق رفيعة سامية نتعامل على أساسها وننشرها بين الناس؛ لأنهم أيضًا في حاجة إليها في توجيه هذه التقنيات وتسخيرها لمنافع هذا الإنسان.